العبادي والعلاق يتستران على فساد علاء الموسوي- سليم الحسني

حدثت خيانة الأصحاب والوكلاء للقيادة الدينية منذ زمن الأئمة عليهم السلام، فقد تساقط البعض أمام إغراء المال فسرقوه ولم يسلموه الى الإمام التالي، ولعل أكبر واقعة في ذلك هي بروز فرقة (الواقفة) بعد وفاة الإمام موسى الكاظم عليه السلام، فقد طمع مجموعة من وكلائه بما عندهم من أموال الشيعة، فابتدعوا مقولة غيبة الامام الكاظم وأنه القائم من آل محمد. ليستحوذوا على ما في أيديهم وخزائنهم من أموال الإمام عليه السلام الذي استشهد في سجن الرشيد.
وقد ظلت ظاهرة الاستيلاء على أموال الشيعة، تتكرر في فترات متتالية، وصولاً الى عصرنا هذا، فالمال يتجمع عند وكلاء المراجع بحسب اتساع جماهير مقلديه. وتبرز فئة منهم تجيد فنون العلاقات وتكديس الأموال في حساباتها الخاصة، فيما يعيش الشيعة الفقر والضنك والعوز، وتعجز غالبيتهم عن توفير العلاج لمرضاهم. ولو أن أموال الحقوق الشرعية تم توزيعها على الشيعة، لما اقترب الفقر من بيوتهم، ولعاشوا حياة كريمة.
بعد سقوط النظام الدكتاتوري عام ٢٠٠٣، وبعد إقرار الدستور وتشكيل الحكومة الدستورية الأولى عام ٢٠٠٦ توسعت مستويات الثراء عند بعض الوكلاء، فقد تداخل الشأن الديني مع الشأن الحكومي، من خلال الوقف الشيعي وعضوية البرلمان ومسؤولية العتبات المقدسة وهيئة الحج والعمرة وغير ذلك.
واذا كان فساد السياسيين المالي، قد صار حديث وسائل الإعلام، فان نظراءهم من رجال الدين لم يخضعوا لتسليط وكذلك التخوف من الجيش الالكتروني الذي يستعين به المتسترون باسم المرجعية، حيث يعتاش أفراد هذا الجيش على مثل هذه المناسبات للحصول على أجورهم من الوكلاء المنتفعين.
استفاد بعض وكلاء المراجع من العاطفة الشعبية، فكانت صفقاتهم وسرقاتهم، تجري باستغلال عنوان الارتباط بالمرجعية، وسخّروا العشرات من العاطلين عن العمل والباحثين عن فرصة أفضل، ليكونوا صوت التشويش على كل محاولة تكشف فساد هؤلاء الذين يريدون استغلال اسم المرجعية لمصالحهم الشخصية الذاتية.
وكمثال على ذلك، ما يفعله السيد علاء الموسوي رئيس ديوان الوقف الشيعي، فلقد تحول الى مملكة ضخمة من الثراء الشخصي، واستغل موقعه في صفقات واعمال ومشاريع جنى من خلالها الأموال الطائلة. وقد ضمن الموسوي عدم إحالته الى المساءلة والقضاء والتحقيق. رغم تصاعد الاعتراضات والشكاوى وطلبات استجوابه أمام البرلمان. لكن التدخلات تأتي من بعض وكلاء وحواشي المراجع، تمنع لجنة الأوقاف البرلمانية من التحرك ضده، فيلتزم أعضاؤها الصمت لكي لا يخسروا مواقعهم، بدعوى أن ذلك يُضعف موقع المرجعية. وهي حجة وهمية لا معنى لها، فان التستر على فساد رئيس ديوان الوقف الشيعي، وإطلاق هذا العذر، هو الإساءة بعينها للمرجعية الشيعية.
والأكثر من ذلك أن بعض أعضاء لجنة الأوقاف البرلمانية، يتطوعون أكثر من غيرهم في حماية فساد علاء الموسوي، كما هو الحال مع النائب علي العلاق المقرب جداً من العبادي. فهذا النائب يبذل جهوده لحماية الموسوي، طمعاً في الحصول على دعم من حواشي المرجعية، ويشجعه على ذلك رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي يظهر خلاف ما يبطن في قضية الموسوي، لأنه أيضاً يريد أن ينال مرضاة الوكلاء ليحصل على دعم لولاية ثانية.
ما يعلنه العبادي من محاربة الفساد، لا يسير بالخطوات الجادة، وهو إن سار فانما بطريقة انتقائية، بمعنى أنه يحمي الفاسدين حين يجد أن محاسبتهم تؤثر على ولايته الثانية، وهذا السلوك يجعله يمارس الابتزاز مع الفاسدين، إضافة الى أنه يشجّع الوكلاء الفاسدين على خيانة المرجعية أكثر، مما ينعكس على سمعتها ومكانتها الخاصة في الواقع الشيعي.
لا يفكر العبادي ومعه العلاق ـ راعي مصالح الأسرة العلاقية في الدولة ـ بما يضّر القيم والمعاني الكبير، فتفكيرهما ينحصر في المكسب السياسي الشخصي، وما بعد ذلك، يتساوى حاله مع التراب.

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت