الشعب الكوردي على مدى تاريخه الطويل يفتقد إلى قيادة لديها عقلية قومية ووطنية كسائر قيادات شعوب العالم؟!

محمد مندلاوي

أي نعم عزيزي القارئ، لا تستغرب، هذه هي الحقيقة بعينها. شعب عريق، لكن لم يظهر في طول تاريخه قائداً فذاً أو قيادة حكيمة أو نخبة مثابرة توحد هذه الأمة المشتتة أرضاَ وشعباً، أو على الأقل تتبنى خطاباً واضحاً يحمل في ثناياه هذا المعنى القومي والوطني النبيل. رغم أن غالبية أحزابه بكل توجهاتها وانتماءاتها العقدية تذيل أسمائها بالكوردستاني دون تحديد ذلك الجزء الكوردستاني باتجاهه الجغرافي أو بالدولة الملحقة بها قسراً؟. لكن للأسف لم ولن تستطع هذه القيادات.. ترسيخ المفاهيم والمصطلحات القومية والوطنية الصحيحة في عقول وضمائر أبناء الشعب الكوردي كما هي مترسخة ومتداولة عند سائر شعوب الأرض. للأسف الشديد، أن هذه القيادات.. في عموم كوردستان في قرن الـ21 ليست بمستوى هذه المرحلة التاريخية المصيرية التي تمر بها المنطقة والعالم. هنا نتساءل، يا ترى أين الخلل؟ هل الخلل في الشعب الكوردي؟ أ يجوز هذا؟ لأن القيادة تتبلور وتخرج إلى العلن من رحم الشعب، فلذا هو الذي يتحمل وزر ما يعاني من مآسي وحالة مزرية التي لا يحسد عليها؟. دعنا نلقي نظرة على جهات كوردستان الأربع بشكل منفصل كل جزء عن بعضه.

شرق كوردستان:
دعنا نبدأ من شرق كوردستان، أن مجمل قياداتها، أعني قيادات أحزابها السياسية ليست بالمستوى المطلوب، على الأقل في هذه المرحلة العصيبة حيث الدول والأحزاب تتوحد وتتحالف من أجل مواجهة المخاطر، بينما هذه الأحزاب العبثية تعادي بعضها بعضا من أجل لا شيء. الطامة الكبرى صار عندهم حزبان باسم واحد “حزب الديمقراطي الكوردستاني” الفرق بينهما أن إحداهما يذيل اسمه بالإيراني والآخر لم يذيله بهذا الاسم النكر. يشهد العالم الآن كيف أن العداء وصل بين أمريكا وإيران إلى حد قد تحدث في أية لحظة مواجهة مسلحة بينهما، لكن هذه التنظيمات الكوردية وقياداتها في شرق كوردستان لم تقم باستثمار هذه الفرصة الذهبية لتقوية مواقعها السياسية على الساحة الدولية لطرح قضية شعبها العادلة على المجتمع الدولي كشعب عريق قائم بذاته يتم اضطهاده وهضم حقوقه المشروعة من قبل الكيان الإيرانية الذي وجوده بات يهدد السلم والأمن الدوليين. وعلى مستوى الداخلي، أعني داخل الإقليم الشرقي، لم تستطع هذه الأحزاب أن تتبنى خطاباً سياسياً واضحاً وثابتاً لهذا الجزء من كوردستان، أو بالأحرى لم ترد أن توحد بين شرائح هذا الشعب في هذا الجزء من وطنه، حيث نشاهد أن قلة القليلة من الكرمانج منفصلة عن الأغلبية السورانية، لكنهما تنتميان للمذهب السني. وهكذا الجزء الكلهوري أو ما يسمى خطأ بالفيلي تجده أقرب إلى الفرس من أخيه السوراني!!،وانتمائه المذهبي الشيعي أقوى من انتمائه القومي!!. إما الشريحة اللورية فهي شيعية بالمطلق، فحدث ولا حرج عن تشتتها، حتى أن غالبيتها إستفرس، استعجم بمحض إرادته منذ عهد بعيد، نحتاج إلى معجزة سماوية كي تعيدهم إلى حضن الشعب الكوردي. للأسف الشديد أن القيادات والأحزاب في شرق كوردستان لم تحاول أن تقرب بين هذه الشرائح المتباعدة عن بعضها وتعبئتها قومياً وذلك بسبب العقلية القبلية المعشعشة في رؤوس هذه القيادات البالية. وعلى مستوى الجغرافي في هذا الجزء من كوردستان كسائر الأجزاء الأخرى، لم تحدد قياداته مِن أين تبدأ أراضيها وأين تنتهي، لعلي لا أغالي إذا قلت إنها لا تعرف مساحته وامتداده وتضاريسه، لأنه ليست لديها معلومات شاملة عن جغرافية هذا الجزء من وطنه كوردستان. ذات يوم كنت جالساً في إحدى محاضراتهم، بعد أن انتهت المحاضرة فتح باب الأسئلة بعد أن جاء دوري طرحت أسئلتي قبل أن انتقد الأخطاء التي وقع فيها المحاضر وانتقدته لأنه قال ليس للكورد حدوداً على البحر، قلت له هذا خطأ فادح هناك مدن وقرى كوردية في جزئك الكوردستاني مطلة على بحر الخليج، ومنها مدينة قرب ساحل الخليج حتى أن اسمها كوردستان، استغرب الجميع كيف هذا؟