الغزو الروسي لأوكرانيا 2022 يعيد حكاية صفقة فساد المدرعات الأوكرانية 2009 في العراق

وقَّع العراق في أيلول 2009، عقداً بقيمة 457.5 مليون دولار للحصول على 430 مدرعة لنقل الجنود، وقد سلمت أوكرانيا ما مجموعة 88 قطعة فقط من العقد، وفي عام 2014، أعاد العراق 42 مدرعة بسبب عيوب بها، ومع ظهور بعضا من تلك المدرعات في شوارع كييف في العزو الروسي لأوكرانيا حاليا، توالت المطالبات بمحاسبة المسؤولين المتورطين بالفساد في الصفقة الأكبر في ملفات التسليح العراقي.

وقالت رابطة الشفافية ِفي العراق في بيان لها إن:

“الفساد لا يموت ُبالتقادم ويجب ملاحقة المتورطين به مهما طال الزمن، وفضيحة ظهور ِالمدرعات الأوكرانية المباعة للعراق في الحرب اِلدائرة الآن بين روسيا وأوكرانيا تعيدُ الى الأذهان واحدة من قصص الفساد الكبرى في قضايا التسليح”.

ودعت الرابطة الرأي العام الى متابعة قضية المصفحات الاوكرانية التي مضى عليها أكثر من 13 عاماً، مطالبةً بفتح “ملف ِالتسليح الروسي والتشيكي والكوري ومحاسبة ِكل ِمن تورط َفي تلك الصفقات من دون مجاملة”.

واستدركت أن:

“النداءاتِ تذهب أحياناً أدراج الرياح وان هيئة َالنزاهة فشلت في كشف أسرار وخفايا صفقات ِالسلاح على مدى ما يقرب ُمن عقدين من الزمان”، مبينةً أن “هيئة النزاهة في العراق تواصل اهتمامها بالقضايا الصغيرة ومازالت بعيدة عن الكشف عن ملفات الفساد الكبرى على مدى 19 سنة وفي مقدمتها ملفات التسليح وعقارات الدولة والفساد في قطاعي النفطي والكهرباء ومزاد العملة”، على حد تعبيرها.

وبحسب خبراء أمنيين، فإن:

صفقة المدرعات نوع (BTR-4) بين العراق وأوكرانيا، كان من المفترض أن يزود العراق بـ (٤٤٠) منها بقيمة (٤٥٧) مليون دولار، والعجلة الواحدة كانت ستكلف الدولة (١١٠) ألف دولار، لكن الوفد العراقي المفاوض الذي ذهب إلى هناك اتفق مع الجانب الآخر على أن يأخذها بسعر (٢٢٠) ألف دولار بشرط أن تسجل في العقود بأن قيمة الواحدة منها (٤٤٠) ألف دولار.

وبعد وصول الوجبة الأولى من تلك المدرعات إلى معسكر التاجي، لوحظ وجود نضوح قوي لزيوت تخرج منها، وبعد ذلك تم إرسالها للعمل والتجربة في قاطع محافظة ديالى وقد ظهرت تشققات عند التنقل في البدن، وبعضها عندما تطلق النار وصلت لمرحلة الانشطار، وبعد ثبوت عدم كفاءتها رفضت من قبل الدولة العراقية ولم يتم استلام الأعداد المتبقية، وفي المقابل فإن الجانب الأوكراني لم يقبل إرجاع الأموال أو تقديم بديل عنها.

وفي ربيع العام 2010 حاول مجلس النواب، إلغاء هذه الصفقة لوجود شكوك كثيرة تحوم حولها وعن الجدوى من تلك المدرعات قبل دخول داعش للعراق في صيف عام 2014. حيث أعاد العراق (42) عجلة تسلمها من الدفعة الأولى وتستوجب مزيداً من الصيانة.

يذكر أن المدرعات الأوكرانية ظهرت في استعراض عسكري عراقي تلا إعلان النصر على تنظيم داعش وذلك أواخر عام 2017 بعد سيطرته على الموصل وثلث مساحة العراق في سنة 2014، حيث لفت انتباه خبراء عسكريين ناقلات الأفراد المدرعة الأوكرانية وهي من دون برج ومن دون سلاح المدفع الرشاش.

وكان مدير عام مجموعة اوكروبورونبروم المملوكة للحكومة الأوكرانية دميترو بيريغودوف أعلن في 4 نيسان 2012، أن الشركة سترسل 62 آلية مدرعة من نوع بي تي ار-4 إلى العراق، مبيناً أن إرسال هذا العدد يأتي ضمن الدفعة الثانية التي تم الاتفاق عليها في العقد الذي وقع عام 2009 مع الحكومة العراقية قبل تعليقها، كما هددت بغداد الشركة المنتجة بفرض غرامة ثلاثة ملايين دولار عليها بسبب تأخرها في التسليم، لكنها تراجعت فيما بعد عن التهديد.

يشار الى أن المدرعات التي تعاقد عليها العراق مع أوكرانيا من نوع بي.تي.ار-4 لنقل الجنود وطائرات نقل عسكرية من نوع أي.ان-32، حديثة.

ووفقا لصحيفة “زيركالا نيديلي” الأوكرانية، فإن 33 ناقلة جنود فقط من بين الـ56 تستطيع العمل، وجاء في الرسالة التي أرسلها “مكتب خاراكوف لتصميمات الهندسة الميكانيكية” بعد إجراء فحص الجودة إلى الشركة الموردة أن 10 ناقلات جنود مدرعة لا تعمل (أو مفقودة) كبداية.

واعترف الخبراء بوجود مشكلات في 11 قاذفة قنابل و8 رشاشات و 6 مدافع، كما كان هناك مشكلات في 10 قطع من أنظمة مكافحة الحريق في ناقلات الجنود المدرعة، كما كانت هناك عيوب في 4 مناظير، وإصلاح 8 عيوب في أجهزة الرؤية البانورامية.

ولا يزال العراق يعد من بين أكثر الدول فساداً، فقد أعلنت هيئة النزاهة العامة في 15 شباط الماضي، تورط 11 ألفاً و605 مسؤولين، بينهم 54 وزيرا بالفساد خلال العام 2021.

ومنذ تشرين الأول 2019، كانت محاربة الفساد على رأس مطالب احتجاجات عارمة تحت عنوان “ثورة تشرين” والتي عمت معظم محافظات الوسط والجنوب وشهدت مقتل وإصابة أكثر من ثلاثة آلالف متظاهر.

وبحسب تصريحات رسمية، فإن أكثر 150 مليار دولار هُربت من صفقات الفساد إلى الخارج منذ عام 2003 وحتى أيار 2021.

وفي آب 2020، شكل رئيس الوزراء السابع بعد إحتلال العراق من قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريمية سنة 2003 مصطفى الكاظمي، لجنة خاصة للتحقيق بملفات الفساد الكبرى، وأوكل مهام تنفيذ أوامر الاعتقالات إلى قوة خاصة برئاسة الوزراء، لكن المحكمة الاتحادية العليا، أصدرت في (2 آذار 2022)، حكماً بعدم صحة وإلغاء أمر ديواني بشأن تشكيل اللجنة.

المحكمة الاتحادية توضح اسباب إلغاء لجنة ابو رغيف التي شكلها رئيس الوزراء السابع بعد2003 في العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.