التكفير في دماغ علي الاديب- زهير الجزائري

جمعتني الصدفة مع علي الأديب في مؤتمر أعلامي عراقي في باريس ، مساهمته الوحيدة في مؤتمر افترض انه سيرسم مستقبلا للإعلام العراقي لم تتجاوز العشر دقائق . بعد البسملة الطويلة قال للإعلاميين بأن الكثير منهم ، آي الإعلاميين ،عملاء يقدمون معلومات لجهات أجنبية. اتهامه أثار نوبة غضب بين الإعلاميين فنظموا مذكرة احتجاج ساهمت في صياغتها. السياسيون الحاضرون ،ومنهم آقرب الناس اليه ،ضغطوا عليه ليقدم اعتذاراً ، لكن اعتذاره كان أسوأ( لم اقصد كلهم، بل بعضهم). حين قرأنا البيان بصوت عال في القاعة كان رده بصوت عال هذا البيان من ( عملاء البعث ).
علي الأديب مسكون بالفشل وإحساس مكثف بالضيم داخل حزبه، فقد رشحه التحالف الشيعي لمدة ساعة ونصف رئيسا للوزارة ثم نحاه تحت ضغط أمريكي بسبب أصوله الإيرانية وحل محله المالكي الأصغر منصباً وعمراً في الحزب. فشل في أن يكون قائدا لحزبه رغم تصدره الصف الأمامي لأنه اعتبر في حزب الصقور المتعصبين الأكثر تعصبا والأكثر ميلاً للاستئثار بالسلطة . مع حسنة أنه بين الأقل فساداً.
فشل في تقديم نفسه كأكاديمي بسبب الشكوك حول شهادته التي نوقشت في مكتبه الوزاري. فشل في منصبه كوزير للتعليم العالي ، حيث شهد التعليم العالي في عهده انحداراً حاداً خارج سياق الانحدار العام ما بعد ٢٠٠٣. تكرس جهده لتعميم الحجاب ، وفصل الذكور عن الأناث، وشهدت فترة استيزاره أكبر وجبة شهادات مزورة .. هذا الفشل الذي لازمه مثل قدر شحنه بالمرارة ، بحيث لم يظهر يوماً وهو يبتسم. ولم أسمع منه حديثاً إيجابياً في أي موضوع يتحدث عنه. ذكروني إذا أخطأت!
على غرار رفيقه الجعفري يترفع عن ذكر أسماء رفاقه في الحزب ، لا بالسلب ولا بالإيجاب ، لا صديق له ولا رفيق لو تعلق الأمر برفاق حزبه.
التكفير ساكن في تلافيف دماغه . فقد اعترض على تسمية (العلمانيين) مقترحاً تسميتهم ( اللا دينيين ). لا استغرب وصف علي الأديب للمدنيين بأنهم عملاء بالفكر لأن العملاء، بغض النظر عمن يمولهم ويوظفهم، كالأشباح يحيطون علي الأديب ويسكنون أحلامه وكوابيسه على السواء.