، هل توجد مدينة بهذا الاسم؟، قلت لهم إذا لا تصدقوني غداً أأتي لكم بخارطة إيران، ودائرة المعارف الإيرانية (لغتنامه) أضعهما أمامكم وعندها شاهدوا الاسم والمدينة بأم أعيينكم. عزيزي القارئ، على مستوى الأمن القومي والوطني لهذا الجزء من الشعب لكوردي وهذا الجزء من وطنه كوردستان،هناك بعض مدنها بدأت فيها التتريك منذ زمن وعلى رأسها مدينة “أورمية” التي هي مركز محافظة “آذربايجان الغربية” أن هؤلاء الأتراك الطورانيون.. القادمون من آسيا الوسطى لهذه المنطقة الكوردستانية يدعمهم النظام الإيراني الطائفي، لأنهم يعتنقون نفس المذهب الشيعي الاثنا عشري، من هؤلاء مرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية التركي علي خامنئي. وعلى مستوى إحياء المناسبة الخالدة أو الأليمة كان أولى بعموم الكورد أو تحديداً الكورد في شرق كوردستان أن تحيي كل عام الجريمة الكبرى التي وقعت على أرض الكورد كوردستان وشطرتها لأول مرة في التاريخ إلى شطرين، إلا وهي جريمة “چاڵدڕان= Chaldran” التي كما أسلفت قسمت كوردستان الواحدة لأول مرة إلى قسمين وذلك عام 1514م بين الإمبراطورية الصفوية والإمبراطورية العثمانية. وهكذا لم تستطع هذه الأحزاب.. أن توصل مآسي المدن الكوردية إلى المجتمع الدولي، التي كانت مسرحاً للحرب العبثية بين كياني العراق وإيران خلال سنوات الثمانية التي دامت فيها وأحرقت حينها الأخضر واليابس، حيث دمرت مدناً وقرى كوردية بكاملها وشرد من شرد من أهلها وقتل من قتل، وخلفت تلك الحرب اللعينة آلافاً مؤلفة من المعوقين مبتوري سيقان أو فاقدي النظر بسبب قصفهم بالسلاح التقليدي والسلاح الكيماوي المحرم دولياً كغاز الخردل وغازات الأعصاب كالسارين والسومان والتابون الخ في المدن والقرى الكوردية التالية من قبل النظام العراقي المجرم كـ: مدينة “پیرانشەهر= Piranshehr” ومدينة “سەردەشت= Sardesht” بتاريخ 28 06 1987 وضربت منطقة ” نودشە= Nwdshe” في 16 03 1987 وفي عام 1988 ضربت القرى المحيطة بمدينة “مەريوان= Mariwan”وهكذا تعرضت في الشهر الخامس من عام 1988 القرى المحيطة بمدن ” سەرپول زەهاب = Sarpwlzehab ” و”گیلان غەرب= Gilan garb” ومدينة ” شنو= Shnw”. يظهر من خلال التواريخ المذكورة أن هذه المدن في شرقي كوردستان ضربت بالسلاح الكيماوي قبل وبعد ضرب مدينة حلبجة في جونب كوردستان ولا زالت ضحايا تلك الجريمة الشنعاء تعاني من الأمراض الفتاكة والآلام المزمنة، وفي كل يوم يغادر أحدهم الحياة إلى عالم اللا عودة وذلك بسبب عدم الاهتمام بهم وعدم توفير العلاج المطلوب لهم من قبل النظام الإيراني، ليس لشيء سوى أنهم كورد، وعقائدياً ليسوا على مذهب نظام الحكم الطائفي في طهران؟. والأحزاب الكوردية في شرقي كوردستان هي الأخرى لم تقم بواجبها القومي والوطني تجاه شعبها؟ ولم تحاول عرض قضيتهم على المجتمع الدولي كي تأخذ القضية من خلال هؤلاء الضحايا طابعاً وبعداً دولياً. لكن يظهر أن من منعهم من القيام بهذا العمل القومي النبيل هو الراحل جلال الطالباني الذي كان مرتبطاً بإيران إلى حد..؟.
