التلغراف: عشرات المهاجرين العراقيين لألمانيا يفضلون العودة على الذل الذي عانوه بمعسكرات الإيواء

أكدت صحيفة بريطانية معروفة عالمياً، اليوم الثلاثاء، أن كثيراً من اللاجئين العراقيين في ألمانيا بدأوا بالعودة إلى بلدهم، عازية ذلك إلى “تبدد الأحلام” التي بنوها في خيالهم عن أوربا، نتيجة كون الأوضاع في معسكرات الإيواء “أكثر سوءاً” من تلك التي خلفوها وراءهم.
وقالت صحيفة التلغراف The Telegraph البريطانية، في تقرير لها اليوم، إن “معاناة المهاجرين العراقيين في معسكرات اللاجئين في ألمانيا دفعت أكثر من خمسين مهاجراً كردياً إلى العودة لبلدهم، الاسبوع الماضي، برغم أنهم طالبوا اللجوء بعد خوضهم رحلة محفوفة بالمخاطر”، عازين ذلك إلى أن “ما شاهدوه يختلف تماماً عما كانوا يحلمون به”.
وذكرت الصحيفة، أن “المهاجر العراقي، من إقليم كردستان، محمد عزيز قادر،(24 سنة)، اضطر للمشي ثماني ساعات للوصول إلى تركيا، ومن ثم الذهاب في رحلة مرهقة لأكثر من 20 ساعة، داخل شاحنة نتنة مكتظة بالمهاجرين، عبر أراضي جنوب شرق أوربا، وصولا لأوربا الغربية، بهدف دخول ألمانيا”.
وأضافت التلغراف، أن “قادر هو من بين عشرات المهاجرين العراقيين الذين قرروا العودة إلى بلدهم، برغم المخاطر والصعوبات، أكد أنه يفضل ذلك على الإهانة التي واجهها في معسكر العبور (الترانسيت) في ضواحي برلين، الذي قضى فيه مدة شهرين ونصف تقريباً”، مشيرة إلى أن “قادر قال إنه صعق عندما دخل أول مرة لمعسكر اللاجئين في ضواحي برلين، وذلك لرؤية التناقض بين المدينة التي في باله وما شاهده وعايشه على أرض الواقع”.
ونقلت الصحيفة عن قادر، الذي عاد إلى بيته في أربيل، قوله، لقد كان “ينظر إلينا كمواطنين من الدرجة الثانية، ولم أشعر باحترام المقابل لنا، وعندما كنت أتجول في البلدة كانوا يعاملونا بوضوح كلاجئين وسكان معسكر”.
وقال قادر ان رحلته بدأت عندما استقل باصاً من اربيل الى مدينة اسطنبول في تركيا ثم قضى فترة ثماني ساعات ماشيا عى قدميه ليصل الى الحدود اليونانية ومن هناك قضى معظم الرحلة مع المهربين داخل شاحنة تبريد .
وأضاف اللاجئ الكردي، دائماً بحسب التلغراف، “جلسنا في الشاحنة واحداً بجانب الآخر بنحو مرصوص، وركبنا مثنية على صدورنا، وبالكاد نستطيع التنفس، في طريق غير إنسانية للسفر، وكان قسم من المسافرين يستخدمون القناني لقضاء الحاجة، ما أدى إلى انبعاث رائحة سيئة جداً”، لافتاً إلى أن “الأوضاع في معسكر الترانسيت، الذي يستقبل المهاجرين القادمين إلى ألمانيا، والواقع في ضواحي المدينة، لم يكن أفضل، بل أسوأ مع مجيء المزيد من المهاجرين، كما كان الطعام مقتصراً على وجبتين يومياً فقط”.
وتابع قادر، أن “الوضع السيئ في المعسكر جعلني أشعر أن الحياة في بلدي أفضل كثيراً من هنا، لذلك قررت الرجوع لأبدأ حياتي من جديد مع عائلتي في أربيل”.
وأوضحت التلغراف، أن “وكالات لاجئين ذكرت أن عدداً متزايداً من اللاجئين العراقيين بدأوا بالعودة إلى بلدهم”، مؤكدة أن “الاسبوع الماضي فقط شهد رجوع 50 طالب لجوء قادمين من أربيل،(360 كم شمال بغداد)، لألمانيا”.
إلى ذلك قال المهاجر نواف الياس،(35 سنة)، وهو ايزيدي كان يقيم في معسكر للاجئين في دهوك،(460 كم شمال العاصمة بغداد)، وفقاً لما أوردته التلغراف، لقد “قررت العودة إلى دهوك مع ابني البالغ من العمر عشر سنوات، تاركا حلم المعيشة في ألمانيا وراء ظهورنا”.
وذكرت الصحيفة، أن الياس، “دفع 20 ألف دولار للمهرب ليساعده هو وابنه على السفر براً إلى ألمانيا، وبعد أسابيع قضوها في الطريق، 13 يوماً محتجزين في معتقل ببلغاريا، وصلوا إلى شرقي ألمانيا حيث اشتركا بغرفة مع غيرهم من طالبي اللجوء”.
وذكر الياس، أن “الحكومة الألمانية أعطتني طعاما و540 يورو لي ولابني، لكن ذلك لم يكن كافياً وقد غلب على ابني الحزن والخوف، فلم يكن هناك أصدقاء أو أقارب، ومن الصعب أن تجد أحداً يتكلم معك”، معرباً عن “السعادة بالعودة إلى معسكر اللاجئين في دهوك الذي يعد أفضل من الأوضاع التي عشتها مع ابني في ألمانيا”.
يذكر أن عشرات الآلاف من العراقيين هاجروا إلى أوربا خلال الأشهر الماضية، هرباً من تردي الأوضاع في البلد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.