الدين والمؤامرة شواهد واحداث من بابل الى اليوم- عبدالقادرابوعيسى

كنت قبل الاحتلال برفقة وفد اجنبي يزور العراق والاطلاع على معالمه الحضارية الحديثة والقديمة لبغداد العاصمة ومدينة بابل ومعالمها التاريخية التي اثارت الوفد بشكل كبير سألت احدى عضوات الوفد عن كيفية سقوط بابل وهي بهذه العظمة وهذا الشأن حيث كانت تسيطر على بقاع مهمة وواسعة . فتم احتلالها زمن ملكها ” نبونائيد “عام 539 قبل الميلاد على يد الاخميني كورش مدعيا بان السبب الذي دعاه للتوجه صوب بابل واحتلالها هو ان الإله ” مردوخ ” اله بابل طلب منه ذلك .

لقد ادعى الطرفان الاخميني واليهودي ان احتلال بابل من قبل كورش هو ” امر مسيّر من قبل الالهه ” وليس بدافع التوسع . سمح كورش للكهنة والمستوطنين في بابل من العودة الى العبادات الدينية التي كانت سائدة قبل اعتلاء نبونائيد العرش البابلي وهذا يؤكد خيانة رجال الدين وتواطئهم مع الغزاة في سقوط بابل .

اخبرتها والوفد ينصت لما اقوله احتلت من قبل الاخمينيين وبمساعدة اليهود فسألني احدهم عن سبب تواجد اليهود في بابل . اخبرته بالتفاصيل وعن التعامل الانساني معهم رغم انهم مجبرين على الاقامة في هذا المكان وعن سقوط بابل اخبرتهم ان وراء ذلك الدين والخيانة فاندهش الجميع وضحك رئيس الوفد بصوت عالي قائلا ،

انتم العرب توسمون كل حالات الفشل للمؤامرة والاختلاف الديني . فشرحت لهم كيف كان ذلك وبأختصار شديد ” كان الملك البابلي غير مقتنع بآلهة بابل فكان يبحث عن الحقيقة حقيقة الكون والوجود والشمس والقمر والحياة والموت وسر هذه المخلوقات العجيبة فهام بالبرية عسى ان يدرك ويكتشف الغاز هذا الكون

ومخلوقاته و المسبب المجهول في ذلك ، فكان على خلاف دائم مع اعمدة رجال الدين البابليين وكانوا يخشون منه لتغيير الديانة التي يعتنقونها ويتعاملون بها مع شعب بابل وآلهتهم التي يعبدونها . فتعاونوا هم واليهود لتسهيل سقوط بابل وفتح ابوابها للغزاة فتم احتلالها .

وارجاع اليهود الى فلسطين وتزوج القائد الغازي احدى النساء اليهوديات و اعادوا كتابة التوراة باشرافه بعد فقدانها لاكثر من ثلاث مئةعام . توجهنا بعدها الى كربلاء واطلعوا على معالمها اثناء تجولنا في احد اسواقها القريب من مرقد الامام الحسين عليه السلام خلف موقع التلة الزينبية صاح احد المواطنين العراقيين وبصوت عالي

” ربي كثر زيت الطعام ورخصه حتى اشبع باذنجان مقلي وطماطة ” ضحكت بصوت عالي انتبه الوفد المرافق مندهشا ، فسألوني عن مااضحكني من قول هذا المواطن . فأخبرتهم بأنه يشكو الحصار وثقله على العراق ومعاناته كمواطن ومن تأثيره القاسي عليه . علّقت السيدة المرافقة للوفد على هذا الموضوع فقالت لا افهم ان كان الخلاف مع الحكومات فما ذنب الشعوب بهذه الخلافات والظاهر والقول لها ” ان الانسانية والديمقراطية والحرية والعدالة التي نتشدق بها مقتصرة علينا كشعوب اوربية فقط ولا شأن لها بغيرنا ” زرنا مرقدي الحسين بن علي واخيه العباس بن علي عليهم السلام ،

فاستقبلنا سادن الروضة الحسينية ” سيد صاحب نصرالله ” وسادن الروضة العباسية ” السيد مهدي الغرابابي ” كانا على مستوى عالي بحفاوتهم وادبهم وتواضعهم معلوماتهم التاريخية والدينية عالية وواسعة ،

نظرت بتركيز على رئيس الوفد وسألته هل فهمت ما يتحدثون به فرد علي وهو يهز رأسه قائلا الآن فهمتك . فتعجب واندهش السيد صاحب نصرالله سادن الروضة الحسينية مندهشا وسألني هل هناك شيء ما في حديثي فقلت له لا ابداً واضح تمام الوضوح لكن رئيس الوفد ربط بين احداث سقوط بابل والتآمر على سيدنا الحسين

و اسباب وعوامل الصراع والاغتيال ” الدين والتآمر ” طلب مني الوفد وبالحاح الذهاب الى الكوفة للمشاهدة والاطلاع على معالمها التاريخية لم تكن الكوفة ضمن برنامج الزيارة فأتصلت بوزارة الخارجية للحصول على موافقة اذن الذهاب اليها و التجوال فيها فرفضوا الطلب ولم تحصل الموافقة . فحمدت الله على ذلك .

