الحشد الشعبي والحرب الإعلامية القذرة- اسعد عبد الله عبد علي

كانت تكريت تعتبر قلعة حصينة للدواعش, بسبب تواجد جمع كبير من مؤيدي المقبور صدام, ومن بقايا الأجهزة القمعية السرية, بالإضافة لمتطرفين تابعين للمدرسة الوهابية, وبغالبية عظمى, مما يعني ارتباطها الوثيق بالدواعش, وهو ما كان حاصل, الأهالي لا يملكون إرادة المقاومة, فلم يجدوا إلا الخضوع لسلطة الدواعش, مع عظم انتهاكاتهم بحق الأهالي, لكن السكوت كان أمضاء للفعل الداعشي, فمرت الأشهر والدواعش يعيثون فسادا في تكريت.
فكان تحرك الحشد الشعبي لنصرة أهالي تكريت, وتحرير الأرض من سلطة داعش, والتضحية بأغلى ما يملكه الإنسان, وهي النفس, لحفظ الأرض والعرض.
بعد تحقيق النصر على داعش, تحركت ماكنة الأعداء الإعلامية, لتهميش الانتصار الكبير, فكان تحرك بعض الساسة, بالكذب و الافتراءات , واستعانوا ببعض الصور المفبركة, كشباب يوزعون عصير, بمناسبة الانتصار, فكتبوا عنها أنهم يسرقون العصير من البيوت, وصورة أخرى عن رجال الحشد, وهم يحملون قناني غاز مقسومة نصفين, فادعى ساسة الفتنة على أنهم سراق قناني, مع أنها مجرد عبوات وضعها الدواعش ,وقام رجال الحشد بكشفها, وأخرجوها من مساكن أهل تكريت, فانظر إلى حجم التجني.  
العلل متنوعة للفعل الغريب, الذي تصدى له بعض ساسة النفاق, الباحثون عن أيقاظ الفتنة, ومصادرة الانتصار.
العلة الأولى: بسبب ضعفهم, وعدم قدرتهم الدفاع عن محافظاتهم, وقبولهم بالاحتلال الداعشي لمناطقهم, فعندما يحررها الحشد الشعبي, يتحسسون من هكذا انتصار, لأنه أشعرهم بضعفهم, أمام قواعدهم الشعبية, مما يعني خسارة للجماهير,  لذا لم يجدوا إلا حرب الأكاذيب, لتسقيط الواقع, والضحك على الجماهير.
العلة الثانية: العامل الإقليمي المتمثل بمحور أمريكا, حيث تدفع السعودية وتركيا وقطر, إتباعها في العراق, للحط من الانتصار, بسبب التنافس الإقليمي بين محور أمريكا مع إيران, ورؤيتهم لما تحقق في العراق, باعتباره نصر لإيران, لذلك كرد فعل لم يجدوا إلا خلط الأوراق, عبر الدمى العراقية, بعيد عن شعارات الخوف على أهل تكريت.
العلة الثالثة: الإعلام الغربي والعربي, في حرب مع الحشد الشعبي, منذ اليوم الأول لتشكله, لذلك شن حرب إعلامية شديدة, مع الساعات الأولى لإعلان تحرير تكريت, فلم يجدوا فرصة للنيل من الحشد الشعبي, إلا عبر التوسل بالأكاذيب, وتسليط الضوء على حالات فردية, باعتبارها فعل جماعي, وهذا يناقض الواقع, عن أناس بذلوا أغلى ما يملكون (حياتهم), في سبيل حفظ الإعراض من إن تنتهك, فكانت حرب إعلامية قذرة, لا يمارسها إلا قنوات العهر.  
إشارات التقارير الموثقة من قلب الحدث, من تكريت, ومن القيادات العسكرية ومجلس محافظتها, بان ما يجري كان بفعل بقايا الدواعش, الذي حاولوا إخفاء أدلة ارتباطهم بالتنظيم, عبر عمليات حرق لدوائر الدولة, وعمليات استباحة لبيوت الناس, الأمر الأخر: قيام جماعات من السراق من إطراف المحافظة, للقيام بعمليات سرقة منظمة,والصقها بالحشد الشعبي, الأمر الثالث من تعليمات تنظيم داعش بحسب كتبهم إلى خلاياهم, إن خسروا المعركة, كانت التعليمات مشددة بان يقوموا بعمليات سلب ونهب وإحراق.
الواعي تكفيه الإشارة, لفهم حقيقة ما يجري, لكن مشكلتنا مع منُ يصر أن يعيش مغمض العينين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.