اللجنة المالية: الدولة العميقة تدير البلد بشبكة عنكبوتية ويتواجد عراقيين بأوروبا من سنين يستلمون راتبا بدرجات عليا ورواتبهم بازدياد مستمر وترتيب الفساد في العراق 162 بين 182 دولة عالميا

رأى عضو اللجنة المالية في مجلس النواب الرابع في العراق بعد سنة 2003 ريبوار كريم، أن “الدولة العميقة” مسيطرة على مفاصل الدولة، وفيما عدّ الفساد في العراق في “أعلى درجاته” وهو يتواجد في كافة المستويات، كشف عن وجود أشخاص في أوروبا منذ عشر سنوات مازالوا يتسلمون راتباً شهرياً من الدولة، وجميعهم بمناصب ودرجات عليا، ورواتبهم في ازدياد مستمر.

كريم، قال لشبكة رووداو الإعلامية إن:

“ما تسمى بالدولة العميقة تحكم البلاد ومسيطرة على مفاصل الدولة، وهي تثبت أسس الفساد في العراق”، موضحاً أن “إدارة الدولة أصبحت بيد شبكة عنكبوتية تدير البلاد من خلال العمليات الفاسدة، وبالتالي فإن أي توجه مبالغ فيه بأن الحكومة العراقية الحالية أو الحكومات السابقة كان بامكانها إنهاء الفساد، هي نوع من المبالغة”.

ريبوار كريم محمود

وأضاف كريم أن:

“المجتمع العراقي يعاني من أهم الأمراض الاجتماعية والسياسية، فالفساد في العراق في أعلى درجاته وهو يتواجد في كافة المستويات”، مشيراً إلى أنه “في اللجنة المالية نلتمس يومياً قضايا ووثائق وملفات فساد مثل عمليات بيع المناصب، وهذه تقع ضمن عمليات منظمة لتثبيت أسس الفساد في العراق”.

“الحكومة غير قادرة على محاربة الفساد، لأن الدولة العميقة التي تحكم البلاد وتسيطر على كافة مفاصل الدولة هي التي ثبتت أسس الفساد في العراق، المشكلة ليست عند الحكومة، المشكلة في الدولة بشكل عام وفي كافة السلطات، في البرلمان وفي الحكومة في المؤسسات الأخرى”، حسب قوله.

تشير تقارير منظمة الشفافية الدولية إلى أن العراق كان خلال السنوات الأخيرة وباستمرار، واحداً من أكثر دول العالم فساداً، وتقول منظمة النزاهة (G.A.N) الأميركية في تقرير لها إن الحكومة العراقية تواجه مجموعة عقبات جدية تُبقيها ضعيفة، والفساد واحد من هذه العقبات، حيث يشير التقرير إلى أن القانون يَعدّ سوء استغلال السلطة والرشوة والحصول على أملاك عن طريق استخدام التهديد جرائم، وتستدرك المنظمة الأميركية أن “الحكومة لم تتمكن من تطبيق قوانين لمواجهة الفساد بصورة فعالة ويمارس المسؤولون الفساد بدون أن يتعرضوا للمحاسبة”.

المنظمة الأميركية التي لديها موقع خاص بتدقيق البيانات، وعملت على الفساد في العراق، تقول في تقريرها إن “الرشوة والعطايا من أجل تسيير الأعمال في العراق متفشيان جداً، بالرغم من حقيقة كونهما غير قانونيين”.

ولفت كريم إلى أن:

“لدى اللجنة ملفات حول فساد المؤسسات في الدولة، بما فيها منظمات المجتمع المدني”، مردفاً أن “محاربة الفساد لا تتم من خلال البرلمان وحده، ولا يمكن للحكومة محاربة الفساد لوحدها، فهناك أسس عالمية لمحاربة الفساد، لكن هذه الأسس لم تطبق في العراق”.

أما بشأن الورقة البيضاء التي أصدرتها الحكومة العراقية بهدف الإصلاح ومكافحة الفساد، فقد أشاد بها كريم، مبيّناّ أنها “تحتوي أهم الأسس لتقليل حدة الفساد الموجود في العراق، وأن الأسس الموجودة في الورقة البيضاء لايمكن أن تطبق بستة شهور أو سنة، ولا يمكن تطبيقها في ظل ظروف فاسدة”.