شمال كوردستان:
إن شمال كوردستان المحتل من قبل الكيان التركي الطوراني هو أكبر جزء من أجزاء عموم كوردستان شعباً وأرضا. لكن الذي يحز في النفس، هو الآخر لا زال غير موحد لا قومياً ولا لغوياً ولا عقديا، هناك شريحة كوردية كبيرة باسم “الزازا” وهناك أكثرية من “الكرمانج” وعقائدياً هناك كورد علوية وهناك كورد أهل السنة والجماعة الخ. في هذا الجزء من الوطن الكوردي انبثق عام 1984 ثورة مسلحة يقودها حزب كبير اسمه حزب العمال الكوردستاني المعروف اختصاراً باسمه الكوردي بـ”پ ک ک= P K K” “پارتی کارکەرانی کوردستان = Party Karkerany Kurdistan” ورئيسه (عبد الله أوجالان) جرى اختطافه عام 1998 بمؤامرة دولية.. شارك فيها كل من أمريكا وإسرائيل والدول الغربية، وسُلمَ فيما بعد مخفوراً إلى الكيان التركي الطوراني، ومنذ ذلك التاريخ يقبع في معتقله في جزيرة آمرالي، ومنذ ما يقارب العقد من الزمن منع من الزيارة حتى من قبل أقرب الناس إليه؟؟!!. هنا أسجل كلمة حق عن هذا الحزب وزعيمه الأسطوري الذي نهض بالشعب الكوردي في الجزء الشمالي، للوقوف بوجه شراسة النظام التركي المجرم، حين أعلن ثورة مسلحة استهدف مواقع ومعسكرات جيش وقوى الأمن الاحتلال التركي في شمالي كوردستان. بلا شك أن حزب الـ “پ ک ک” هو الآخر ارتكب بعض الأخطاء خلال نضاله السياسي وكفاحه العسكري مما جعلته هدفاً لأولئك الذين يتربصون به. من جملة أخطائه أنه أعلن في بدء انطلاقته أنه يناضل من أجل تأسيس دولة قومية للشعب الكوردي لكن هذا المطلب تغير فيما بعد إلى شيء آخر. لكن الشيء الخطير الذي يلحق الأذى بهذا الشعب الجريح، هو استغلال العقيدة الإسلامية من قبل النظام التركي العنصري التي جعلت قطاعات واسعة من الشعب الكوردي تصبح مطية للنظام بمحض إرادته، فلذا لا زالت شرائح كوردية كبيرة تدعم رئيس جمهورية الأتراك العنصري المدعو رجب طيب أردوغان، هناك من هؤلاء الكورد من يخرج على شاشات التلفزة ويتكلم دون أن يعرق جبينه خجلاً بأنه ينتمي إلى حزب أردوغان التركي المجرم!! لو كانت لهذا المخلوق.. ذرة إحساس قومي وانتماء وطني لما انتمى إلى حزب تركي عنصري مغلف بالإسلام ليست له أية علاقة بشعبه الكوردي لا من قريب ولا من بعيد. أضف أن حزب أردوغان والأحزاب التركية الأخرى على مدى تاريخها الإسود ارتكبت مجازر وحشية ضد الشعب