البيان الاول المشترك من حكومتي العراق والولايات المتحدة بعد الجولة الاولى من الحوار إستنادا الى اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعام 2008

اعلنت الحكومتان الأميركيّة والعراقيّة، في بيان مشترك عقب انطلاق “حوارهما الاستراتيجي” أنّ الولايات المتحدة “ستُواصل تقليص” وجودها العسكري في العراق “خلال الأشهر المقبلة”.

وقالت حكومتا البلدين في البيان، اليوم الجمعة 12 حزيران2020، إنّه:

“في ضوء التقدّم الكبير المُحرز نحو القضاء على تهديد تنظيم داعش، ستواصل الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة خفض عديد قوّاتها في العراق”، من دون تقديم تفاصيل إضافيّة.

كما أضاف البيان:

“الولايات المتحدة كرّرت أنّها لا تسعى ولا تطلب قواعد دائمة أو وجودًا عسكريًّا دائمًا في العراق”.

في المقابل، وعد العراق بحماية القواعد التي تضمّ قوّات أميركيّة، بعد سلسلة هجمات صاروخية ألقي باللوم فيها على فصائل موالية لإيران.

وأجرى الوفد العراقي، برئاسة وكيل وزارة الخارجية، عبد الكريم هاشم مصطفى، ووفد الولايات المتحدة بقيادة وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، ديفيد هيل، مناقشات حوار استراتيجي

وفقا لاتفاقية الإطار الاستراتيجي لعام 2008 لعلاقة الصداقة والتعاون بين الولايات المتحدة والعراق.

وأكد البلدان من جديد على المبادئ التي اتفق عليها الجانبان في اتفاقية الإطار الاستراتيجي، كما شددت الولايات المتحدة من جديد على احترامها لسيادة العراق وسلامته الإقليمية والقرارات ذات الصلة للسلطات التشريعية والتنفيذية العراقية.

وفيما يتعلق بقضايا الاقتصاد والطاقة، ناقشت الولايات المتحدة توفير مستشارين اقتصاديين للعمل مباشرة مع حكومة العراق للمساعدة في تعزيز الدعم الدولي لجهود الإصلاح في العراق، بما في ذلك من المؤسسات المالية الدولية فيما يتعلق بخطط حازمة لتنفيذ إصلاحات اقتصادية أساسية.

وناقشت الحكومتان إمكانية المشاريع الاستثمارية التي تشمل الشركات الأميركية ذات المستوى العالمي في قطاع الطاقة والقطاعات الأخرى، شريطة أن تكون ظروف العمل مواتية.

كما أكد البلدان على أهمية مساعدة العراق في تنفيذ برنامجه الحكومي والإصلاحات بما يعكس تطلعات الشعب العراقي، بما في ذلك القيام بالجهود الإنسانية واستعادة الاستقرار وإعادة بناء البلاد وتنظيم انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية.

فيما يتعلق بالشراكة الأمنية، تواصل الولايات المتحدة على مدى الأشهر القادمة خفض القوات من العراق ومناقشة وضع القوات المتبقية مع حكومة العراق مع قيام البلدين بتحويل قواتهما التركيز على تطوير علاقة أمنية ثنائية قائمة على المصالح المتبادلة القوية.

وكررت الولايات المتحدة التأكيد على أنها لا تسعى ولا تطلب قواعد دائمة أو وجودا عسكريًا دائما في العراق، كما تم الاتفاق عليه سابقا في اتفاقية القوات المسلحة لعام 2008، التي تنص على التعاون الأمني على أساس الاتفاق المتبادل.

والتزمت حكومة العراق بحماية الأفراد العسكريين للتحالف الدولي والمنشآت العراقية، التي تستضيفهم بما يتفق مع القانون الدولي والترتيبات المحددة لوجودهم على النحو الذي سيقرره البلدان.

يذكر أن هذا الحوار أتى بعد أشهر على البرود الذي ساد العلاقات بين البلدين، حيث عاد العراق والولايات المتحدة الخميس إلى طاولة المحادثات لإجراء “حوار استراتيجي” هدفه المباشر إرساء نوع من الاستقرار بين الشريكين.

وتبدو الفرصة مواتية اليوم مع وصول رئيس المخابرات العراقية السابق مصطفى الكاظمي المعروف بعلاقاته الجيدة مع الأميركيين وحلفائهم العرب، إلى رئاسة الحكومة العراقية السابعة بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003، وأيضاً

انكفاء الميليشيات المسلحة حتى اللحظة.

نص البيان:

إستناداً إلى اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعام 2008 لعلاقة الصداقة والتعاون المبرمة بين جمهورية العراق والولايات المتحدة الأمريكية، عُقدت مباحثات الحوار الإستراتيجي عبر دائرة اجتماعات الفيديو المغلقة بين الطرفين الممثلين بالوكيل الأقدم لوزارة الخارجية العراقية السيد عبد الكريم هاشم مصطفى عن جمهورية العراق، ووكيل وزارة الخارجية الأمريكية الخاص بالعلاقات السياسية السيد ديفيد هيل عن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية. وتناولت المباحثات مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد، والطاقة، والقضايا السياسية، والعلاقات الثقافية.

