البحث عن القائد الضرورة- علي حسين

كانت اجاثا كريستي تستقل القطار مع زوجها عالم الآثار ماكس مالاوان، تنظر من النافذة وفجأة سمعت راكبا يجلس في المقعد الامامي يقول لرفيقه: هل سبق لك ان قرأت الرواية البوليسية قطار الشرق السريع لاجاثا كريستي؟
ـ نعم.
ـ انها رواية ممتازة بحق، لا تغرب عن بال كل من يقرأها.
لوهلة لم يحمل كلام الراكب شيئا جديدا لصاحبة اشهر قصص الجريمة، فهي في كل مكان تسمع عبارات المديح والاعجاب، لولا ان الراكب اضاف: لكنها للاسف وضعت نهاية غامضة للاحداث.
لن استفيض في الحديث عن اجاثا كريستي رغم انني كنت انوي ان اقدم لكم شيئا عن مذكراتها التي صدرت مؤخرا بعنوان “تعال قل لي كيف تعيش/ مذكراتي في سوريا والعراق” وفيها تقول عن هذه البلدان : “اعشق تلك البلاد الجميلة والخصبة واناسها الذين يعرفون كيف يضحكون وكيف يستمتعون بالحياة ، والذين يتمتعون بالكرامة والطباع الحسنة وبالكثير من روح المرح.. ”
كانت صاحبة “جريمة غامضة في بغداد” تكتب وهي جالسة على شرفة فندق ” تايكر بلاس” في شارع الرشيد تستمتع باثارة فضول قرائها، ولا تدري و لاندري نحن عشاق كتبها ان جرائم غامضة كثيرة ستحصل في هذه البلاد ، لن تسجل باسماء ابطال الروايات، وانما سيظل المجرم يتخفى وراء ستارة حزبية او عشائرية او سياسية.
ما الدولة الفاشلة؟ إذا أردت جواباً شافياً، فاقرا نهاية مذكرات اجاثا كريستي التي تتوقع فيها ازدهارا للعراق وسورية ، ولم تدري ان أفعال سياسيين فاشلين، سيحولون هذه البلدان الى ساحات لهتاف واحد : بالروح بالدم!
بالامس تذكرت الإمبراطور الروماني نيرون الذي أسس مدرسة لتعليم فنون الهتاف والتصفيق، وفي زمنه أصبحت مهنة الهتافين المأجورين رائجة، وأنا اقرأ تصريح النائبة عواطف النعمة الذي تسأل فيه عن مكان القائد الضرورة واين ينام داعية رئيس الوزراء الى: “توضيح من المقصود بقوله (القائد الضرورة)؟، فالعراق ليس فيه قائد ضرورة وهذا المصطلح زال بزوال النظام البائد”. كلام جميل وكلام معقول على حد قول الراحلة ليلى مراد، ولكن سأسمح لنفسي أن أسأل النائبة “اللطيفة” ألا يكفي الخراب وفوضى الأمن وشبح الحرب الأهلية وضياع ثروات البلد، كي نهتف من أجل الوطن، لا من أجل المسؤول؟..
انظروا مليا في مكونات المسرح السياسي ستجدون خليطا من كل هؤلاء الذين لاتزال رائحة عرقهم في الهتاف للقائد الضرورة تزكم الأنوف.
كان مؤسس سنغافورة يقول: إن محاسبة المسؤول الفاسد هي التي تحمي البلدان ، فيما الفساد والطائفية والانتهازية لدينا تأخذنا كل يوم الى مصير مجهول.

عواطف نعمة: لا يوجد في العراق القائد الضرورة

القانون يطالب العبادي توضيح قصده بـ”القائد الضرورة” والمواطن والأحرار يؤكدان وجود صراع أجنحة داخل الدعوة

القائد الضرورة وحيدر العبادي- سلمان عبد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.