الروح الوطنية لا تباع في أكشاك البرلمان العراقي ..!- جاسم المطير


يا أسفل الناس و اوباشهم :
يا تيوس القرن الحادي و العشرين في البرلمان العراقي .. يا كلاباً لا همّ لها غير مجامع الأقذار .. يا لصوصا ً من سقط الاقدار :
كيف تنسون الأخلاق في ختام جلستكم يوم الثلاثاء ٢٤ ديسمبر المكرسة لإقرار قانون الانتخابات الجديد .. كيف تسمحون لرئيسكم، الذي لم يذق في حياته طعاماً بالمال الحلال ولا هو سليم الفطرة، بل هو فارغ في العقل و المدارك ..؟ كيف تسمحون له ان يطعن نزاهة اربعة ملايين مواطن عراقي اضطروا لمغادرة وطنهم ، الغالي عليهم، إلى سُراةٍ بلدان العالم ، المفعم بالفضيلة و تعليل العقل، لحمايتهم من عصف أنظمة بوليسية عراقية تعاقبت على الإصرار على قتلهم..؟
لم تلحق بهؤلاء الملايين الأربعة أية أضرار من بلدان المدنيّة الغربية ، التي عاشوا فيها بوفاء من شعوبها و بالاستفادة من شكل و محتوى نظامهم الاجتماعي الرحب الآماد .
الملايين الأربعة لم ترتكب جرماً من مزايا حياة المنافي القسرية ، حين لجأوا الى بلدان تمتلك اخلاق الوفاء لقرار الأمم المتحدة في الأول من كانون الثاني عام 1951 الخاصة باللاجئين ، الهاربين من شرار النار المنطلق عليهم من سلاح أنظمة بلدانهم الفاشية .
اللاجئون العراقيون بملايينهم الأربعة ما سمحوا لغرائزهم أن تنساق الى لندن و باريس و نيويورك و لاهاي و ستوكهولم و غيرها من اجل الاستمتاع ببعض الرذائل الموجودة فيها، لكنهم لم يتركوا فرص التمتع بمعارف هذه البلدان و علومها وآدابها و فنونها ، حتى صار الكثير من اللاجئين العراقيين ، المقهورين ببلدهم ، العراق، اساتذة مشهورين في جامعات الغرب المتطورة و مهندسين مرموقين بمؤسسات غربية كبرى وأطباء اكفاء في مستشفياتهم ، كما صار اولاد العراقيين املاً كبيراً في نفوس أساتذتهم الأوربيين.
يا لبؤس مكانة و اخلاق محمد الحلبوسي، رئيس البرلمان العراقي ، يطعن بأربع ملايين عراقي تضافرت قوانين البلاد ، التي لجأوا الى العيش فيها، و منحهم جنسية بلد اللجوء ، ليحصلوا على امتياز المواطنة و الحقوق و المساواة الانسانية.
ثقافة و اخلاق محمد الحلبوسي، الواطئة و الخالية من الشفافية الإنسانية ، لا تجعله يرى في البلدان الاوربية غير المظاهر الإباحية ، ربما لأنه ظامئ إليها . لكن عينيه لا تريان مدنية هذه البلدان ولا ثمرات هذه المدنية .
الحلبوسي لا يرى بعينيه ان المهاجرين العراقيين ، المغتربين، احتفظوا بحبهم لوطنهم الام ، العراق .. زادتهم وطنيةً ، قضية الاستقرار العائلي في الغرب ، بوقتٍ تألفت فيه ( الوطنية ) مع (الغربة ). ظل ولاؤهم ، الاول و الأخير ، لوطنهم رغم ازدواج جنسيتهم ، بينما ظل الحلبوسي و امثاله بجنسية واحدة ، لكنه مزدوج الولاء و ربما ثلاثي الولاء او رباعياً لأنه و امثاله تآلفوا معتمرين قبعة التشارك بين مصالحهم الخاصة و مصلحة الولاء لأسيادهم .
ما زال المهاجرون العراقيون يتحسسون ، في كل لحظة ،أن وطنهم الحقيقي باقٍ ، كما ولدوا، هو العهد مع ماء دجلة و الفرات،
وطنهم الاول شتاء العراق،
وطنهم الاول يضم أفراناً و مخابز ، بمحلاتهم، قرب بيوتهم ، يبحثون عن خبزهم في تاج الفجر.
لا سبيل الى أشعارهم غير قصائد المتنبي و دجلة الجواهري و مغاليق الريل و حمد
و صوت مظفر النواب..
، لا يجتاح روح المغترب العراقي غير المطر في غناء داخل حسن و حضيري ابو عزيز و سليمة مراد .. لا يجتاح ارواحنا ، نحن المغتربين ، سوى مطر بدر شاكر السياب،
مرقشاً مع شناشيل ابنة الجلبي .
نظل نحن العراقيين المغتربين مثقلين بسهام الغربة و نيرانها و زهورها حتى يتحرر وطننا من أيدي الجهلة ، الغاصبين وطننا ، بالسهام و النيران .
ريحٌ بعد اخرى و نحن نريد وطناً،
بحرٌ وراء بحرٍ ، و من سماءٍ الى سماءٍ ،
نستحضر صوتاً واحداً : نريد وطننا.
أيها الحلبوسي و جميع أعضاء البرلمان العراقي:
يقفر العالم ، كله، حين يغيب ، عن عيوننا، موقع الجمال البغدادي و البصراوي و الحلاوي و الاربيلي و غيره من مشاهد وطننا المرتجف بوجود نظام حكمكم .
تظل قلوبنا تنبض، مهما طال زمان غربتنا:
لا دواة الا في أربيل ،
لا اقلام الا في بابل ،
لا أعناب الا في نور بساتين ابي الخصيب،
لا برتقال الا في جذالة ديالى،
لا تفاح الا في خدود كربلاء ،
يظل وطننا في عيوننا ، مهما طال زمان الغربة و استطال ، مثل ارض حبيبة، هيفاء ،مرهفة، لطيفة ،مذهبة ، قال لها الاله: كوني عراقاً بين نهرين .. فكان العراق مصقولا بحصنه بين دجلة و الفرات و في قلوبنا بآنٍ واحدٍ.

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.