الى الاخوان الأعزاء جاسم الحلفي فارس كمال نظمي احمد عبد الحسين- جاسم المطير

الى الاخوان الأعزاء
جاسم الحلفي
فارس كمال نظمي
احمد عبد الحسين
بعد التحية و الاحترام :
أقول ، أولاً، أن (مجزرة النجف) ، التي أضرم نارها ، اليوم ، ملثمون ، ارهابيون، مسلّحون ، انطلقوا ، كالبهائم المتوحشة ، لقتل و جرح اكثر من مائة مواطن متظاهر سلمياً، مما دفعني إلى كتابة هذه الرسالة اليكم لتقفوا على المخيمات النجفية ، المحترقة، داعياً إياكم إلى مراجعة مواقفكم ،

خلال السنين الأخيرة السابقة ، المنبثقة عن غياب الذهن العميق و الفكر السديد .

سبحان الذي لا يقع في حزن الأخطاء وسبحان الذي لا يغير موضعه حين يدرك خطأه على ضفاف عقله السياسي. اسمحوا لي أن اذكّركم ان النقد الذاتي يزيد الروح النضالية رفعة اكيدة .
و أقول ، ثانياً ، تأكيد ما قاله الفيلسوف الفرنسي هنري ميشيل عام 1896 بأن

( دراسة تاريخ الأفكار السياسية المتضامنة مع الأفكار الدينية او العلمية او الفلسفية تعني اول ما تعني مراجعة التاريخ السياسي من زاوية الجديد نسبياً).

بمعنى ضرورة التخلص من الرؤى الانتقائية بممارسة روح (النقد الذاتي) حيث الطقوسية السياسية تخلو ، تماماً من (المعصومية العقلية) ، المنخرطة بالعمل اليومي ، مع تغير السمات السياسية الأساسية ، حين تصاب الكرامة الفكرية ، الذاتية او الحزبية ،

بخطأ ما او أخطاء عديدة او حين يتناقض العقل المشترك بين الافراد و المجموعات العاملين في الشئون السياسية، سواء بصورة فردية او جماعية ، خاصة في الظروف الاستبدادية بالأسباب المعنوية للطبقة الحاكمة، المركبة تركيباً تناقضياً مع الدين و الاخلاق والايديولوجيا. ِ
كنتم منذ سنوات عديدة الى ما بعد 25 أكتوبر 2019 بفترة قليلة من اكثر المثقفين العراقيين اندفاعا وراء تحصيل رجل الدين الشاب مقتدى الصدر على ( رخصة ثقافية ) موقعة بأقوالكم و مقالاتكم . كانت في جوهرها تقييماً لا علمياً و لا عملياً و لا تاريخياً و لا ذهنياً لوضع هذا الشاب ،

غير المثقف ، بوضعٍ جعله يتصور نفسه أنه سلطة قيادية، سياسية – ثقافية ، جديرة فعلياً و أنه مناضل متبوع من آلاف شبان بسطاء في تجاربهم و في مستوياتهم الفكرية باعتبارهم ( احرار ضعفاء ) مادياً، يمكن ان يتأسس منهم تيار سياسي – برلماني واسع بوسائل التعبوية المذهبية و حصولهم على حقوقهم الإنسانية المشروعة. لذلك تحوّل الآلاف من هؤلاء في مدينة الثورة البغدادية و النجف و الناصرية و البصرة و العمارة و غيرها الى (عبيد أقوياء) معنوياً ، من خلال ترسيخ اعتقاد ساهمتم انتم به على ان مقتدى الصدر شاب ثوري حر يتمتع بصفات محرر العراق و اضفتم اليه رغباتكم الصادقة بتحرير العراق من جميع ازماته السياسية – البرلمانية على يدي مقتدى الصدر.
لم تحترسوا ، لا كلياً و لا جزئياً،

من احتمال تقلبات مقتدى الصدر باختلاط المواقف الخاطئة مع المواقف الصائبة في العقلية المتقلبة ، العاجزة ، غير المفهومة ، في سياسة هذا الشاب ( مقتدى الصدر) خلال السنوات العشر الماضية ، التي اوضحها بوضوح و جرأة برنامج البشير شو في الحلقة الأخيرة رقم 26 حيث أدّت تلك الحلقة نقداً سليماً و فحصاً سليماً و برهاناً اكثر سلامة لشخصية مقتدى الصدر، المتقلبة ، المقطوعة الصلة بحرية بني الانسان في القرن الحادي و العشرين .
لا اشك ،

