الصدر والإطار التنسيقي وإيران !- درباس إبراهيم

تحاول بعض المنابر الإعلامية أن توهم الناس بأنّ هنالك خلافات وصراعات داخل التحالف الوطني الشيعي بين المعسكرين الإيراني و الأميركي أو العربي ،إلّا أن الواقع يقول أن الخلافات الموجودة داخل التحالف الوطني هي خلافات شخصية وليست أيدلوجية أو خلاف بين معسكرات ، فالصدر عنده خلاف شخصي مع المالكي منذ أن قاد الأخير في ولايته الأولى حملة عسكرية ضد الميليشيات والتي سماها ب(صولة الفرسان)، والحملة كانت بغطاء أميركي، والمالكي في ذلك الوقت توجهاته لم تكن إيرانية صرفة ، وأيضا الصدر عنده خلاف مع قيس الخزعلي الذي إنشق عن الصدريين وأسس ميليشيا ما يسمى بعصائب أهل الحق ،أما الحكيم فكان لديه خلاف شخصي مع صقور المجلس الأعلى الإسلامي لقيادة المجلس ،لذلك أنفصل عنهم وأسس تيار الحكمة ،بينما المالكي كان لديه صراع مع العبادي على زعامة حزب الدعوة في وقت من الأوقات وكان الأخير يطمح بالحصول على الولاية الثانية في سنة ٢٠١٨. هؤلاء قد يختلفون فيما بينهم لكنهم يجتمعون على كلمة إيرانية واحدة خاصة عندما يتواجد قاآني ( بديل قاسم سليماني) وبيده العصا الإيرانية الغليظة!

إن السيد مقتدى الصدر، الذي يُصنف عند بعض المتابعين للشأن العراقي على أنّه ضد التوجهات الإيرانية، وأنّه سيقف بوجه التدخلات الخارجية بما فيها الإيرانية، هو من أكثر الشخصيات في التحالف الوطني التي خدمت التوجهات الإيرانية في العراق سواء أكان ذلك عن قصد أم عن غير قصد ،لكن كيف ذلك؟

١_ مقتدى الصدر حارب الوجود الأميركي في العراق، على الرغم من أن أميركا ساعدته على أن يأخذ بثأر أبيه من صدام ،بالمقابل لم يحرك ساكنا ضد وجود الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي قدمت للصدر دعما ماليا وعسكريا لمحاربة الأميركيين؛ لكي يخلو الساحة العراقية لها وحدها وفي الوقت نفسه لإبعاد الخطر الأميركي عن حدودها.

٢_ السيد مقتدى الصدر شارك في الحرب الأهلية العراقية والتي غذتها إيران بقوة و ارتكب جيش المهدي (سرايا السلام حاليا) الذي يقوده الصدر أبشع الجرائم في ذلك الوقت.

٣_ عندما كان يخرج الشارع العراقي وتحديدا البغدادي في تظاهرات مدنية وليست حزبية مسيسة، وآخرها انتفاضة تشرين، كان الصدر يزج بأتباعه في التظاهرات لخطف الشارع ومن ثم فض التظاهرات تدريجيا؛ وتخفيف الضغط عن الحكومة العراقية التي هي في الغالب تكون موالية لإيران .

٤_ محاولة الصدر سحب الثقة من المالكي ليس لأنه كان سيئا أو أنّه أصبح في ولايته الثانية قريبا جدا من إيران بل كما ذكرت في البداية لأن هناك خلاف أو عداوة شخصية بينهما منذ حملة (صولة الفرسان) التي قادها المالكي ضد ميليشيات الصدر وبغطاء أميركي.

نعم استطاع الصدر، الذي يقدم نفسه كزعيم وطني، أن يخدع المدنيين وطيف كبير من الشعب العراقي كما خدع خميني التيارات المدنية في إيران، فخميني هو الآخر كان بارعا في تطبيق مبدأ التقية مع التيارات والشخصيات المدنية الإيرانية التي وعدها خميني بأن يستجيب لمطالبها المتعلقة بشكل النظام الجديد بعد الإطاحة بالشاه ،لكن ما إن استحوذ خميني على السلطة حتى انقلب عليهم وفرقهم شذرا مذرا .

لذلك لن أستغرب أبدا إذا ما تحالف الصدر مع الإطار التنسيقي؛ لأن المشتركات الكبيرة بينهما أكبر و أكثر بكثير من الخلافات الشخصية الصغيرة، و ما حصل سنة ٢٠١٨ عندما جاء اتفاق الصدر (سائرون) والعامري (الفتح) بعادل عبد المهدي بطريقة توافقية غير دستورية (لم يحدد من هي الكتلة الأكبر) خير دليل على ما نقوله، وحتى لو شكل الصدر حكومة الأغلبية فإنّه غالبا لن يحيد عن الخط الإيراني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.