اليونسكو: الخط العربي رمز التناسق والجمال..وتدرجه على قائمة التراث العالمي

أدرجت اليونسكو الثلاثاء 14 ديسمبر/ كانون الأول 2021 في تراثها غير المادي، الخط العربي الذي يشكل رمزا ثقافيا أساسيا في العالمين العربي والإسلامي بالرغم من تراجع عدد الخطاطين، في تصنيف يتيح الحفاظ على تراث يكون في كثير من الأحيان مهددا. وسعت 16 دولة مسلمة أو ذات غالبية سكان من المسلمين إلى إدراج الخط الذي قالت المنظمة الأممية إنه يعبر عن التناسق والجمال.

أعلنت منظمة اليونسكو الثلاثاء عن إدراج الخط العربي في تراثها غير المادي، الذي يشكل رمزا ثقافيا أساسيا في العالمين العربي والإسلامي، ما يتيح الحفاظ على تراث يكون في كثير من الأحيان مهددا. والخط العربي كان مرشحا ضمن نحو 40 تقليدا من القارات الخمس مرشحا هذا الأسبوع.

وقدمت دول أول مجموعات دول نحو 60 ترشيحا يحدد مصيرها بين الثلاثاء والخميس. ويتوقع أن توافق المنظمة على ثلاثة أرباع الطلبات، حسبما أفادت مصادرها.

وتعرف اليونسكو التراث الثقافي غير المادي أو “التراث الحي” بأنه “الممارسات والتقاليد والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات وأماكن ثقافية، التي تعتبرها الجماعات والمجموعات، وأحيانا الأفراد، جزءا من تراثهم الثقافي”. ومن أبرز أنواع “هذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلا عن جيل” التقاليد الشفوية وفنون الأداء والممارسات الاجتماعية والطقوس والمناسبات الاحتفالية.

“الخط العربي.. تعبير عن التناسق والجمال”

والخط العربي كان من أبرز التقاليد المرشحة للقائمة والذي سعت 16 دولة مسلمة أو غالبية سكانها من المسلمين إلى اختياره. ووصفت المنظمة التابعة للأمم المتحدة الخط العربي بأنه “فن الكتابة بالعربية بطريقة سلسة تعبيرا عن التناسق (…) والجمال”.

وقبيل الإعلان، صرح عبد المجيد محبوب المدير التنفيذي للجمعية السعودية للمحافظة على التراث، وهي هيئة غير حكومية مشاركة في المشروع، بأن “الخط العربي شكل منذ القدم رمزا للعالم العربي الإسلامي”. إلا أنه لكنه لاحظ أن “الكثير من الناس ما عادوا يكتبون باليد بفعل التطور التكنولوجيا”، بينما سجل تراجع كبير في عدد الخطاطين المتخصصين. ورأى محبوب أن إدراج الخط العربي ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي سيساهم في “توعية” العرب بهذه المشكلة وسيكون له “أثر إيجابي حتما” في جهود الحفاظ على هذا الفن.

“إذا كان حسن الوصف، مليح الرصف مفتّح العيون، أملس المتون، كثير الائتلاف، قليل الاختلاف، هشّت إليه النفوس، واشتهته الأرواح، حتى إن الإنسان ليقرؤه وإن كان فيه كلام دنيء، ومعنى رديء، مستزيدا منه ولو كثر، من غير سآمة تلحقه”.

هذه الكلمات أوردها أبو العباس أحمد القلقشندي الفزاري في كتابه صبح الأعشى بالقرن 14 الميلادي، ويشير بها إلى عناية العلماء المسلمين بالخط الذي يعده البعض أجمل الفنون في الحضارة الإسلامية.

وقد تطور الخط العربي منذ قرون الإسلام الأولى حتى تعددت مدارسه وأنواعه، واستقرت أصوله وقواعده، وصار حلية لتراث المسلمين وآثارهم في مختلف العصور.

لكن مع اختراع الحاسوب وبزوغ العصر الرقمي، حُرم الجمهور العربي لسنوات من قراءة الخط العربي واستخدامه بمختلف إمكاناته وجمالياته وتنويعاته، إذ لم تتوفر الوسائط الرقمية اللازمة لذلك.
وفي ذلك تقول منصة فونتس التابعة لشركة غوغل في مقال بشأن تحديث الخط العربي “قبل عقد مضى لم يكن لدى العالم العربي خيار سوى قراءة وكتابة النص الرقمي بخطوط قاصرة ومبسطة”.

غير أن نمو الثقافة الرقمية واتساع نطاقها مكن الفنانين والمصممين والمبرمجين العرب من النفاذ إلى هذا العالم، وصناعة أدوات وقوالب تعيد بعض الاعتبار إلى الخط العربي في العصر الحديث.

وأبدع مصممون وخطاطون عرب مئات من الخطوط الحديثة التي استلهموا فيها قواعد الخطوط العربية الأساسية (الكوفي، النسخ، الثلث، الإجازة، الرقعة، الديواني، المغربي، التعليق).

وفضلا عن الجهود والإبداعات الفردية، قامت شركات الحاسوب والإنترنت العملاقة بمشروعات لدمج الخطوط العربية الحديثة في أعمالها ومنصاتها، كما قامت مؤسسات وشركات عربية باتخاذ خطوط خاصة -ابتكرها مصممون لصالحها- لتكون جزءا من هويتها ووسيلة لتمييز إنتاجها في الفضاء الرقمي.

ومن بين عشرات النماذج المميزة، اخترنا بعض الخطوط العربية الحديثة التي اشتهرت أو كثر استخدامها أو صارت طيّعة في برامج الكتابة والتصميم والنشر.

خطوط غوغل
أنشأت غوغل منصة حرة للخطوط الطباعية (الحاسوبية) تمكِن المستخدمين من الاستفادة من الخطوط المعروضة فيها مجانا سواء في مواقع الإنترنت أو برامج الكتابة أو التصفح.

وتضم هذه المنصة نحو عشرين عائلة من الخطوط العربية الحديثة، أبدعها خطاطون ومصممون عرب وأجانب.

ويمكن الوصول إلى الخطوط العربية في مكتبة غوغل للخطوط عبر الرابط التالي:

https://fonts.google.com/?subset=arabic

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.