أيها الاخوان الثلاثة ، بسلامة نواياكم و في انكم كنتم تعتقدون انكم تمارسون عملاً شخصياً و جماعياً لخدمة المطامح الجوهرية للشعب العراقي الذي ظل منذ عام 2003 يرفرف جريحا منتظرا مداواته ، لكنكم لم تستطيعوا ان تحركوا الأحجار الصدرية الساكنة ؛ سرا ؛ تحت راية الولي الفقيه الإيراني. كنتم في مقالاتكم و مواقفكم عاجزين عن دقة التشخيص .. لم تشخصوا ،

بدقة، عدم وجود التوازن السليم في شخصية مقتدى و جميع معطياته السياسية ، بلا استثناء ، كما انكم لم تستشعروا افتراضات التدخل السياسي الضاغط من قبل جمهورية ايران الإسلامية على حرية الضمير الشيعي العراقي ، الذي لم يكن مستحيلا مع مقتدى الصدر لجعله خارج الزمن العراقي و كونه ضميراً شيعياً سياسياً عراقياً ملتزماً بخصيصة جوهرية للسياسة الإيرانية في الشرق الأوسط .
مع الأسف الشديد استندتم على مسوغات بيروقراطية لتعقيل تصرفات و مواقف (السيد مقتدى الصدر) و تياره السياسي – الشعبي الواسع و حاولتم ان تجعلوا النموذج البرلماني المتقلب في كتلة سائرون كجماعة سياسية متقلبة الاهواء و المواقف ، أيضاً، مما دفع النائب الشيوعي رائد فهمي و زميلته النائبة هيفاء الأمين من ثم الى اتخاذ سياق موقف صلب بالتراجع عن العضوية البرلمانية و تقديم استقالتهما من مجلس النواب تضامناً و انتماءً ، مع انتفاضة 25 أكتوبر.
غير ان تنظيمات مقتدى الصدر ظلّ هدفها الوحيد هو الدفاع عن امتيازات الطائفية السياسية وامتيازات جمهورية ايران الإسلامية ،

بعد اتساع الانتفاضة الشبابية خصوصاً، خلال الأشهر الأربعة الأخيرة ، مما هدّد النظام الطائفي المشترك مع نظام ايران الإسلامية و أدّى الى نتائج سيئة جدا أوضحت تماما اهداف الظاهرة الصدرية بالترابط الواقعي في قمع المنتفضين السلميين بسلاح التيار الصدري المتستر خلف تنظيمات القبعات الزرق و غيرها من الميلشيات ؛ مما أضاع ؛ كليا ؛ كل شكل من اشكال التوازن بين افكاركم (السلمية) و أفكار مقتدى الصدر (العنفية) أي فقدان التوازن بين أفكار مقتدى الصدر الثيوقراطية و افكاركم الديمقراطية مما أدّى ، أولاّ و أخيراً، الى عودة الحكومة و مؤسساتها الى الاستبداد و الاوتوقراطية.
ان هذا الواقع يستلزم منكم، أيها الاخوة الثلاثة ، ان تندمجوا، كلياً، ببراعةٍ فكريةٍ نقديةٍ تقلب القيم النضالية الموروثة من المرصد الواقعي الحالي، بعد اكتشاف الجانب المفترس المهدد ، سلفاً، مصير الانتفاضة الشبابية بعد ان تخلى عنها القيادي، الاوتوقراطي الشخصية، مقتدى الصدر.
املي منكم ممارسة النقد و النقد الذاتي للوضع النفسي و الفيزيولوجي، السائد في ممارسات السيد مقتدى الصدر و مستشاريه ، التي دفعتكم خلال السنوات الماضية الى (الظن) و (الاعتقاد) بسلامة وعيه و في عدم الحذر من حركة جماعته بوحشية محاولات القضاء، بالنار و الحديد ،على المعتصمين في ساحة التحرير و في ساحة الحبوبي بالناصرية و ساحة الاحرار في النجف و ربما في ساحات و فعاليات درامية صدرية قادمة .
أيها الاخوة الثلاثة :
بالنقد ، و النقد الذاتي خصوصاً، نستخلص التفوق و التفوق الذاتي لأن استمرار الخطأ لا يخلق سوى التجاوز الجسيم على حقوق الانسان .

