البشير كان الوحيد الذي يحمل مفتاح غرفة الملايين في القصر الرئاسي في السودان

شهد آخر مدراء مكتب الرئيس السوداني المعزول عمر البشير أمام المحكمة يوم السبت 7 أيلول 2019 بأن البشير كان الشخص الوحيد الذي يحمل مفتاح غرفة في القصر الرئاسي تحتوي على ملايين اليورو.

في شهادته التي أدلى بها خلال محاكمة البشير بتهمة الفساد وحيازة عملات أجنبية بشكل غير قانوني، قال ياسر بشير إن الرئيس السابق أعطاه أكثر من عشرة ملايين يورو (11 مليون دولار) نقدا في الشهور الأخيرة من حكمه لتسليمها إلى أطراف مختلفة.

عزل الجيش السوداني البشير في أبريل نيسان بعد شهور من الاحتجاجات. وتعد محاكمته اختبارا يعكس إلى أي مدى ستتعامل الجهات العسكرية والمدنية، التي تتقاسم السلطة، مع إرث حكمه الاستبدادي الذي دام 30 عاما.

قال المدير السابق الذي عمل مع البشير من سبتمبر أيلول 2018 وكان يتحدث كشاهد دفاع، إن الرئيس منحه ذات مرة خمسة ملايين يورو لتسليمها لعبد الرحيم حمدان دقلو نائب قائد قوات الدعم السريع.

قال ياسر بشير إن الأموال سلمت في حضور شقيق عبد الرحيم وهو محمد حمدان دقلو قائد قوات الدعم السريع ونائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى السلطة عقب الإطاحة بالبشير

يشغل حاليا منصب عضو مجلس السيادة الذي تشكل في اتفاق لتقاسم السلطة بين العسكريين
والمدنيين.

قال ياسر بشير إن من بين الأطراف الأخرى التي تلقت الأموال وزارة الدفاع علاوة على عسكريين ومدنيين للعلاج الطبي مضيفا أنه لم يكن يعلم بمصدر الأموال وانه كان ينفذ الأوامر فقط.

شهد أيضا خلال الجلسة ضمن الدفاع عبد المنعم محمد المحاسب بجامعة أفريقيا العالمية وهي مؤسسة خاصة لها صلات بالإسلاميين.
قال محمد إن مدير الجامعة ونائبه حصلا على أربعة ملايين يورو نقدا من البشير.

جلس البشير داخل قفص معدني بقاعة المحكمة مرتديا الجلباب والعمامة البيضاء التقليدية.

رغم أنه لم يتحدث خلال جلسة المحكمة السبت إلا أنه أنكر التهم حين وجهت إليه رسميا قبل أسبوع.

في أول حديث علني له منذ الإطاحة به، قال البشير في الأسبوع الماضي إنه حصل على 25 مليون دولار من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ومن مصادر أخرى لكنه لم يحصل على أموال أو يستخدمها لمصلحته الشخصية.

قال البشير “استخدمت المبلغ في تبرعات لجهات مختلفة منها السلاح الطبي وجامعة أفريقيا العالمية وقناة طيبة التي تنشر الدعوة الإسلامية في أفريقيا وسلمت جزءا منها للدعم السريع لاستجلاب مواد
بترولية”.

قال مصدر قضائي إنه جرى العثور على ملايين اليورو والجنيهات السودانية في مقر إقامة البشير في إبريل نيسان.

تصل العقوبة القصوى للاتهامات إلى السجن نحو عشر سنوات. وتعقد الجلسة القادمة للمحاكمة في الرابع عشر من سبتمبر أيلول.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي مذكرات اعتقال بحق البشر في 2009 و2010 في تهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بإقليم دارفور السوداني.