الحلبوسي..زعامة خارج المالوف – برهان السامر

تاريخ العملية السياسية العراقية الحالية هو تاريخُ زعامات تريدُ ان تبقى في المشهد بالاعتماد على ماتعتقدهُ تاييداً جماهيرياً لها. هذا التوصيف ينطبقُ على كل الزعامات والقيادات من كل المكونات او الكتل والاحزاب. الامر إذن اصبح يتعلق بزعامة دائمة للمكون او الحزب او الكتلة مهما كانت النتائج اوكان عطاء هذا الزعيم او ذاك طيلة فترة تصديه للمسؤولية او للمنصب الذي تحمله خلال الـ16 سنة الماضية. المفاجاة التي هزت المشهد السياسي الساكن طوال هذه الفترة هو ظهورُ شابٍ لم يكن ينتمي الى المعارضة العراقية لانه لم يعاصر تلك الفترة, كما انه لم يكن ايضا جزءاً من مشهد التغيير بعد عام 2003 بدء من كتابة الدستور وتقاسم السلطة والنفوذ وتاسيس المحاصصة العرقية والطائفية وماترتب عليها من مشاكل بل ومصائب.
هذا الشاب هو محمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب.
صحيحٌ يبدو صعوده سريعا وقد يكون غير متوقع بالقياس الى قياسات الطبقة السياسية الحالية ومفهومها للزعامة او المشيخة او كيفية تَسيُدِ المشهد. لكن ماحصل هو اولا قناعة الجمهور الذي اقتنع بهذا الشاب لكي يمثله في مجلس النواب ، وهذه القناعة لايستطيع احد ان يصادرها لانها محكومة بصناديق الانتخابات ، كما ان المرحلة الثانية من القناعة به هي قناعةُ الكتل السياسية التي هو جزءٌ منها حيث اقتنعت ان ترشحَهُ لرئاسة اللجنة المالية ومن بعد ذلك ترشحه ان يكون محافظا للانبار ، ونفس الكتل ويضافُ اليها هذه المرة الطيف الوطني جميعها اقتنعت ان ترشحه لرئاسة مجلس النواب في الدورة الانتخابية الحالية برغم صغر السن وعدم وجود تاريخ له مثل تاريخ اخرين لم يكن امامهم سوى ان يقتنعوا به لانه تمكن من قيادة المؤسسة التشريعية بطريقة وطنية عابرة للانتماءات الفرعية.
لذلك يمكن القول ان الحلبوسي زعامة خارج المالوف. فهو تمكن من اقناع جمهوره بان يمثله في اعلى سلطة تشريعية كما اقنع قيادات سياسية ونيابية معه بان يتصدى للمشهد والاهم ان تقتنع به وبادائه قيادات وزعامات المكونات الاخرى ونقصد بذلك الشيعة والاكراد والتركمان والمسيحيين وكل اطياف الشعب العراقي ، وكل زعامة خارج المالوف تحارَبُ بطريقة او من قبل اطراف اما خاسرة او وجدت في مرحلة تالية ان هذا الزعيم الشاب لم يعد من حصة احد مثلما كانوا ياملون. ومثلما يحسب للسنة انهم اوصلوا من بين صفوفهم زعيم شاب اصبح رئيسا للسلطة التشريعية بينما المكونات الاخرى ماتزال زعاماتها في الخط الاول من كبار السن فان مايؤخذ على بعض الزعامات السنية محاولة وضع العصي في العجلة في وقت لم يعد مناسبا لذلك بعد ان عرف الجميع اداء الحلبوسي ووطنيته واخلاصه وقدرته على التفاهم مع الجميع بروح عراقية صميمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.