العراق عام 2014 : ولية الجرابيع – جمعة عبدالله

حصاد العام الماضي بصورته السوداء القاتمة والدامية والمهلكة , في تحطيم العراق وطعنه  بالجروح الدامية والنازفة بالقيح والامراض الخبيثة والخطيرة , وفي  محرقة  تشتغل دون انقطاع , لتكون نكبة الوطن اعمق واكبر وبصورة  مهلكة , فقد كان العام  المنصرم عام الشؤم والنكبات والمحن   في كل مناحي الحياة العامة  , فقد اصاب العراق  افدح واعظم عطب , تمثل في الفساد المالي والارهاب الدموي , وهما يمثلان  وجهان  لعملة واحدة , هو الفاعل والمتحكم والمسيطر والمتسلط على خنق  العراق  , حيث ماكنتهما اشتغلت باقصى واسرع طاقاتهما , وكانت حيتان الفساد لم تترك  طريقة شيطانية في النهب والاختلاس , إلا وطرقوها بغزيرة جشعة , حتى افقروا الحرث والنسل , وبذلك قفزت معدلات الفقر الى نسب مخيفة وخطيرة , حيث بلغت  نسبة الفقر 30% من عدد السكان , وكان عمل حكومة المالكي , عبارة  اشراف  لتسيير وتسهيل اعمال واشغال عتاوي  الفساد , بافساح الطريق لهم بالحرية الكاملة في السرقة والاختلاس والاحتيال وتهريب الاموال الى خارج العراق . ومن خلال الوثائق والادلة التي قدمتها لجنة النزاهة البرلمانية الى وسائل الصحافة والاعلام , تشير في تقريرها , بان  ( هناك شخصيات سياسية في حكومة السابقة ( حكومة المالكي ) قامت بعمليات واسعة في  تهريب الاموال الى الخارج , وبشتى الطرق وتعد بالمليارات الدولارات , وان قسم منها تحول الى استثمار العقارات , وسجلت باسماء وهمية واخرى باسماء الاقارب ) . هذا يعيد الى اذهاننا وذاكرتنا الحية , العاصفة التي تحدثت عنها وسائل الاعلام والصحافة , خلال فترة الدعاية الانتخابية لانتخاب  البرلمان الحالي , حيث اشارت الى اختلاس المالكي من البنك المركزي العراقي , مبلغ ملياران و700 مليون دولار بواسطة وكيل وزير المالية ( صفاء الصافي )  , لدعم حملته ودعايته الانتخابية , والكثير تحدث عن الانفاق المالي الباذخ لترويج الاعلام لقائمته الانتخابية وشراء اصوات الناخبين باموال المسروقة ,  بمبالغ  تفوق العقل والمنطق وعلى المكشوف دون حياء وخجل وامام اعين الجميع   . وقد كشف القيادي البارز في حزب الدعوة ( وليد الحلي ) حال العراق التعيس والمأساوي تحت رحمة  السياسات المغامرة والخطيرة , التي احرقت البلاد والعباد بالعواقب المدمرة خلال فترة  ستة اشهر , واشار بان المالكي ( قرر السير عكس المنطق والمعقول بالمغامرة على حساب الجميع , فخسرنا خلال ستة اشهر 40 مليار دولار , وهجرة مليونا انسان وسقطت ثلث اراضينا بيد تنظيم داعش الارهابي ) وكذلك كشفت لجنة النزاهة البرلمانية , بوجود اكثر من 6 آلاف مشروع وهمي , كلفت  خزينة الدولة مليارات الدولارات . يتضح من كل هذا بان سياسات المالكي  , كانت  تصب لتحطيم العراق وخرابه ,  ودفعه الى المخاطر بعواقبها الوخيمة , وبانها تبتعد كلياً عن الواجب والمسؤولية , سوى فتح خزينة الدولة المالية للصوص والحرامية والسراق . . اما عن الارهاب الدموي الذي قصم ظهر العراق , وحسب الارقام التي اعدتها وزارات الدفاع والداخلية والصحة لعام 2014 . فقد كان عدد القتلى 15 ألفا و 538 قتيل , وكما وصل عدد الجرحى الى 22 ألفاً و 620 جريح , اضافة انه سجلت حالات اختطاف للمواطنين وصل عددهم 4583 حالة اختطاف , ماعدا الجرائم التي اقترفتها عصابات داعش الوحشية في الموصل وسنجار والمناطق المحيطة بهما من قتل واختطاف , ووصل عدد المخطوفين الى اكثر من 4 آلاف مختطف من النساء والاطفال من المسيحيين والايزيديين . لذلك كان محقاً رئيس الوزراء حيدر العبادي , حين وصف عام 2014 بانه ( اصعب الاعوام واقساها ) . ولكن السؤال الذي يتبادر الى الاذهان . هل يستطيع ان يملك القدرة الشجاعة , بكسر شوكة الفاسدين وكسر ظهرهم  , بتقديمهم الى المحاكم العراقية , واسترجاع الاموال المنهوبة , لانها قادرة على تجاوز محنة العراق المالية , وسد العجز المالي دون تخاذ سياسة التقشف التي يدفع ضريبتها المواطن الفقير  , انها فرصة ثمينة يجب استغلالها في استرجاع  الاموال المنهوبة في الداخل والخارج ,  وتقديمها الى الشعب  حتى يرفع من  القدرة الشرائية وسد حاجته المعيشية , وخاصة  الطبقات الفقيرة والمحتاجة ,  وهذه الاموال المسروقة قادرة على تخفيض نسبة الفقر الى نسبة الصفر ,  ولكن هل توجد مثل هذه العزيمة الرجولية الشجاعة ؟ ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.