الوجه الاسود للعراق- جمعة عبدالله

تصاعدت حدة تفاقم الازمات , التي تعصف بالعراق من كل جانب وتقوده الى السقوط في  الهاوية السحيقة , بالعنف والاحتراب الذي يشعل نار الحرب الاهلية , التي ستكون كارثة تقع على رؤوس الجميع  دون استثناء , وهي نتيجة منطقية لفشل نظام المحاصصة الفرهودية , التي تطبقها بابداع رائع الاحزاب الاسلامية ( الشيعية والسنية ), ان هذه الاحزاب فتحت شهيتها الجائعة الى الغنيمة والفرهود , وتنافست فيما بينها , في بيع العراق بسعر رخيص في المزاد العلني , والمتاجرة بالدم العراقي , من اجل بناء امبراطوريات مالية شاهقة  كالناطحات السحاب , لقد صار الفساد المالي احد الظواهر الجديدة للنظام الحكم الفاسد , الذي يتحكم برقاب المواطنين والمصير العراق , فقد اصبح شريعة العراق الجديد , بضخامة عمليات النهب والسرقة واللصوصية . ان الكتل البرلمانية واحزابها الفاسدة , لولا مورفين الطائفية , الذي خدر ونوم العقل العراقي من التفكير السليم , وحشوه بالخطاب والشحن الطائفي , الذي يشعل الفتن والنعرات الطائفية , لولا هذا المورفين السام , لما تجاسروا على خيرات الشعب , لما طالت ايديهم في نهب اموال خزينة الدولة وافراغها بالافلاس  , فقد نجحوا في دس هذه السموم الطائفية  , حتى ينهبوا ويسرقوا بكل حرية وسهولة ويسر , حتى حولوا العراق الى دويلات طائفية , بواسطة مليشياتهم المسلحة , التي سيطرت على الشارع العراقي , وصار المواطن تحت رحمتهم , بفرض شريعتهم الارهابية بالشحن الطائفي المقيت , ان القادة الفاسدين الذي انشأوا هذه المليشيات , من اجل الحفاظ على امتيازاتهم ونفوذهم , وان  يتعاملوا بالسرقة واللصوصية كدين وعقيدة  , حتى ينعموا بالنعيم والجنة من المال الحرام , واصبحت هذه المليشيات المسلحة غطاءهم وخيمتهم للكسب والابتزاز والاحتيال , ولا توجد قوة تردعهم وتتصدى لهم , فالحكومة واجهزتها الامنية , عاجزة ومشلولة , لاحول ولا قوة لها , لذا ترفع الراية البيضاء في استسلامها , وتقف الموقف المتفرج دون ان تتدخل , كما حدثت الاعمال العنف الطائفية في الفترة  الاخيرة , في ارتكاب جرائم قتل وتخريب بشكل مروع , وحرق المساجد والبيوت والمحلات , والتصفيات الطائفية , كما حدث في محافظات البصرة وبابل وديالى , وهي تنذر باشعال شرارة الحرب الاهلية عاجلاً ام اجلاً . ان نظام المحاصصة الفرهودية , اثبت عجزه وفشله في مشروعه السياسي , في قيادة شؤون العراق وصيانة الامن وحفظ سلامة المواطنين , بل اصبح الوسيلة الفعالة في تغذية العنف والتخندق الطائفي , واصبح العراق حقل تجارب للموت الطائفي المجاني   . وتقرير هيئة الامم المتحدة للشؤون الانسانية في العراق .  يتحدث عن ارقام مرعبة للخسائر التي تكبدها العراق , فيتحدث في  تقريره السنوي , من الفترة يناير عام 2014 حتى نهاية اكتوبر عام 2015 , يشير الى مقتل 19 ألف قتيل . وعدد الجرحى 37 ألف جريح , وعدد النازحين داخلياً 3.2 مليون شخص , بينهم مليون طفل , وكذلك تحدث عن فضائع تقوم باقترافها  المليشيات الطائفية من كل الاطراف , في ممارسة القتل والتخريب , وكذلك تحدث عن 3500 بيعوا في سوق النخاسة , كل هذه الممارسات الوحشية والمرعبة , والكتل السياسية والبرلمانية المتنفذة , تتصارع على الغنيمة والفرهود , ولا يعنيها خرائب واهوال العراق , وانما كل اهتماماتها تنصب على الحصول على المناصب والنفوذ , وعمليات بيع وشراء بما فيها الحقائب الوزارية , بحيث جعلوا من يدفع اكثر يحصل على حقيبة وزارية , وتشير المصادر المقربة من رئيس الوزراء , بأنه  ينوي تغيير بعض  الحقائب الوزارية الحالية  , نتيجة  الفشل في الواجب والمسؤولية , ولم يقدموا  شيء نافع للمصلحة العامة , سوى الانغمار في الفساد المالي , ولهذا  ليس غريباً في السياسة العراقية العمياء والعرجة والصماء , بأن يهدد احد الوزراء على قائمة الابعاد عن الطاقم  الوزاري , من التشكيل القادم , ان يهدد رئيس الوزراء بالويل والثبور وعظائم الامور , اذا ابعد من حقيبته الوزارية , بما فيها مقايضة العبادي عشائرياً , اذا تجاسر على حصنه الوزاري , لان الوزير الهمام كما يقول , دفع اموال طائلة في شراء حقيبة وزارته . هكذا يتم التعامل السياسي بين اطراف المحاصصة الفرهودية , من بيع وشراء المناصب , والمساومات المالية على الحقائب الوزارية , فكيف لا يصيب العراق الخراب والقتل وسفك الدماء , بشكل يومي , وهو يدل على فشل المشروع السياسي لهذه الاحزاب , لانهم بكل بساطة حرامية ولصوص , ولا يرتجى منهم سوى الخراب والموت الطائفي المجاني , ان وضع العراق المتخندق بالاحتراب الطائفي , تبرز حقيقة لا مناص منها ولا يمكن تجاهلها , بان تقسيم العراق الى دويلات اصبح واقع ضمن نظام المحاصصة الفرهودية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.