القاصي والداني في موضوع اغتيال قاسم سليماني- عبدالقادر ابو عيسى

من خلال متابعاتنا للوضع العام واحداثه المتشابكة على مساحة المنطقة عموما والعربية خصوصاً نستطيع الاستنتاج بما حصل وماسيحصل وفقا للقراءات السياسية والاقتصادية والفكرية لللجهات الفاعلة في موضوع معيّن ونواياها الاستباقية . فيما يخص اغتيال قاسم سليماني هناك شك اقرب الى اليقين بان الولايات المتحدة الامريكية و الحكومة الايرانية اشتركتا بقتله داخل العراق في محيط مطار بغداد الدولي . وهناك دلائل منطقية تشير الى ذلك قبل ان نذكرها وندخل في تفاصيلها علينا استعراض مظامينها .

الشاه محمد رضى بهلوي قبل ازاحته من السلطة كان يلقب بـ ” شرطي الخليج ” كانت ادواره محدوده وتحرشه بجيران دولته لم يرتقي الى فعل من خلّفه في السلطة بعد الاستيلاء عليها من قبل “الخميني ” واتباعه مؤسسين لدولة اسلامية طائفية يدّعونها لمحاربة الاسلام نفسه من خلال الاهداف والسلوك العدواني داخل المجتمع الاسلامي والعربي بحجة الانتصار للشيعة ونصرتهم معتدمدين للطائفية متجاوزين على الحالة الوطنية للدول المقصودة في اهدافهم وهذا واضح من خلال فحوى ومضمون دستور حكومتهم وما يفعلونه في كل من العراق ولبنان وسوريا واليمن وبقية الدول .

مثل السعودية والبحرين في احداثها المعروفة من خلال تعرض الحرم المكي الى الارهاب الايراني في مناسبتين خلال عامي 1987 و 1989 حين استباحت ايران عبر مرتزقتها دماء الحجاج في المسجد الحرام والشهر الحرام فاجعة تتحمل وزرها الخمينية .

خرافاتهم المذهبية التي يسوّقونها على المتخلفين مثل تصريح ” علي سعيدي ” ممثل المرشد الاعلى ” علي خامنئي ” لدى الحرس الثوري قد اتهم امريكا و العلمانيين واللبراليين الايرانيين بمنع وتاخير ظهور ” المهدي ” وفي هذا نسف كل ما يروجون له من معجزات وقدرة المهدي المنتظر . يقول الكاتب البريطاني البارز ” روبرت فيسك ” في مقال بصحيفة ” ذا اند بنت ” ان الشيعة يربحون في الشرق الاوسط لسببين الاول دعم الولايات المتحدة والثاني دعم موسكو .

معنى هذا ان الخمينية سواء كانت مصنوعة او مبرمجة من قبل دول الاستعمار العالمي ام كونها كحركة بنت نفسها دون تأثير خارجي فهي طائفية مبنية على الارهاب والتكفير والعنصرية وهذا ما يؤججه ويصبو اليه الاستعمار والصهيونية في المنطقة العربية والاسلامية فهو بالنتيجة الحال الذي تريده وتسعى اليه الدول الاستعماريىة بكل اشكالها ومسمياتها . حاربوا اهل السنة واوغلوا في عداوتهم لها وهذا ما كانت تخطط له امركا واسرائيل وفرنسا وبريطانيا . هدفهم مع ايران اثارة الغرائز المذهبية التي تبقى الارض الخصبة ينمو فيها الفكر التكفيري والطائفي والعنصري . ايران تنتهج الفكر الطائفي التكفيري , هذا الفكر الذي تدعي ايران محاربته اسست لتنفيذه المليشيات المنضوية تحت جناحها ومثلتها ” بالحشد الشعبي ” بعد ان اعطته المشروعية بصناعتها داعش بالاتفاق مع امريكا وجهات اخرى معروفة من ابرز المشاركين بصناعتها في العراق ” نوري المالكي ” رئس وزراء العراق في حينها وهومن احتضنها ونمّاها ودمر كل المناطق السنية بحجتها كذلك في سوريا وغيرها .

الناتج من هذا الكلام هو الابتزاز الاستعماري الامريكي للعراق بشكل جشع وغير معقول من سنة 2003 سنة الاحتلال الى اليوم . وتهجير السكان وتخريب البنية التحتية . نتيجة التدخل الايراني في المنطقة العربية كان يرأس ويدير وينفذ هذا البرنامج ” قاسم سليماني ” حتى وصل الامر به لايعيين اي سفير ايراني في العراق الابعلمه وامره . الاعلام الايراني والامريكي العربي والعالمي روّجوا لقاسم سليماني فغدا اسطورة استثنائية . بعد فشل التدخل الايراني بشؤون الدول العربية وثورات الشعوب في كل من ايران والعراق وسوريا ولبنان منددين بالطائفية والعنصرية والتدخل الايراني والتأكيد على الحالة الوطنية . حاولت الحكومات العربية المشمولة بهذه الثورات تصفيتها بكل الوسائل والاساليب مستخدمة العنف المفرط لقتل واذية واعتقال الثوار المنتفضين .