وجدد البلدان تأكيدهما على المبادئ المتفق عليها في اتفاقية الإطار الإستراتيجي، بالإضافة إلى المبادئ التي وردت في تبادل المذكرات الدبلوماسية، ومراسلات جمهورية العراق إلى مجلس الأمن الدولي المرقمة (S/2014/440) والمؤرخة في 25/6/2014، وكذلك الأخرى المرقمة (S/2014/691) والمؤرخة في 20 أيلول 2014 على التوالي. وجَدَّدت الولايات المتحدة الأمريكية تأكيدها على احترام سيادة العراق، ووحدة أراضيه، والقرارات ذات الصلة الصادرة عن السلطات التشريعية والتنفيذية العراقية.

وفيما يتعلق بقضايا الاقتصاد والطاقة، أدرك البلدان التحديات الاقتصادية الهائلة التي تواجه العراق في ضوء أزمتي جائحة كوفيد-19، وانخفاض أسعار النفط، وحاجة العراق إلى تبني إصلاحات اقتصادية جوهرية. وبحثت الولايات المتحدة تزويد العراق بالمستشارين الاقتصاديين للعمل بشكل مباشر مع حكومة العراق، من أجل المساعدة في تعزيز مستوى الدعم الدولي لجهود حكومة العراق الإصلاحية، بما في ذلك الدعم المقدم من المؤسسات المالية الدولية فيما يخص الخطط الجدية لتشريع اصلاحات اقتصادية جوهرية. وناقشت الحكومتان مشاريع الاستثمار المحتملة التي تنخرط فيها الشركات الأمريكية العالمية في قطاع الطاقة والمجالات الأخرى، شريطة أن تكون ظروف العمل مؤاتية.

وفيما يخص الجوانب السياسية، أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن وقوفها إلى جانب جمهورية العراق، ليس من خلال التعاون الثنائي الوثيق على المستويين الأمني والسياسي فقط، ولكن من خلال دعمها للعراق وحكومته الجديدة. وجددت الدولتان تأكيدهما على أهمية مساعدة العراق في تطبيق برنامجه الحكومي والإصلاحي بالشكل الذي يلبي طموحات الشعب العراقي، بما في ذلك مواصلة الجهود الإنسانية، واستعادة الاستقرار، وإعادة إعمار البلد، وتنظيم انتخابات حرة وعادلة ونزيهة. وأكدت الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، على دعمها المتواصل للتحضيرات التي يجريها العراق للانتخابات، وجهود دعم سيادة القانون، وحقوق الإنسان، وإعادة النازحين وتسهيل عملية اندماجهم، ولاسيما الأقليات في المجتمع العراقي التي تعرضت للإبادة على يد تنظيم داعش الإرهابي.

وفيما يخص الشراكة الأمنية، أقر البلدان انه في ضوء التقدم المتميز بشأن التخلص من تهديد تنظيم داعش الإرهابي، ستواصل الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة تقليص عدد القوات المتواجدة في العراق والحوار مع الحكومة العراقية حول وضع القوات المتبقية وحيث يتجه تركيز البلدين صوب تطوير علاقة أمنية طبيعية تقوم على المصالح المشتركة. كما أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أنها لا تسعى الى اقامة قواعد دائمة أو تواجد عسكري دائمي في العراق، كما اتفق عليها مسبقاً في اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعام 2008 والتي تنص على ان التعاون الامني يتم على اساس الاتفاقات المتبادلة. والتزمت حكومة العراق بحماية القوات العسكرية للتحالف الدولي، والمرافق العراقية التي تستضيفهم بما ينسجم مع القانون الدولي والترتيبات المعنية بخصوص تواجد تلك القوات وبالشكل الذي سيتم الاتفاق عليه بين البلدين.

وعلى المستوى الثقافي، ناقشت الحكومتان خطط إعادة الأرشيف السياسي المهم إلى حكومة العراق ، وجهود تطوير قدرات الجامعات العراقية. كما ناقش الطرفان خطط إعادة القطع الاثرية، وأرشيف حزب البعث إلى العراق.

وجدد الطرفان تأكيدهما على أهمية العلاقة الإستراتيجية وعزمهما اتخاذ خطوات مناسبة تعمل على تعزيز مصالح كلا البلدين ولتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة. ورحبت حكومة الولايات المتحدة بفرصة إعادة تأكيد شراكتها وتقويتها مع العراق مع شروع رئيس الوزراء العراقي باستلام مهامه الحكومية. وتتطلع كلا الحكومتين إلى مباحثات معمقة بشأن القضايا المذكورة آنفاً في اجتماع لجنة التنسيق العالي للحوار الإستراتيجي في العاصمة واشنطن المزمع عقده في تموز.

مصطفى الكاظمي

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.