البحث عن الغنائم.. ومواقف لا تقبل القسمة!- مديحة الربيعي

مشهد واحد يوثق حقيقة حفظها التاريخ قبل سنيتن من الآن, هجرة معاكسة بأتجاهين الأتجاه الأول خارج العراق, فقد غصت المطارات بكبار المسؤولين وعوائلهم للسفر خارج البلاد عند دخول الدواعش للموصل, المشهد الثاني هجرة معاكسة بأتجاه الجبهات حتى أن من يتابع المشهد يفكر أن البيوت  قد خلت من ساكنيها لكثرة المتطوعين عند صدور الفتوى المباركة من المرجعية.
هجرتان الاولى للحفاظ على حياة الرفاهية والبذخ, والهجرة الاخرى للحفاظ على الوطن والشرف, وشتان بين هذين الموقفين والتاريخ بعد الله يشهد ويوثق.
سرعان ما شرع الشرفاء في هذا البلد بتقديم فلذات الأكباد, لتنقلب الأمور سريعا وتتغير المعادلة, وبدأت صفحة أنتصارات متلاحقة, ليفكر كل من ترك العراق في ذلك الظرف معتمدا على جنسيته المزدوجة بالعودة مرة أخرى الى البلد, الذي يتعامل معه كأنه خزنة يغرف منها في وقت الرخاء ويتخلى عنها وقت الشدة, وهذا هو دأب قطيع النعام في المشهد السياسي.
من أين نبدأ وبمن نبدأ؟, بالشهداء أنفسهم ,أم بالأمهات التي تودع دون لقاء, أم باليتامى وهي تتطلع الى طرق عودة لن يمر منها من رحلوا بعد الآن, أم بالآباء وهم يدفنون قرر الأعين وفلذات الاكباد؟, أم بالأرامل التي تنوء بحمل أعباء الحياة في مقتبل العمر, أم بالجرحى ما بين بتر ساق وقطع يد وفقدان بصر؟.
أم نبدأ بأحلام شباب أنتهت على دكة المغتسل؟, أو أيام نجاح في جامعة أو مدرسة وشهادة تخرج قُدر لها أن تنتهي هنا؟
مجددا أنقسم الفرقاء في المشهد السياسي كعادتهم, بين حديث عن مكافأة بإقرار قانون الحشد الشعبي الذي تحقق , وحديث آخر معارض للقرار بدعوى البحث عن نسبة.
أما أقرار القانون فكل ما يقدم لن يفي حق ساعة واحدة على السواتر في رحلة بحث عن أحدى الحسنيين, وأن كان هنالك من فضل فللمرجعية ولهم في بقاء العراق, فلا شيء يمكن أن يكافأ من يبذل نفسه ويهجر الاهل ليسكن السواتر,  أما حديث الاعتراض والمعترضون وأزمة البحث عن نسبة, فإن العمل السياسي برمته قد تحول لصراع على أقتسام الغنائم, بغض النظر عن معاناة الناس وتضحياتهم!
من يعترض على القرار يتعامل مع الأمر كدعاية بدعوى الحفاظ على حقوق ناخبيهم, الا أن الواقع هو أن تلك النسبة ستتحول لأصوات أنتخابية فيما بعد وقد عرف وألف الجمهور تلك الطرق التي لم تعد تجدي نفعا, من المعيب أن يسعى سماسرة السياسة خلف مصالحهم بدعوى الدفاع عن حقوق الجمهور, فهم أبعد ما يكون عن الناس.
المشكلة أن بعض المصوتين لصالح القرار بدأ يتعامل مع الامر كدعاية أنتخابية, ليكسب تعاطف الشارع العراقي على حساب تضحيات الحشد, فرق شاسع بين  من يقتسم كل شيء في العراق , وبين من يقدم كل شيء ليبقى العراق, أن المواقف لن تصبح غنائم ولا تقبل القسمة مطلقا, فهي خارج أطار المساومات !

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.