الكوردي الجريح. بلا أدنى شك أن الأحزاب التركية التي قادت وتقود البلد تتحمل وزر التخلف الذي ترزح تحته شرائح عديدة من المجتمع الكوردي في شمال كوردستان، لولا هذا التخلف المتفشي في شمال كوردستان الذي يقف خلفه ويغذيه نظام الحكم التركي لما حملت القبائل الكوردية في منطقة “هەكاري= Hakari” في شمال كوردستان السلاح عام 1978 ضد حزب كوردي من جنوب كوردستان، الذي أراد أن يجلب أسلحة من سوريا لمقاتليه الذين يقاتلون جيش الاحتلال العراقي، لكن هؤلاء المتخلفون بتحريض من جهة سياسية كوردية وبدعم من تركيا الطورانية وقفت ضدهم في المنطقة وصدت عليهم الطريق، بل قتلت الكثير منهم، وذلك من أجل أن يستحوذوا على قماصلهم الشتوية أو أحذيتهم أو المال القليل الذي كان في جيوبهم!!!. لكن ستبقى هذه الجريمة النكراء لطخة عار على جبين مرتكبيها أبد الدهر. لولا التخلف السياسي والاجتماعي والعقدي لما حمل المواطن الكوردي السلاح وانتمى إلى تشكيلات المرتزقة التي أسسها النظام التركي والمسمى بالـ:قورەچی = Qwrechi” ضد أبناء جلدته الذين يكافحون بلا هوادة من أجل أن يحرروه من براثن الاحتلال التركي البغيض وتأسيس دولة وطنية له أسوة بدول العالم حتى يكون سيد نفسه وليس عبداً للطوراني المجرم القادم من آسيا الوسطى. الذي أريد أن أقوله في نهاية هذه الجزئية، أين دور الأحزاب الكوردية في شمال كوردستان التي تقول أنها تناضل سياسياً فقط؟ أن هي تناضل كما تزعم، أين توعية أبناء الشعب الكوردي قومياً ووطنياً؟، لما لم تتوغل إلى عمق المجتمع الكوردي هناك، لو ناضلت هذه الأحزاب بلا هوادة ضد كل شيء تركي في شمال كوردستان لما منح الكورد هناك 70 مقعداً لحزب أردوغان في الانتخابات السابقة مقابل 60 مقعد للحزب الكوردي الذي يمثله!! هل يعقل أن شعباً ما يخذل حزبه الوطني ويمنح غالبية أصواته في الانتخابات لحزب عنصري يحتل وطنه ويلغي وجوده كما جاء على لسان رئيس ذلك الحزب الذي هو رجب طيب أردوغان!!. الطامة الكبرى أن هناك قنوات تلفزة شبه رسمية في جنوب كوردستان تسوق للعمالة “جاشایەتی= Jashayety” حين تستضيف كوردياً من شمال كوردستان باع نفسه بسعر بخس للنظام التركي الطوراني، وتفسح له المجال حتى يبث هذا العميل ثقافة العمالة بين أبناء الشعب الكوردي، من جملة هؤلاء العملاء من كان وزيراً في سلطة أردوغان!!.