ارتفاع ضحايا مجزرة النجف 5 شباط2020 من المتظاهرين السلميين لـ 19 قتيلا و127 جريحا!؟

3 thoughts on “الى الاخوان الأعزاء جاسم الحلفي فارس كمال نظمي احمد عبد الحسين- جاسم المطير

  • 06/02/2020 at 3:23 مساءً
    Permalink

    اتفق معك استاذ جاسم فيما يخص جاسم الحلفي الذي ذهب بعيدا في ثقته بمقتدى الصدر وقد رإيت في احدى مقابلاته مع احدى القنوات بأنه سئل حول امكانية الصدر وتياره في تحقيق هدف وطن حر وشعب سعيد أجاب بالإيجاب وقد وجهت حينها رسالة الى الحزب استهجن رأيه.
    برإيي ان يظهر الحلفي للملأ لينتقد نفسه
    اما الباقون فلم اتابعهم
    تحياتي

  • 09/02/2020 at 7:20 صباحًا
    Permalink

    استشهدت بمقابلة تلفزيونيةم حين سئل جاسم الحلفي ………
    ارجع الى المقابلة الف مرة وستجد ان جاسم الحلفى قال ممكن ان يقود نضال السيد الصدر جماهيره نحو وطن وشعب سعيد وهذا طموح كل الشيوعين ان يعمل الجميع من اجل وطن حر وشعب سعيد. ان ايقونة الاحتجاج الشعبي جاسم الحلفى وزملاءه الذي ذكرت (متقصدا) بعضهم والمئات من شباب الاحتجاج هم رموز ومفخرة سيخلدهم تاريخ العراق. المجد والخلود لشهداء الانتفاضة .

  • 16/02/2020 at 4:58 مساءً
    Permalink

    الماركسيون عموماً ومنهم المخاطبون في مقالة جاسم المطير إنما يهتدون بنظرية علمية تحدد لهم بوضوح المسيرة الشاقة نحو هدفهم النهائي في بناء الشيوعية المتمثلة في العراق بشعار ” وطن حر وشعب سعيد ” . إن الهدف الإستراتيجي للشيوعيين الماركسيين هدف بعيد المدى ولذلك يعلم الماركسيون أنهم يعملون دائماً بين طبقات إجتماعية معادية للأهداف التي يعملون بإتجاه تحقيقها ، ومن هنا تأتي سياساتهم المرحلية الدعوة إلى العمل المشترك مع الطبقات الإجتماعية الأقرب لها في نضالها لتقديم عجلة التقدّم خطوة إلى أمام دون أن ينسوا أن تعاونهم هذا إنما هو تعاون مع عدو طبقي مرحلي ولذلك تكون جميع هذه التحالفات تكتيكية مرحلية . إن أية دعوة للشيوعيين أن لا يتعاونوا مع أية قوة طبقية أخرى إنما هي عملياً دعوة للإنعزالية وهي بالتالي تعني التوقّف عن النضال وتسليم الراية إلى الأعداء الطبقيين . مقالة السيد جاسم المطير تمثّل التيار اليساري المتطرّف الذي يدعو بكلمات ناعمة الشيوعيين إلى الإنتحار بقطع التواصل مع القوى الطبقية الأخرى مستندا إلى الأوصاف التي تنطبق على شخص مقتدى الصدر ولكن متناسياً القاعدة الواسعة من الشعب المنخدعة بشخصه والمقتدية به ، والتي هي عملياً تنتمي إلى الطبقة المسحوقة الفقيرة ومعظم أفرادها من الطبقتين الفلاحية والعمالية اللتين يُعتبران الإحتياطي المعتمد لنشر أفكار الإشتراكية والشيوعية . لقد سفّه جاسم المطير الدور النضالي للشيوعيين العاملين في عملية رفع الوعي الطبقي بين تلك الشرائح الإجتماعية المنخدعة بشخص مقتدى ، وسفّه أيضاً ما سيخلقه أولئك ” الصدريون ” من ظروف إجتماعية وسياسية بعد أن تنكشف لهم الأسباب الحقيقية لتقلبات مقتدى السياسية .
    أود أن أسأل السيد جاسم المطير ” إن أحجم الشيوعيون عن التعاون مع جميع القوى السياسية الموجودة في الساحة العراقية ومن ضمنها الصدريون الذين يمثلون بصورة عامة طبقتي العمال والفلاحين فهل علي الشيوعيين العمل بمفردهم اتغيير وجه العراق ؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.