امريكا تساند هذه الحكومات وتلتقي مع ايران في منعها وتعطيلها , المتوقع استمرار هذه الثورات مما يدفع بالنظام الايراني الى الانكفاء على نفسه وتمكن هذه الثورات من تحقيق اهدافها الوطنية مما يكون الجو مهيء للثورة داخل ايران تسقط نظامها . من القادة المؤهلين لقيادة الثورة في ايران هو قاسم سليماني .

من المحتمل ان قاسم سليماني كان يخطط لذلك وانكشف امره او على الاقل النظامين الامريكي والايراني يتوقعان ذلك على هذا الاساس قيامهم بالاستباق لانهاء هذا الخطر فقرروا اغتياله . من جانب آخر امريكا تهدد الشعب العراقي بعقوبات اقتصادية . من هو الذي اتى بايران لحكم العراق اليست امريكا ومن هو الذي يعادي امريكا في العلن اليست الحكومة العراقية وليس الشعب العراقي والشعب يعاديها ويثور عليها وامريكا تهدده بالعقوبات اذا هي مع الحكومة لنصرتها ضد شعبها الرافض لها ولنظامها الفاسد الذي اسسته امريكا بعد غزوها للعراق ” صديق عدوّي عدوّي ” امريكا تتوقع انتصار الثورة في العراق وتتوقع ايظا ان الشعب العراقي سيطالب برحيل المحتل الامريكي وطرده هو واعوانه ومن يواليه لذا امريكا ضد الثورة في العراق وتسعى الى تدميره وتقسيمه .

كانت فكرة تقسيم العراق وسوريا ودول اخرى في الشرق الاوسط قد سبقت غزو العراق سنة 2003 فقد اقترح المؤرخ والباحث الاستراتيجي الامركي ” برنارد لويس ” في ثمانينيات القرن الماضي وعاد في دراسة نشرها في سنة 1990 ” تصاعد الكراهية في العالم الاسلامي ” ضد الحضارة الغربية ولقي هذا المفهوم الجديد انتشارا واسعا ورواجا في امريكا والغرب وهذا ما اوحى لـ ” صومئيل هنتنغتون ” في نشر اطروحته ف كتاب ” صراع الحضارات ” يعتبر برناردلويس ابرزالخبراء المتخصصين في شؤون منطقة الشرق الاوسط استعان به بوش الاب في وضع استراتيجيته في غزو العراق و” لويس” سعى من خلال مشروعه الى اعادةهندسة الشرق الاوسط خلال اجتماع ” بيلدربرغ ” في بادن . النمسا ” سنة 1979 . ورؤية لويس التحريض على مواجهة عسكرية بين ” السنّة والشيعة ” ودعم حركة الاخوان المسلمين والعمل على بلقنة دول الشرق الاوسط وفق التقسمات الدينية والاثنية والمذهبة .

وفي بحث نشره في مجلة ” فورين افبرز ” سنة 1994 تحت عنوان اعادة التفكر والنظر في الشرق الاوسط . حيث قدم خريطة جديدة للشرق الاوسط تقضي بتقسيم سوريا الى مقاطعات درزية وعلوية تتحول الى دويلات مستقلة كما اقترح اقامة كيانات جديدة كدويلة مارونية في لبنان و دولة كوردستان المستقلة والتي تتظمن اجزاء من تركيا وسوريا والعراق و ايران بالاضافة الى دولة شيعية في العراق ودولة عربية مستقلة على اراضي مقاطعة الاحواز , كما تظمن المشروع اقتراح بانشاء دولة بلوشستان على اجزاء من باكستان وافغنستان . الهدف من تقسيم الشرق الاوسط الى دويلات صغيرة وضعيفة سيؤدي الى ازمات متتالية وسيقود الى حرب الكل ضد الكل . فلا غرابة من ان يتحدث ترامب ويهدد بتقسيم العراق وغيره . المهم نرجع الى موضوعنا الاساس اغتيال قاسم سليماني . مما يؤكد مانذهب اليه الرد الايراني بضرب قاعدة عين الاسد في الانبار في العراق والقاعدة الامريكية في اربيل شمال العراق بصواريخ ارض ارض ” ان هذه الصواريخ لم تكن تحمل رؤوس متفجرة بدليل انها لم تترك حفر عميقة في الارض التي سقطت فيها وترامب يحمل سليماني ادراة الحروب الطائفية والمشاكل في المنطقة العربية ويحمله مسؤولية التخطيط والتوجيه بقصف القاعدة الامريكية في كركوك في العراق من قبل ميليشيا حزب الله العراقي والتخطيط لحرق محيط السفارة الامريكية في بغداد .

ولا ادري لماذا لايحمل ترامب المسؤولية الى القيادة الرئيسة الايرانية المتمثلة بـ ” خامئني ” وهل سليماني هو صاحب القرار الاول في ايران . ؟ .

كان على ترامب ان يحمل القيادة الايرانية الرئسية ويعاقبها وليس قاسم سليماني فهو مأمور حاله حال غيره . والغاية من الرد الايراني هو امتصاص نقمة الشعب الايراني المتحفز للثور الشعبية العارمة وتعزيز مكانة القيادة الايرانية امام شعبها وحكومات الدول المجاورة . النتيجة الاتفاق والتنسيق قائم بين امريكا وايران في اغتيال قاسم سليماني و ما يتمخض عن ذلك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.