غرب كوردستان:
إما غرب كوردستان، هذا الجزء المنكوب منذ عقود طويلة على أيدي الطغاة العرب الأوباش، التي استعملت ضد شعبه الكوردي كل أنواع القهر والتنكيل، بدءاً من إسقاط الجنسية السورية في بداية الستينات من القرن الماضي عن أكثر من 200,000 كوردي، ومن ثم تغيير أسماء المدن والقرى والمزارع والأنهر الكوردية إلى العربية الغريبة عن شعبها، وذلك بمراسيم جمهورية عنصرية، وفوق هذا وذاك أن كل الأنظمة العربية المتعاقبة على دست السلطة في الكيان السوري استقدمت آلافاً مؤلفة من الأعراب حفاة العقل والقدمين وشيدت لهؤلاء المستوطنين العرب قرى عصرية في المدن الكوردية، وأغدقت عليهم المال والامتيازات الكثيرة حتى يستمروا باستيطانهم في ديار الكورد التي اغتصبت منهم عنوة. بعد كل هذه الانتهاكات العروبية العنصرية عاملتهم بقسوة ليس لها حد، تماماً كسياسة الفصل العنصري التي كان قائماً في جنوب إفريقيا. ربما يسأل القارئ، إذا أنا أسمي الوجود السوري في غرب كوردستان احتلالاً لماذا اعترض على سحب الجنسية من شعبه الكوردي؟ نعم عزيزي، أن القانون الدولي يفرض على دولة الاحتلال أن يعامل مواطني تلك البلاد المحتلة كمواطنين لهم كل حقوق المواطنة. ربما أيضاً يسأل أحد ما بأن الوجود السوري ليس احتلالاً في غرب كوردستان، لأن هذا الجزء من كوردستان يقع ضمن حدود الكيان السوري. بالمقابل نحن نسأل أيضاً، لماذا تطالب سوريا إلى الآن بإقليم حتاي (اسكندرونة) بينما هو يقع داخل حدود تركيا؟ لماذا تطالب المغرب بـ” سبتة ومليلة” وهما منطقتان داخل حدود دولة إسبانيا وتتمتعان بالحكم الذاتي؟. لماذا اليونان تعتبر إسطنبول أرض يونانية سليبة من قبل الأتراك بينما هي اليوم ضمن خارطة تركيا التي أوجدتها معاهدة لوزان؟. وهكذا غرب كوردستان أو أي جزء آخر من كوردستان محتل من قبل المسلمين العرب والأتراك والفرس، نحن الكورد لا نقبل بهذه الحدود المصطنعة، التي خطتها فوهات بنادق الاحتلال الغربي (الكافر). ليعلم الجميع، كما كانت كوردستان وحدة واحدة لابد أن تعود كما كانت أرضاً وشعباً، والذي لا يعجبه كلامنا فليشرب من البحر. لكن الذي يترك أثراً مؤلمناً ومحزناً في الصدر وجود عدد من الأحزاب الكوردية هناك تتاجر بالقضية، لم تقم بأي دور ينتشل شعب هذا الجزء العزيز من الوطن من تأثير الثقافة العربية الدخيلة على الشعب الكوردي لا بل صارت في الأعوام الأخيرة عميلة للكيان التركي، أي نعم عملية بكل معنى الكلمة، لو لم تكن عميلة لما لم تسلمها تركيا مدينة عفرين بعد احتلالها لها؟ لماذا سلمتها لأصحاب الوجوه الشتوية؟ الذين ربما تاريخهم في العمالة أقدم من هؤلاء الكورد. طبعاً نستثني هنا حزب الاتحاد الديمقراطي وقواتها الباسلة من الفتيات والفتيان الكورد الأشاوس التي دكت بكل قوة واقتدار معاقل الإرهابيين، الذين قاموا بتنفيذ جرائم بشعة كان الهدف منها تخويف الكورد لكي يتركوا وطنهم الأم غرب كوردستان، لكن هؤلاء الكورد تحدوا الموت ولم يغادروا وطنهم بل القادمون من أوطان شتى هم الذي اختفوا من على وجه الأرض وإلى الأبد. لكن للأسف الشديد هناك الكثير من الكورد داخل حدود غرب كوردستان أو خارجها، أعني في المدن السورية كدمشق وحلب وغيرهما نسوا لغتهم الكوردية واستعربوا عبر العقود التي مضت، بلا شك أن الأحزاب الكوردية هناك تتحمل قسطاً من خسارة الشعب الكوردي لهم، لقد وجب عليها أن تتغلغل بين شرائح شعبها وتغذيها بالأفكار القومية الكوردية والوطنية الكوردستانية حتى تعتز بشعبها ووطنها وتتمسك بهما كأي شريحة تتمسك بانتمائها المقدس الذي لا يجوز قط تركه و مغادرته وتنتمي إلى هوية غريبة عليها، التي سيحاسبها الله عليها حساباً عسيرا، وسيسأل يوم السؤال كل شخص كوردي ترك لغته الكوردية وشعبه الكوردي أنا خالق السماوات والأرض وما فيها لقد خلقتك كوردياً لأن لي حكمة في هذا، يا ترى لماذا أنت تركتها واخترت لساناً وشعباً آخرا؟.