لأني اتوقع بأني سأدخل في

” معترك جديد مع الوفد ” انظر بمرآة التاريخ ارى الحاضر يشبهه تماما والغزاة الاوربيون في تاريخهم وحاضرهم والولايات المتحدة الامريكية والنظام الايراني واسرائيل حاليا يعتمدونه و يعملون عليه . امريكا احتلت العراق واتت بالنظام الايراني ليشيع به الخراب والقتل والتدمير مرتكزين على الطائفية الدينية والمذهبية والعنصرية القومية وتعزيز ذلك بالمحاصصة ضمن الدستور الملغوم الخطئ المدهون بالديمقراطية الزائفة المزيفة الكاذبة وشجعتهم امريكا و رسمت لهم في سوريا ولبنان واليمن والمناطق التي يستطيعون اللعب فيها تحت ذريعة الدين والمذهب

واعادة امجاد الامبراطورية الفارسية عازفين على حالة التعاطف ” الكورشي اليهودي ” لاتوجد في الديمقراطية ومعناها الحقيقي محاصصة عنصرية او طائفية او دينية ولا دكتاتورية احزاب او كتل تحكمها عوائل الى ابد الآبدين بل هناك حرية الاختيار للشعوب.يختارون الافضل والاحسن والانزه من بين المواطنين بغض النظر عن صفته او انتمائه . يدينون الدكتاتوريات ويطبلون للديمقراطية كذريعة كاذبة امام العالم للتدخل في شؤون الدول ويعملون عكس ما يدعونه ويروجون له وهذا ما نعيشه ونشاهده منذ الحرب العالمية الاولى الى اليوم .

في مصر اختار الشعب المصري نظامه السياسي في انتخابات ديمقراطية سليمة بشهادتهم هم ( الدول الاستعمارية برئاسة امريكا ) وفاز المرحوم محمد مرسي كرئيس للجمهورية لكنهم انقلبوا عليه و اغتالوه في سجنه .

لم يعترضوا على عملية الانقلاب على الديمقراطية . ومرت الحالة وكأن شيئأ لم يكن لماذا لم يعترضون على دكتاتورية السسي الحاكم المصري الحالي ولماذا لم يعترضوا عندما زورت صناديق الانتخابات واحرقت بعد اكتشاف التزوير في العراق ولماذا كانوا يعترضون على دكتاتورية صدام في الليل والنهار

ولماذا لا يعترضون على دكتاتورية “خمنئي “الحاكم الحقيقي في ايران الغير مشمول بالانتخابات الكاذبة الصورية التي يقتصرونها على انتخاب رئيس الجمهورية الذي لا صلاحية له في اتخاذ اي قرار مهم .

والمثال ” ابو الحسن بني صدر ” رئيس جمهورية ايران السابق الذي طلب اللجوء السياسي وهو بمنصب رئيس للجمهورية . الشعوب تدرك كل هذا ونفذ صبرها وبدأت تثور ولن تهدأ الا بطرد هؤلاء واذنابهم ومرتزقتهم . وهذا يعني ان شعوب المنطقة والعالم لن تهدأ الا بالانتصار ويعني ايضا نهاية هؤلاء المستعمرين الاوغاد واساليبهم المخادعة الاجرامية الارهابية في تخريب الشعوب وقهرها .

الثورة التشرينية الحالية في العراق قلبت هذه الموازين المتخلفة الدونية الاستعمارية رأسا على عقب فجماهير الشعب الشيعية تثور وبأصرار عجيب على من يحكم العراق بأسم الشيعة .

هذا يدل دلالة كبيرة على ان الشعب العراقي وشعوب المنطقة السنية والشيعية المسيحيين والمسلمين العرب والاكراد والتركمان ادركوا بشكل عالي الزيف والمؤامرة الاستعمارية الخبيثة لتخريب ونهب اوطانهم وثرواتهم والعمل على تدميرها واشاعة القتل والابادة . فالاعداء حالة واحدة واهدافهم متوحدة . الخلاف بين امريكا وايران كاذب ونوع من انواع التكتيك والتضليل لايهام شعوب المنطقة المعنية بالحدث ودفعها الى مسارات وهمية بغية تحاشي ثورتها المتوقعة وخاصة الشعب الايراني .

فالامريكان يخشون على النظام الايراني ونفوذه في العراق اكثر من خشيتهم على انفسهم ووضعهم فيه ” فهو خنجرهم المسموم فيه وفي المنطقة ومشروعهم الاستثماري عالي الفائدة ” لولاه لما ابتزت دول الخليج وخاصة السعودية والعراق وسوريا ولبنان واليمن وتعطيل هذه الدول وشلها امام اسرائيل وسطوتها وسيطرة امريكا واستباحتها .

فامريكا تعرف جازمة بان كسر النظام الايراني وتياره الحاكم في العراق معناه انكسار امريكا ونهاية احتلالها في العراق والمنطقة وتعرض مصالحها للخطر كذلك اسرائيل وهذا واضح من ارادة الثوار وشعاراتهم ” انعل ابو ايران لابو امريكا ” وامريكا على قناعة جازمة ان ارادة الشعوب لايمكن قهرها مثل ماحدث مع كوبا وفيتنام وغيرها . ممكن استمالة الحاكم والضغط عليه .

لكن لا يمكن ذلك مع الشعوب , فالمباحثات والمفاوضات الامريكية الحالية مع الحكومة العراقية تصب في بودقة هذا الحدث المحرج والمقلق فيبحثون عن مخارج في المتاهة التي هم فيها فلا يستطيعون والكوارث ستتوالى عليهم وتجبرهم على الاندحار واذا اندحروا في العراق وسيندحرون حتما فسيعم اندحارهم ” ايران وامريك ” في عموم المنطقة ولن تقوم لهم قائمة بعد ذلك فكل المؤشرات والوقائع تؤكد على هذا. وان غدا لناظره قريب .

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.