العراق البلد المحزون الاول عالميا – راضي المترفي

تداولت وكالات الأنباء ونشرات الأخبار التسلسل العالمي للبلدان الأكثر حزنا وكابة في العالم وكان العراق يتقدم العشرة الأوائل بنسبة ٥١% يليه لبنان بنسبة ٤٨% ثم تأتي بعدهما تونس بنسبة اقل واذا كان لنا سؤال أو استغراب عن كيفية تسلل الحزن والكآبة إلى لبنان ذلك البلد الصغير الذي يداهمه النعاس وهو يرقص ولايهم ان كان هذا الرقص في ( كباريه ) أو على ناصية الشارع أو فوق رمال البحر ويصحو فجرا على تغريد البلابل وتراتيل فيروز و ( الحلوه تعجن في الفجرية ) فلا يساورنا شك أن العراق ومنذ اللحظة التي قطعت السيدة حواء الحبل السري الذي يربط وليدها البكر بها تدفق الدم يرافقه الدمع وهكذا حدى ركبنا الزمان دم يتبعه دمع وحزن وكابة وتوالت المصائب وفار التنور وعم العالم الطوفان من أرضنا وقبلها قتل ابن آدم أخيه فوق تلك الأرض ثم تعاقبت الإقدام الغريبة على تلك الأرض ولا هم لها سوى رؤية دمنا مسفوكا ولا حيلة لنا ولا وسيلة غير دمعنا وحزننا وسواد ثيابنا و ..
( ياثوب حزني تجرد وازيدك لون .. ويلي )
ومن الغريب ان كل أجناس البشر فوق الأرض قديما وحديثا رغبت بان تطأ أقدامها أرض العراق وتضمه لممتلكاتها فتصارعت فيما بينها عليه ولا تكتمل نشوتها إلا فى رؤيته نازفا حزينا ومن يتجول بين آثار الأزمنة سيجد إقدام الغزاة مطبوعة فوق برك من دماء العراقيين محاطة بحزنهم الازلي.. يكلي اضحك ..
وانسه نزف جرحك
اهو سن الماضحك بالعيد
جا يوم الطبك يضحك
في العراق تتكاثر الأضرحة وتتناثر على كل أرضه ولمن لا يعرف .. ان هذه الأضرحة والمزارات ليس أماكن فرح انما هي انهار دم أجرتها السيوف وعشقناها لانها مثابات حزننا نتجمع فيها ونلتف حولها ونطلق العنان لدموعنا عل نهر الدمع والحزن يوقف مسيرة نهر الدم المتاصل في طيات أرضنا وقلوبنا لكن هيهات هيهات ان يتعايش الفرح أو يقيم ولو لايام في أرض تتقابل فوقها أضرحة الضحية والجلاد . ولازال بين قابيل وهابيل ثار لم يحسم بعد وبين علي ومعاوية وبين الحسين ويزيد وبين الحجاج وابن جبير وبين الحلاج والمنصور وبين الفرس والترك وبين اهل المقابر السرية والقاتل وبين ناهب العراق والمنهوبين من اهله فمن اين ياتي الفرح و ..
نسيت امكابري وتبربد الخوف
وتنيتك يافرح حد لمعة السيف
تنيتك بالألم والحسره والاوف
مثل دفان ضم حزنه بمشاحيف
.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.