المقصود في خطاب المرجعية- واثق الجابري

تدخلت المرجعية بشكل مباشر؛ بسلطتها الروحية، وهيبتها العقلانية ومصداقية قولها مع غايتها؛ لتثبت قدرتها وكونها ليس طارئة على الواقع العراقي؛ لمعالجة التراجع والإنكسارات والفشل، وفراغ وهوة وحاجة ماسة الى معالجات..
من منزل بسيط متواضع، تمتلأ الكلمات بالوطنية، والنقاط على الحروف مشهد متأزم، لتطلق كلمة نور تُضيء الطريق وتحدد البوصلة؛ بما يخدم مصلحة جميع مواطنية.
لعبت المرجعية دوراً كبير في الحياة السياسية العراقية، ومنذ 2003 كان لها خطوات واضحة التأثير من إصرارها على كتابة الدستور بأيادي عراقية، الى تصاعد مطالب التغير ومواجهة عدوان داعش البربري وأدراك أهمية الجهاد الكفائي؛ للدفاع عن العراقيين بمختلف طوائفهم ودياناتهم وقومياتهم.
يتجلى لمُتابع خطب المرجعية؛ أنها قراءة الواقع بعين المتبصر بجدارة، وتشخيص أخطاء النخبة السياسية بعلم ودراية دون إنحياز، وتأثيرها المذهل في فتوى الجهاد الكفائي، ووقفت تحمل مصباح نجاة يُدلُّ طريق الصواب؛ وسط ظلمات حالكة بمغالطات الساسة، ولم يك كلامها منطوي على مصالح ذاتية ولا شعارات ودعايات، ولها القوة على توجيه المجتمع نحو بوصلة المواطنة، والإشارة الى مكامن الخلل؛ بعيداً عن التضليل.
دعوات المرجعية لسنوات لم تخرج من أُطر الدولة المدنية،، ولم تمل لطرف دون غيره، وشخصت بتسلسل وتواتر وتعالى خطابها؛ من إنتخاب الأصلح، ثم التغيير وبعدها لمحاربة الإرهاب واليوم تدعو للإصلاح، وفي كل مواقفها وضعت الإرهاب بموازاة الفساد، وأشركت الشعب في صناعة قراره، وأعطته خطوط الإعتماد على نفسه، ويبلورة التجارب دون ركون لتجارب فاشلة، أو ينجر للأشاعات، وحذرت النخبة السياسية والكتاب والمحللين السياسين؛ من إطلاق الإتهامات جزافاً، ورأت أن أهم معاول هدم الدولة، هي تلك الأصوات النشاز، التي بُح صوت المرجعية بمخاطبها ولم تستجيب.
إن المرجعية أثبتت أنها صمام أمان الدولة المدنية، ولم تترك مجالاً للشكل بمواقفها الوطنية المعتدلة، التي تقرب أطراف تواجه التقسيم والتمزق والحرب الطائفية، ووجدوا السيد السيستاني؛ رجلاً حكيماً وأنه أمة برجل ورجل قيادة الحرب للسلام، وفي أخر خطاب للمرجعية قالت: “وقد بُحّت اصواتنا بلا جدوى؛ من تكرار دعوة الاطراف المعنية من مختلف المكونات؛ الى رعاية السِلم الاهلي والتعايش السلمي؛ بين أبناء هذا الوطن وحصر السلاح بيد الدولة”.
حكمة المرجعية؛ خلصت العراقيين من كوارث حتمية، وخطابها فرض تغيير مسار عمل سياسي قاد الى الهاوية، وأعاد هيكلية دولة شرذمتها الصراعات السياسية.
يمتلك العراق مقومات الدولة القوية اقتصادياً وثروات باطن الأرض وظاهرها، وأهدرها سوء إدارة الحكومات السابقة، وفسادها المالي والإداري؛ بغياب وعي مَنْ ملكوا زمام الأمر، ولم ينبذوا الخلافات الشخصية، وسعوا لمصالح فئوية مناطقية، ويبدوا أن بعض النخبة السياسية، ما زالت لا تفهم أنها من أغرق عراق؛ أنقذته مرجعية من اخفاقاتهم؛ فهل تراهن بعض الأطراف على كلل الخطابات، أو أن آذانها أطرشها المال الحرام، ولا تفهم أنها المقصود في خطاب المرجعية؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.