البُنية التحتية الأمنية وضرورة وجودها – عبدالله جعفر كوفلي

ان مصطلح البُنية التحتية غالباً ما يستخدم في المجال الاقتصادي لأية مؤسسة او دولة وتعني مجموعة من الهياكل التنظيمية اللازمة والمترابطة مع بعضها البعض والتي تشكل الإطار العام لعمل المؤسسة او الدولة بشكل يدعم الهيكل الكلي لها من اجل القيام بالمهمة المنوط بها وتطويرها وإحراز النجاح المنشود.
البنية التحتية تمثل الأساس المتين للعمل في الدولة وإلا يكون هشاً وضعيفاً وخطوات تطورها يكون بطيئاً وعرضةً للانهيار في اي وقت عند تعرضها لادنى اهتزاز داخلي او خارجي.
ان استمرار وديمومة الدول تعتمد على بنيتها التحتية في المجالات المختلفة منها البُنية التحتية( السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية والأمنية … الخ) ولكل من هذه المجالات أسس معينة ترتبط بشكل او باخر وتتداخل مع أسس المجال الاخر وتؤثر عليه وتتأثر به، ليكون بالنهاية بنية رصينة وقوية.
البنية التحتية الامنية( كمصطلح جديد) واحدة منها، وتحتل مكانة مهمة من بينها، لارتباطها الوثيق مع غيرها واعتماد المجالات الاخرى في تطورها وعملها على الجانب الامني، فلا يمكن تصور تنمية وازدهار في الدولة دون ان يكون أمنها مستقراً وآمناً.
اعتماداً على قراءتنا للواقع وتجربتنا في المجال الامني، يتبين ان البنية التحتية الامنية لأية دولة تكمن وبشكل مختصر في النقاط الآتية:
١- قيادة أمنية كفوءة، مما لاشك فيه ان القيادة بشكل عام تلعب دوراً مهماً في اداء أية مؤسسة وخاصةً الامنية منها، قيادة قادرة على اتخاذ القرارات المصيرية وتتمكن من ادارة الأزمات وتساهم في صنع القرارات الاستراتيجية وفق خطة طويلة الأمد مع الأخذ بنظر الاعتبار كل المعطيات والتحولات المستقبلية الداخلية والخارجية، اي ان يكون القائد الامني حاضراً ملهماً ذو بصيرة وخبرة، ولم يكن اختيارهم على أساس المحسوبية القومية آو الحزبية او الدينية اوالطائفية والمنسوبية المصلحية ومدى القرابة، وانما وفق معايير الخبرة والكفاءة والتجربة.
٢- تنمية مستمرة لقدرات العاملين في الأجهزة الامنية وصقل مواهبهم وتفجير طاقاتهم الكامنة وافكارهم وإبداعاتهم وبناء شخصياتهم وتثقيفهم، بفتح دورات تخصصية متنوعة نظرية وعملية عن تجنيد المصادر وتنمية الحس الامني واستخدام الأسلحة والأجهزة الاخرى وتقدير مصادر التهديد وكتابة التقارير الامنية وحفظ الأسرار وكيفية المتابعة والمراقبة لاهداف معينة وأسلوب جمع المعلومات… الخ.
٣- وجود إطار قانوني للجهاز الامني، لا يكاد ان يوجد جهاز امني دون ان يكون هناك قانون ينص على هيكليته ومهامه وحقوق العاملين فيه و واجباتهم وكافة امورهم المالية والإدارية، يجب ان يراعي هذا القانون التطورات السياسية والعسكرية والاقتصادية المرحلية والمستقبلية وتغيير مصادر التهديد في نوعيتها وكميتها، استناداً الى هذا القانون، فان الجهاز الامني يقوم بعمله في حفظ الامن وسلامة المواطنين وصد المحاولات التي تهدف الى زعزعة استقرار البلاد وإحالة المتهمين الى القضاء والعدالة لينالوا جزاءهم العادل.
٤- وجود خطة استراتيجية قريبة وبعيدة المدى، لا يمكن لأي جهاز ان يؤدي مهامه دون تخطيط مسبق وإلا يكون الفوضى والتشتت مصيره، التخطيط الامني ضرورة ملحة للعمل الامني ويمثل لبنة أساسية ضمن البنية التحتية الامنية، هذا التخطيط يتم رسمه من قبل اصحاب الاختصاص والخبرة الامنية والأكاديميين يراعي فيه جميع الاحتمالات مع الأخذ بنظر الاعتبارات التطورات الحاصلة.
٥- علاقات واتصال جيد مع الجماهير، بما ان المواطن هو رجل الامن الاول، لذا لا بد وان ان تكون قناة الاتصال معه مفتوحاً دون عوائق ويرى الأجهزة الامنية باباً ومتنفساً يلجا اليها عند حصوله على معلومات مهمة، من جانب اخر على الأجهزة الامنية ان تعمل بكل الوسائل في سبيل توعية المواطنين ونشر الوعي الامني بينهم ورفع معنوياتهم وكيفية الوقوف بوجه الإشاعات والدعايات المغرضة وزرع حب الوطن والعلَم عندهم واحترام المقدسات وكيفية حماية أنفسهم من التجنيد والاختراق.
٦- التنسيق العالي مع الأجهزة الامنية الاخرى العاملة في الدولة كل حسب اختصاصه ليكونوا منظومة أمنية متكاملة تستطيع ملء الثغرات والهفوات الامنية وحماية امن البلاد، بالاضافة الى التعاون الجيد والمستمر مع المؤسسات الاخرى والأجهزة الامنية للدول الاخرى وفق القوانين السارية
هذه هي النقاط الأساسية بشكل مختصر لتكون بنية تحتية أمنية لأية دولة ومن المؤكد وجود نقاط اخرى ولكن برأينا المتواضع تكون ثانوية.
أملاً منا ان يكون ذو نفع لكل من يرغب الاستفادة منه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.