التاريخ يُكتب من نهاياته…فأنتظٍروا- عبدالله جعفر كوفلي

ربما يكون العنوان غير مفهوم عند البعض , و لا احد يقبل ان يتمناه و لكنه حقيقة واضحة لانه التاريخ الذي لا يرحم احداًَ بل يسجل الاحداث فهو مع الكل و ضدهم في آن واحد، أي إما أن يُكتب لك أو عليك .
فالتاريخ لا يقول ان هتلر اخرج المانيا من الحضيض و حمل الازدهار اليها , بل انه انتحر في ملجأ بعد وصول هزيمته الى برلين , و ان الرئيس الامريكي نيكسون الذي كان اكثر رؤساءه تضلعاً في السياسة الخارجية بل انه ارغم على الاستقالة مهاناً بسبب كذبه , نابليون هو الاخر الذي ربح الحروب و المعارك و احتلال الاراضي ثم مات منفياً في آخر الارض .
هذه الحقيقة تجد لها الاهتمام الواسع و المكانة في ذهن المتمسكين بمبادئ الاديان السماوية خاصة , فأن الالتزام و المثابرة لا تجدي نفعاً ، ربما إن لم يكن مصحوباً بحسن الخاتمة , فهو دائم الدعاء و الطلب من اجل ان لا تكون الخاتمة بسؤها و نهاية الحياة بصورة سوداء غارقاً في الذنوب و الخطايا , و إن كانت ذلك ، فإن الناس تتأسف لطول عمله الصالح و لكنه بنهاية سيئة ، و هذا ما اشار اليه الرسول الكريم (صلى الله عليه و سلم) (خيركم من طال عمره و حسن عمله).
لنعود الى صُلب الموضوع و هدفه , فمنذ الوهلة الاولى لتكليف السيد (مسرور بارزانى) بتشكيل حكومة اقليم كوردستان , بدأت تتعالى اصوات التحيات و تطير باقات الورود في السماء و كلمات التبريكات تزدحم لترحب به في مهامه الجديد أملاً منهم في ان يكون معالجاً و مداوياً لكل ما يعانون منه من الفساد و قلة الخدمات من الماء و الكهرباء متناسياً كل ما قدمته الحكومات السابقة , و وضع كل آماله به , صحيح انه الشخص القوي الذي تمكن من حماية أمن الأقليم ضد الاخطار و التهديدات الموجه اليه عند وقوفه على رأس المنظومة الامنية في ظروف صعبة للغاية , و لعب دوراً مميزاً و ايجابياً في تطوير علاقات الاقليم مع دول الجوار و المجتمع الدولي , و لكن المهام قد تغييرت و ان توفير الامن وحماية المواطن جزء مهم من وظيفة الحكومة و ليس كلها , و من جانب اخر فإن المواطنين أثقلوا كاهله و زادوا من حمله ظلماً ، لانه ليس ب سوبرمان و لا يملك عصى سحرية ليقّوم ما يعانى منه الاقليم في ليلة و ضحاها , فلابد و انه سيصطدم بالكثير من العقبات و ما اكثر المطبات في طريقه و نستدل على قولنا بأن مجرد ترشيح شخصه كان واحداً من اسباب تأخير التشكيل ليومنا هذا .
بدأ المواطنون سواء في الاقليم او خارجه كل يدلوا بدلوه و يكتب و يقول بما تمليه عليه هاجسه و حبه بطرق مختلفة و يطلب و ينادي و يدعو الرئيس المكلف الى الاهتمام بما يعانيه الشعب , و هذا دليل حبهم و اخلاصهم لارضهم ، و انهم يعلمون جيداً بأن لكل حكومة برنامجاً في عملها و خططاً في ادراج الاولويات و الاهتمامات في فترة حكمها .
لقد قلنا كلماتنا و طرحنا الاقتراحات و قدّمنا النصح و الارشاد اللازم و لكن مهما قدمنا فالنجاح مرهون بعمل الحكومة و قدرتها على تلبية متطلبات الشعب و ان التاريخ يُكتب بنهاياته ، فان كانت الحكومة بمستوى حلم المواطن الكوردستاني و قدمت ما بوسعها و خففت من كاهل المواطن أعباء الحياة اليومية ،و استمرت الى النهاية ، فإن التاريخ يُكتب نجاح هذه الحكومة بأحرف من ذهب و تبقى اسمها خالداً الى الابد , و لكنه ان لم تستطع ان تزيد او تضيف شيئاً جديداً , فالتاريخ يُكتب كل ما يدور في الفلك بحسنها و سيئها فمن شاء فليعمل و يقدم الخير و يجتهد و من شاء فليقعد و ينام و يسيئ الى غيره , فسيرى الله عملكم .
كل الامال و الاماني معقودة بشخصه على القيام بواجبه في أتم صورة ، كما كان سابقاً و لكن المسؤولية الحالية تحتاج الى الكثير من المثابرة و الجهد و تحمل الاعباء و فريق عمل نشط متكامل و محترف تضرب بيد الفاسدين بالحديد و تعيد ثقة المواطن به ، و ليعلم الجميع بأن اهل الحق هم القلة دائماً و لكنهم رواد و قادة زمانهم و قدوات غيرهم ، و اهل الباطل غثاء كغثاء السيل على الرغم من كثرتهم . و علينا التريث و الانتظار الى النهاية ثم الحكم و القرار .
لذا فعلينا عدم الاستعجال في الحكم قبل آوانه ، لأن الايام القادمة و الجزء المنفذ من البرنامج الحكومى و الالتزام بالوعود المعلنة كفيلة بتقييم الاداء الحكومي لأن التاريخ يكتب بنهاياته ….

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.