التقسيم وتأسيس الدول من تداعيات الحروب- عبدالله جعفر كوفلي

الحرب هي نزاع مسلح تبادلي بين دولتين او كيانين متعارضين غير منجسمين تهدف الى إعادة التنظيم في الجغرافية السياسية للحصول على نتائج مهمة , او هي كما يقال بأنها عمليات مستمرة من العلاقات الدولية و لكنها تقوم على أساليب و أدوات مختلفة ، و أنها ظاهرة عالمية و شكلها و نطاقها يحددها طبيعة المجتمع الذي يقوم فيه , و كانت في بدايتها حروب قبلية شبه عالمية ثم تطورت الى حروب بين المدن او الامم و الامبراطوريات , و الحرب تعني عمليات عسكرية متنوعة و متطورة تشمل العمليات البرية و البحرية و الجوية بالإضافة الى الاستخبارات و التوجيه المعنوي و بث الدعايات و الاشاعات ناهيك عن الافعال الاخرى التي تكون نتائج حتمية للحروب منها الاعتقالات و الاغتيالات و الاحتلال و الابادات الجماعية في بعض الاحيان. وتلعب الجوانب الاستراتيجية و التكتيكية للحروب دوراً كبيراً فيها و تتغير دائماً و صيغت العديد من النظريات و المذاهب في سبيل دراستها قبل و أثناء و بعد الحروب .
الحرب سمة الله في خلقه فهي لاتشمل الانسان وحده بل أن الكثير من المخلوقات تشهد حروب مدمرة منها النمل و النحل و قطاعات أخرى ..
شهدت الانسانية في تاريخها العديد من الحروب المدمرة و الطويلة الامد , و لكن قبل فجر الحضارة اختلفت أساليب الحروب ففي حينها كانت عبارة عن غارات على نطاق صغيرة و في الوقت الحالي تعددت انواع الحروب ففي السابق كانت تقتصر على العمليات العسكرية المدمرة و منها الحرب الباردة و الحرب الالكترونية و الحرب النفسية و الاقتصادية و الاهلية … الخ .
تختلف دوافع الحروب بين حين و أخر و من شعب الى أخر في الوقت الواحد و لكنها اختصرت في دوافع ثلاثة (الدوافع الاقتصادية يقصد بها تحسين الوضع الاقتصادي للبلد المحارب بالاستلاء على الاراضي و منابع المياه و المعادن و غيرها …
و الدوافع السلطوية و السيطرة يقصد منها فرض سيطرة المحارب على منطقة المحارب معه و التباهي بذلك و توسيع حدود سلطته و الدافع الثالث هو الدافع الديني و الايديولوجي لنشر عقيدة ما …
ولكن الملفت للنظر بأن الحرب و خاصة في التاريخ المعاصر أصبحت أداة لتقسيم المناطق و إزالة الحدود القديمة رسم الجديد منها وتأسيس الدول وفق مصالح الدول و الكيانات المنتصرة على حساب الدول المهزومة دون الاهتمام بتطلعات و حقوق الشعوب الخاضعة لسيطرتهم , فعلى سبيل المثال لا الحصر كانت التقسيم من أوضح نتائج الحرب العالمية الاولى بين الدول المنتصرة فتم تقسيم المنطقة و شكلت دول لم تكن موجودة من ذي قبل كالعراق على أكتاف الشعب الكوردي المتطلع الى نيل حقوقه المشروعة فتم دمجه بها وأصبحت العراق تحت الانتداب البريطاني كما ان الحرب العالمية الثانية خلفت وراءها ازلة العديد من الحدود و رسم أخرى . و حرب البلقان خلقت وراءها تأسيس دولة البوسنة .
و في العقد الاخير من القرن المنصرم قام النظام العراقي عام (1990) بغزو الكويت رغبةً منه في مسح الحدود و إنضمامه اليه و لكنه فقد أقليم كوردستان بعد الانتفاضية الشعبية المباركة لعام (1991) و تم رسم الحدود بينها ناهيك عن خروجه من الكويت في حرب الخليج الاولى .
و لكن بعد ظهور الجماعات الارهابية المتعددة في الهياكل و المسميات في مناطق واسعة و وقوف المعالم المتمدن و الديمقراطي بوجهها بكل الاساليب فإنها تشكل حرب عالمية ثالثة ولكنها غير معلنة و من أوضح نتائجها و تداعياتها هي تقسيم المنطقة بشكل جديد و رسم حدوداً لها ستكون نهاية لدول سبقت أن تم إنشاءها و تأسيسها على مخلفات حروب عالمية و بداية لظهور دول جديدة وفق مصالح الشعوب و تطلعاتهم وآمالهم المشروعة حيث وفق كل التحليلات و المعطيات السياسية فإن المنطقة (منطقة الشرق الاوسط ستشهد ولادة دول بمسميات مختلفة و منها الدولة الكوردية التي حرم الشعب الذي يمثل أكبر قومية في العالم لايملك كياناً سياسياً خاصاً به و الذي يمثل حلم كل كوردي رغم كل المعوقات و النيات السيئة و الافتراءات غير الصحيحة المتلفقة و الاتهامات الباطلة التي تلصق بهذا الشعب المغلوب على أمره و لكنها الخيار الاوحد الذي يتمسك به وسيصل اليه عاجلاً  أو آجلاً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.