الكاظمي على خطى المالكي وعبدالمهدي ولكن بالناعم! – هارون محمد

في حركة استعراضية مكشوفة، يُخلي مصطفى الكاظمي، كرسيه الرئاسي، لوالدة ثلاثة جرحى من الأجهزة الأمنية في محافظة ذي قار، والغرض الدعائي واضح، في حين يلتزم الصمت أزاء مشهد المئات من النساء والأطفال، وهم يفترشون الأرض فجراً، أمام سجن التاجي في ضواحي بغداد، في انتظار مواجهة قد تتم أو تُلغى، مع أب أو ابن أو زوج أو شقيق، ومنظر ذلك الحشد الذي يجمع نسوة عجائز وشابات وصبايا واطفالاً، يُدمي القلب ويُتلف الاعصاب، حيث الاعياء باد على الوجوه، وسهر الليل واضح في العيون.

لا نريد أن نقول أن السيدة القادمة من الناصرية، عراقية شيعية، وأم جرحى عسكريين وشرطة، وتستحق الاهتمام، وأن السيدات المتجمعات أمام سجن التاجي، في انتظار مواجهة أزواجهن وأبنائهن واخوانهن، عراقيات سنيات، غدرت السياسيات الطائفية بهن، وسلطت المخبر السري والمادة (4 ارهاب) على ذويهن، وتالياً فأنهن لا يستحقن الالتفات إليهن، ولكن ما دام القانون واحداً، كما يصرح الكاظمي، ويسري على الجميع من دون استثناء أو تمييز، كما يقول القاضي فايق زيدان، فأن الواجب الوظيفي والمسؤولية الإنسانية، يحتمان على رئيس الحكومة وأجهزته الأمنية والقضائية، استخدام العدل والإنصاف في التعامل مع النساء وخصوصاً الأمهات والزوجات، وهن يكابدن العذاب والمعاناة.

في مقطع الفديو المنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، عن المنتظرات أمام سجن التاجي، لمواجهة ذويهن المعتقلين والمحبوسين، لا يحتاج المرء، إلى عناء، ليلاحظ انتهاكات حقوق الانسان، سواء داخل السجن المكتظ بالنزلاء، كما هو واضح من منظر وعدد الزائرات، أو سوء الظروف التي تصاحب المواجهات، والقوانين المعمول بها، تُحدّد عدد النزلاء في السجون، حسب طاقتها الاستيعابية، وتضمن لعوائلهم الزائرة، السبل الكفيلة والأجواء المريحة للمواجهات، بلا زحام أو تكدس.

وعندما يتباهى المستشار السياسي أو الاعلامي لرئيس الحكومة، مشرق عباس، بصدور قرار يعفو عن 1100 نزيل من النساء والأحداث، من مرتكبي المخالفات والجنح الجنائية، ويعد ذلك انجازاً تاريخياً، فأن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة، ما هو مصير عشرات النساء، زج بهن في السجون والمعتقلات، وكل ذنبهن انهن أمهات وزوجات متهمين، لم تتمكن السلطات الحكومية من اعتقالهم، واكتفت بالحلول الجاهزة، ولجأت إلى حجز وتوقيف أمهاتهم وزوجاتهم وبناتهم وشقيقاتهم، وليس هناك رقماً رسمياً عنهن، ولكن التقديرات وبيانات المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية، تؤكد أنهن في حدود 400 امرأة، أغلبهن معتقلات من أيام سيء السمعة والصيت نوري المالكي.

في إحدى اجتماعات مجلس الوزراء برئاسة المالكي، أثار وزير المالية السابق، رافع العيساوي، قضية الموقوفات والمعتقلات بسبب هروب آبائهن وأزواجهن واخوانهن المطلوبين، فغضب (الحجي) وقال ساخطاً: نظام صدام حسين كان يفعلها أيضاً، فلماذا حلال عليه وحرام علينا؟، فرد العيساوي عليه، ولكنكم تقولون بانكم ضد سياسات صدام وضد إجراءاته، فكيف تقلدونه؟، وسكت أبو اسراء، ولم يحر جواباً، وانتقل إلى موضوع آخر متهرباً.

وصحيح أن الرحمة لم تعرف طريقها إلى نفوس إبراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي وعادل عبدالمهدي، لأنهم نتاج أحزاب طائفية متخلفة، تحتقر الآخر وتصادر حريته، وتنتهك كرامته، وتطعن بحرماته، ولكن مما يُلفت النظر، أن الكاظمي الذي يقدم نفسه بأنه غير طائفي، وليس من حزب أو منظومة طائفية، يسلك المنهج ذاته، الذي التزم به من سبقه، ولم يستخدم صلاحياته في إنفاذ القانون، ولم يتحرك لتسوية قضايا المعتقلين، ذكوراً واناثاً، زجوا في السجون، ظلماً وبهتاناً.

ولاحظوا ازدواجيته وتلاعبه في المشاعر الإنسانية، فهو يستقبل المواطن على الجبوري الذي أجبره ضباط الأمن ومكافحة الإجرام في الحلة، على اعتراف كاذب بقتل زوجته وحرق جثتها، والاهتمام بقضيته ومتابعة تداعياتها، وهذ أمر حميد، ولكنه في الوقت نفسه يهمل قضية شاب آخر في كركوك، اسمه حسن محمد أسود، من آهالي الحويجة، تعرض إلى تعذيب جسدي ونفسي، أبشع مما تعرض له الجبوري في الحلة، خلال التحقيق معه، في مراكز الشرطة الاتحادية بالمدينة، فقد على اثرها أصابعه ، وأصيب بشلل في يديه، من شدة التعذيب، ومرة أخرى، لا نريد أن نشير إلى أن الجبوري الحلي، عراقي شيعي، وأن حسن الكركوكلي، عراقي سني، الأول حظي بالاهتمام، والثاني لقي الإهمال.

بالمناسبة وعلى ذكر كركوك، ماذا اتخذ الكاظمي من

اجراءات بحق النائب احمد مظهر الجبوري، الذي هاجم بيتاً آمناً بالرصاص، وأرعب عائلة بريئة في المدينة؟، في (دكة) لا يفعلها الا (البلطجية)؟، والسؤال موجّه أيضاً الى فايق زيدان، قائد القضاء العادل، ونقول للأثنين: الله بالخير، مولانا مصطفى، ويسعد أوقاتك أغاتي فايق؟، وفي الأمثال، ان الظلم لو دام دمر.

هارون محمد