وبشأن العوامل التي تحول دون مساءلة المسؤولين الكبار الذين ثبتت عليهم تهم الفساد، فعزا كريم ذلك إلى “إدارة البلاد من قبل الدولة العميقة ومجاميعها السياسية والعسكرية التي استطاعت أن تسيطر على كافة مفاصل الدولة، وهي بحاجة لعملية استئصالية تنهيها بشكل كامل، وهذا غير وارد بالوقت الحالي”.

ونوّه عضو اللجنة المالية النيابية إلى أن:

“لدى الحكومة توجهات إصلاحية، وهي تريد محاربة الفساد، لكنها لا تستطيع، لأن الظروف السياسية والاقتصادية والأمنية لا تسمح بمكافحة الفساد، وبالذات مكافحة الفساد في المستويات العليا، خاصة في هذه المرحلة التي تسبق الانتخابات”، مضيفاً أن “اتخاذ الإجراءات ضد أي اسم من الأسماء الكبيرة أو المتوسطة سيعدّ ضربة انتخابية”.

وفيما يتعلق بجمود الدور الرقابي للبرلمان على الحكومات المتعاقبة، ودورها في محاربة الفاسدين، أوضح كريم أن “البرلمان هو داخل المنظومة، وأن كل حكومة تأتي تعمل على تثبيت الفساد بدلاً من محاربته، وأن مستويات الفساد في الوقت الحالي لا تقل عما كان عليه في الحكومات السابقة في 2006 و2010 وغيرها”.

“لدى البرلمان أكثرية واضحة تريد الشفافية ومحاربة الفساد، لكن المستوى الرقابي لم يكن بالمستوى المطلوب، فالمشكلة في غياب المحاسبة، وليست لدينا مشكلة في الحانب التشريعي، بل في الجانب الرقابي”، وفقاً لكريم، الذي أردف أن “النائب اليوم لا يملك السلطة لفرض الرقابة على الوزراء والمسؤولين، وأن الصفقات السياسية في الكواليس أضعفت الأداء الرقابي للبرلمان في حالات معينة، وهذا يتعلق بالأحزاب والجهات السياسية أكثر ما يتعلّق بالنواب”.

أما بشأن حادثة حريق مستشفى الخطيب، ذكر كريم أنه “لا توجد في بغداد امكانيات لتطوير المستشفيات القديمة، لأنها غير مفيدة، والمشكلة تكمن في الاحزاب والكتل التي حاولت خلال 17 سنة الماضية أن تركز على شراء الولاءات للمواطنين للنجاح في الانتخابات، فقاموا بتعيين العديد من الناس لشراء أصواتهم في الانتخابات وهذه أكبر مشكلة تواجهها الموازنة في العراق”، مبيناً أن “كل حزب يحاول أن تكون له نسبة في التعيينات بهدف كسب الأصوات، جزء كبير من الموازنة تذهب للرواتب، وهذا أثّر على الموازنة الاستثمارية في الوزارات والمؤسسات الحكومية”.

وبخصوص عدم التوصل الى نتائج حقيقية بشأن التحقيقات في الفساد، نوّه كريم إلى أن “النائب يواجه عدة عوائق تمنعه من فتح ملفات الفساد الموجودة بيديه، ومن الصعب اجتيازها جميعها، المشكلة في الجهة التنفيذية”.

وبشأن مزدوجي الرواتب، قال إنه “لدينا أشخاصاً في أوروبا منذ عشر سنوات وما يزالوا يتسلمون راتباً شهرياً من الدولة، وجميعهم بمناصب ودرجات عليا، ورواتبهم في ازدياد مستمر”، مؤكداً أنه “لا يمكن محاربة الفساد إلا بتسليم السلطة إلى جيل جديد يختلف عن الجيل الحالي، وإذا لم يحدث التغيير في الانتخابات القادمة سنتجه إلى الضياع”.

وبات الفساد مشكلة جدية تواجه العراق، وقد وضع تقرير لمنظمة الشفافية الدولية العراق في الترتيب 162 بين 182 دولة، ما يعني أنه واحد من أكثر دول العالم فساداً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.