الله وبزيبز ولاثالث لهما- هادي جلو مرعي

يغادر الناس مدنهم وقراهم خوف من دعاة الله ورجاله، أو هكذا يدعون، لكن لاسبيل لفهم الطبيعة التي عليها هولاء الدعاة والجهاديين الذين يقاتلون في سبيل الله كما يقولون ويصرحون، وهو قتال وقتل يأخذ شكل الرعب الجبار حيث لاإستثناء في تعاملهم مع الناس من عباد الله، هناك من النساء من تقتل وتغتصب وتسبى وتباع بسيجارة كما حدث لعدد من الأيزيديات شمال العراق، ومنهن من تستخدم لجهاد النكاح، أو لتفجير جسدها في عمليات إرهابية مشرعنة من قبل رجال دين يملئون العالم الإسلامي ويقودون ثلاثة أرباع المسلمين للأسف، وبرغم إن هولاء المسلمين يرون الذبح والتقتيل والسبي والتدمير وهتك الأعراض ونهب التراث والآثار والأموال إلا إنهم لايفعلون شيئا وينسون بسرعة ويتعاطفون مع القتلة والمجرمين وكأنهم يعترفون بأن دين الله الذي يعرفون هو هذا الدين الذي جاء به محمد، وعرف به المسلمون، وساروا به في البلدان.

منذ حزيران من العام الماضي حين إجتاحت الوحوش الضارية مدينة الموصل بحجة نشر راية الإسلام وإعلان دولة الخلافة يهرب ويقتل ويسبى ويلاحق أتباع مختلف الديانات والمذاهب والقوميات الذين كانوا هدفا  معلنا للجهاديين العرب ومن تطوع معهم من أهل العراق، ومن جاء معهم من أجانب من مختلف أنحاء العالم، وكانت أكبر الهجرات في التاريخ البشري من مدينة الموصل الى إقليم كردستان وتركيا وإيران وبقية مناطق العراق حيث لايستثني رجال الله أحدا ويلاحقون الجميع، حتى إنهم تخلوا في وقت لاحق عن دعواهم حماية المسلمين السنة، وصار السنة هدفا لهم فقاموا بذبح الآلاف منهم وتهجيرهم وتدمير قراهم ومدنهم، وهاهم يعودون ثانية ليجتاحوا محافظة الأنبار العراقية فيدمروا كل شئ يقع في طريقهم من نسل وحرث، ويهجرون عشرات آلاف المواطنين العزل الى مختلف المدن والقرى البعيدة عن سطوتهم.

جسر بزيبز أصبح من أشهر الجسور في العالم التي شهدت عملية عبور كبرى لبني الأنبار الهاربين من بطش الإرهاب وهم يعيشون ظروفا غاية في السوء، فلاأمن ولاطعام ولاماء ولاعلاجات طبية، بينما السياسيون وشيوخ العشائر ورجال الدين الذين يجعجعون في الفضائيات تخلوا عن كل شئ، ولم يعودوا يهتفون سوى بالأكاذيب بعد أن فقدوا وجودهم هناك، ولم يعد لهم من إحترام عند أحد من الناس، وتحول جسر بزيبز الى معلم تراثي وإعلامي وكوني يتحدث به الجميع، ويمر به الجميع، وهو يضاهي اليوم الجسور الشهيرة في العراق والعالم، ويمكنه أن يكون سببا في إنقاذ حياة البشر والحيوان.

أطفال من الأنبار توفوا بسبب النقص في الطعام والعلاج والماء. داعش تنتصر وتقتل الناس، بينما هناك من لايزال يتحدث عن الطائفية، ويتهم الآخرين بأنهم سبب المأساة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.