النقيب مسار محمد باجي البطولة والتضحية- عباس ساجت الغزي

النقيب مسار خَبِرَ مسار الشهادة بترويض النفس لمحامد الفعِّال, لم يفطم من غذاء الروح, شحذ الهمم بالنهل من ميراث ابِّ خدم العراق بشرف وكرامة حتى وافاه الاجل, ولبن امِّ عراقية اصيلة مصنع الرجال .. الرجال.
مسار حاضراً فينا, معطراً بعطر الجنة يستقبل الاحبة والاخوة والاعمام, فالذين قتلوا في سبيل الله احياء عند ربهم يرزقون, طيبة ونقاء سريرة مسار كانت عنوان استذكار الاهل والاقارب والاصدقاء, وحديث كل من رافق مسار في حياته الدنيوية القصيرة, لكن هنالك جانب مشرق في الفوز بـ حُسن العَّاقبة لابد من النظر اليه بعين الاعتبار في قصة مسار.
في كل عادات مجالس العزاء نرى صبية يافعين يقومون بتنظيف الطاولات امام المعزين, فأثار فضولي السؤال عن شاباً بالغٌّ يقوم بتلك العملية؟! عليه اثار الحزن الشديد والانكسار, فجاء الرد: بان الرجل كان صديق مسار وجندي من المرافقين له حتى اخر لحظات استشهاده.

مسار محمد باجي
مسار محمد باجي

فأشرت الى الرجل ليقترب, بعد التحية والسؤال عن الحال؟, اخذته جانباً بعيداً عن الزحام, لاستمع لقصة استشهاد النقيب البطل مسار, وسبب تأثر الرجل الى تلك الدرجة؟, فكانت العبرة تخنق الرجل في سرد تفاصيل القصة البطولية التي كان عنوانها الابرز التضحية في سبيل الانسانية والوطن.
العريف ميثم عبد الكاظم من اهالي الزبير كان السائق والمرافق الشخصي للشهيد البطل مسار, يحدثنا عن اصابة النقيب (مسار محمد باجي الغزي) ضابط استخبارات الفوج الثالث من لواء (52) الفرقة الرابعة عشر من الجيش العراقي بعد تحرير منطقة (الصقلاوية) والتحرك صوب السواتر الامامية على مشارف الفلوجة.
كانت الحادثة قبل ثلاثة ايام من استشهاد النقيب مسار, حيث اصيب بطلق ناري لقناص داعشي اخترقت الرصاصة الذراع الايمن وقامت بخدش الذراع الايسر, لكن البطل رفض الاخلاء, وقرر الاستمرار بالتقدم مع الجنود, حتى ان الاصابة بدأت تأخذ منه مأخذاً.
صبيحة يوم الاستشهاد كان مسار يردد (دعاء الحمد) بصوت عالٍ, وقرر ان يتخلى عن بعض المرافقين ومنهم العريف ميثم, حيث وجه له امراً عسكرياً بعدم مرافقته وترك الهمر التي يستقلها في المقدمة, وان يركب السيارة التي بعده بالرتل, وتوجه الى عمق المعركة حيث القصب والارض الوعرة, كان امام الهمر التي يستقلها النقيب مسار عجلة للجهد الهندسي نوع (شفل) تحاول شق وتسوية الطريق وازاحة القصب وبعض العوائق.
توقف (الشفل) المدرع عن التقدم, بعد اشتداد المواجهة والنيران الكثيفة, ترجل النقيب مسار بعد ان امر الجنود بالانتشار واتخاذ مواقع دفاعية, اسرع باتجاه (الشفل) للاطمئنان على حالة المقاتل الذي يقوده, فوجده مصاباً, حاول اخراجه من كابينة القيادة, لكن قناص داعشي كان يتربص بهما فالقاهما شهيدين.
عزيمة المقاتلين واندفاعهم لسماع خبر استشهاد النقيب, زاد من زخم المعركة الضروس وعكس ذلك كثافة النيران باتجاه مواقع العدو, لكن قذائف الهاون كان تنزل كالمطر, فاستشهد احد مرافقي الشهيد مسار في محاولة انزاله من كابينة قيادة الشفل وجرح ثلاثة اخرين, ليُحمل بعدها بدقائق الشهداء بأهازيج النصر بدحر الدواعش واكمال صولة الفرسان في تحرير كل شبر من ارض الوطن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.