جنوب كوردستان:
عزيزي القارئ، لم يكن حال هذا الجزء أفضل من بقية أجزاء كوردستان الأخرى، التي لا زالت تأن تحت وطأت الاحتلال التركي، العربي، الفارسي..، أن لم يكن أتعس منها، لقد تعرض هذا الجزء إلى جرائم بشعة يندى لها جبين الإنسان المتحضر، كجريمة الأنفال، وضرب مدينة حلبجة، وتهجير الكورد الفيلية وقتل الآلاف من شبابهم بدم بارد دون أي ذنب يقترفوه سوى أنهم كورد، وهكذا قتل النظام العربي العنصري الآلاف من البارزانيين الأبرياء، ونفذ سياسة التعريب المقيتة، التي لم ولن تقف منذ العهد الملكي المباد ومروراً بالعهد الجمهوري وإلى الآن في ظل الحكم الشيعي المرتبط عضوياً بإيران، حيث سياسة التعريب المقيتة جارية على قدم وساق في المدن الكوردية في جنوب كوردستان بدءاً من بدرة، وجصان، وزرباطية، ومندلي، و”ورازەرو= Wrazeru” المعربة إلى بلدروز ومدينة شەهرەبان= Shehreban”، المعربة إلى مقدادية، ومدينة “خسروآباد= Khasrew Abad” المعربة إلى سعدية، نسبة لذلك العربي.. الذي قدم من شبه الجزيرة العربية الجرداء يدعى سعد بن أبي وقاص، ومدينة جلولاء – گوڵاڵە، ومدينة “قرتبه= Qaratepe” و”كركوك = Kirkuk” و”شەنگاڵ= Shangal” المعربة إلى سنجار الخ. بالأمس القريب شاهدت على شاشة التلفزة شخص أعرابي من المستوطنين العرب، معگل، أي واضع على رأسه الكوفية والعقال، التي لا تتناسب حتى مع طبيعة المنطقة، اجتر هذا المستوطن الأعرابي قائلاً: الكورد أقلية في مدينة مندلي والعرب هم الأكثرية إلى آخر اجترار هذا الدعي. إن هذا المعگل الغريب عن المنطقة، بل غريب حتى عن العراق كله، بعد سياسة تعريب عنصرية لعدة عقود قام بها النظام العربي العنصري وتحديداً المجرم صدام حسين بتهجير الكورد منها واستقدام الأعراب إليها يزعم أن العرب في مندلي أكثرية بينما كل العشائر العربية تاريخ استقدامهم معروف إلى هذه المدينة السليبة وعشائرهم الأم لا زالت تقيم في العمارة وسامراء الخ. نقول لهذا الشويخ ولكل من تسول له نفسه وتسيل لعابه لخيرات مندلي، إن كتب التاريخ تذكر في بواطنها أن الكورد عام 251هـ حاربوا جيش الخليفة العباسي في هذه المدينة، هل وجد العرب في هذا التاريخ في هذه المدينة؟.لكن ماذا نقول للذي لا يخجل ولا يستحي. أتحدى كائن من كان منهم أن يعد لي باللغة العربية في فترة الستينات القرن الماضي حيين أو معلمين من أحياء ومعالم مندلي التي هي بالعشرات؟. أو يقول لنا في التاريخ المذكور أعلاه اسم صاحب مقهى عربي في مندلي؟. نقول لهذا وغيره من الأعراب قليلاً من الحياء يا من لا تستحون. لكن للأسف الشديد أن الأحزاب والقيادات الكوردية دون استثناء كأن التعريب الجاري في مدن وقرى گرميان وعلى رأسها كركوك لا يعنيهم بشيء؟؟!! أليس هذا دليل على أن جميع هذه الأحزاب والقيادات في إقليم كوردستان قبلية، عشائرية ليست لها أي انتماء قومي أو وطني؟؟ لو كانت لهم ذرة انتماء للأمة الكوردية وليس إلى سوران وبهدينان فقط لاستصرخوا أبناء جلدتهم في “گەرمیان= Garmyan” في تلك المدن التي ذكرناها أعلاه، التي تغتصب قراها ومدنها على مدار الساعة من قبل الأعراب بسنتهم وشيعتهم. عزيزي القارئ الكريم، البارحة قدم عدد من العوائل من محافظة الناصرية – مدينة المليون عريف كما كانت تسمى- وبدعم من الجيش والميلشيات الشيعية استولت بالقوة على سبعة بيوت في قرية “پەڵکانە= Palkane” في محافظة كركوك وطردت مالكيها الكورد، الذين يملكون كل الوثائق الرسمية – طابو- تثبت مالكيتهم لهذه العقارات. يا ترى أين القيادات والأحزاب الكوردية وقوات الـ”پێشمەرگە= Peshmerge” كي توقف هؤلاء “الشروگية= Shrwgye” أو المعدان عند حدهم. وهكذا الحال في مندلي السليبة هناك عشرات القرى الكوردية كـ” قَرلوس= Qarelws”، و”كەپری= Kapri”، و”جارية= Jarye”، و”چوارئاسیاوە= Chwarasyawe”، و “پەتگەوکەر= Patgawker”،و” چەرمەوەندی= Charmawandi” الخ، جرى ترحيل أهلها الكورد عام 1975 بفوهات البنادق ومن ثم أعطيت دورهم ومزارعهم للعرب الذين استقدمهم النظام البعث العروبي المجرم، وسجلت حينها تلك الأراضي باسم وزارة المالية العراقية. الآن نتساءل من وزير المالية الكوردي الذي هو من تلك المنطقة الكوردية التي جرى تعريبها وفق سياسة عنصرية، لماذا لا يثير هذا في اجتماعات مجلس الوزراء؟؟ أو لماذا لا يستخدم صلاحياته ويقدم على إعادة هذه الأراضي المسلوبة إلى أصحابها الشرعيين؟؟ أليس الواجب القومي الكوردي والوطني الكوردستاني يحتم عليه أن يسعى بكل الوسائل والسبل من أجل إعادة هذه الأراضي المغتصبة إلى مالكيها الكورد. ماذا تنتظر يا أستاذ فؤاد حسين؟؟. إن هذا التسيب ولا مبالاة من قبل القيادات الكوردية دفعت في الآونة الأخيرة حتى أن ميليشيات داعش المندحرة قامت مؤخراً بتهديد القرى الكوردية في أطراف موصل وأربيل، وأحرقت مزارعهم، وأنذرت ساكنيها الكورد بالترحيل عنها!! أين القيادات الكوردية!! أين قوات الـ”پێشمەرگە= Peshmerge” التي تقع على عاتقها مسؤولية حماية المدن والقرى الكوردية الكوردستانية من هؤلاء العنصريين بثياب الإسلام!!.
أخيراً، عند زيارة وزير خارجية الأتراك الطوراني المدعو مولود چاروا ‌أوغلو اجتر قائلاً: إن كركوك تاريخياً مدينة تركمانية. إن القيادات الكوردية هي التي كانت معنية في حينه بالرد على إدعاءات هذا الطوراني الأرعن، الذي لا يعرف شيئاً عن كركوك والمنطقة. صدقوني لا شيء منع ما تسمى بالقيادات والأحزاب الكوردية بالرد على هذا الدعي التركي، غير خوفهم على مصالحهم الشخصية، التي هي من أولوياتهم. نقول لهذا التركي الذي قدم آبائه من خلف آسيا الوسطى إلى منطقتنا، هل أن ما تسمى بتركيا هي تركية تاريخياً حتى كركوك تكون تاريخياً موطناً للأقلية التركمانية، التي هي من مخلفات الاحتلال العثماني البغيض؟.إن كانت الأقلية التركمانية عزيزة عندكم إلى هذا الحد خذوهم من أوطاننا، لا نريد طابور خامس بيننا. بلا شك نستثني التركمان الشرفاء، الذين يعدون أنفسهم في كوردستان مواطنون كوردستانيون، وفي العراق مواطنون عراقيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.