امريكا والحروب الهجينة ذات الكلفة الصفرية اخطرالحروب واقساها- عبدالقادرابوعيسى

لا جدال في ان للحروب الاستعمارية مناهج واساليب مختلفة تتطور حسب التطور العالمي في المجالات كافة الاقتصادية والسياسية والعلمية والايديولوجية وغيرها تتوافق واهداف المستعمر في سلب ونهب ثروات شعوب ودول العالم والسيطرة على اسواقها وادارتها مبنية على عوامل القوة بأشكالها ودرجاتها المغلفة بالخداع والتضليل الثقافي الفكري والنفسي لشعوبها والشعوب المعتدى عليها . حالة تاريخية قديمة وصراع ازلي قائم بين الشر والخير والحق والباطل والظلم والعدل . تمارسها دول معروفة موسومة بها مجبولة عليها شعوبها واداراتها السياسية احدثت فواجع و كوارث ومشاكل عالمية في تاريخ العالم وحاضره وما ستحدثه وتفرضه على مستقبله .

وغالبا ما تكون هذه الدول ” الاستعمارية ” متوافقة فيما بينها بأشكال مختلفة ونادرا ما تختلف وان اختلفت راح ضحيتها الملايين من البشر ودمرت الكثير من بلدان وشعوب العالم واحرقت “الزرع والضرع ” ونتيجة هذا كله تعيش الكثير من دول العالم حالات من التخلف والقهر والذل والجهل بكل اشكاله وانواعه . من ابرز هذه الدول الاستعمارية الاساسية التي لا زالت “مخلصة ” ومحافضةعلى منهجها وتاريخها الاستعماري المجحف الدامي ” بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية زعيمة الاستعمار العالمي الحالي الحديث ” ما نشاهده اليوم ونعيشه في المنطقة العربية وايران وتركيا ودول العالم المتشابكة مصالحها الاقتصادية والتجارية مع هذه الدول المشار اليها . يعيش العالم والمنطقة حالة تأكيد للحرب القائمة المعاشة التي كانت نتيجة للتداعيات التي احدثتها حربي عام 1967 والحرب التي تلتها في عام 1973 بين الدول العربية واسرائيل الكيان المُغتَصِب القاعدة العسكرية السكانية الاستعمارية المتقدمة في قلب الوطن العربي .

وما اعقبها من حرب ايران والعراق والاحداث في افغانستان بعد تحريرها من سيطرة الاتحاد السوفيتي واستبداله بلاحتلال الامريكي الاستعماري و احتلال العراق والاحداث المترابطة في اليمن وسوريا وليبيا ولبنان والبحرين والكويت والسعودية ” في العام 1979، قام نحو 400 متطرف إسلامي بقيادة جهيمان العتيبي باقتحام المسجد الحرام في عملية هزت العالم الإسلامي وانتهت بتدخل القوات السعودية، ما ادى الى مقتل 127 جنديًا و117 مسلحًا، فضلًا عن مدنيين. وتم القبض على العتيبي و67 من اتباعه، واعدامهم في ما بعد ” .

كل هذا يؤكد على ان امريكا استخدمت وتستخدم الجيل الرابع من الحروب التي يسميها المفكرين والمختصّين بحروب وسياسات الدول الاستعمارية ” بالحرب الهجينة ” والحرب ذات الكلفة الصفرية ” التي تمتاز بتحقيق أهداف استراتيجية دون اللجوء إلى صراع مادي، خاصة في المراحل الأولى من الصراع . مثل الحصار المجحف على العراق وشعبه قبل احتلاله وما يحدث اليوم مع ايران .

البروفيسور”غريغول مغالوبليشفيلي” رئيس وزراء جورجيا الأسبق، يقول أن العالم يشهد تغيرات جذرية في طبيعة وأدوات الصراعات، وهو ما بات يعرف بالحرب الهجينة، محذرا من تشكل سمات وخصائص جديدة في طبيعة وآليات الحروب كاستخدام وسائل هجينة لتخريب الدول وتدميرها دون تدخل عسكري مباشر أو علني . في الحرب الحديثة تكتسب الوسائل غير العسكرية لإخضاع الخصم أهمية تضاهي الوسائل العسكرية، بل وتفوقها في بعض الحالات، من السمات التي تتسم بالقدر نفسه من الأهمية في الحرب المعاصرة استخدام الوسائل العسكرية ذات الطبيعة الخفية. وتوظيف عدد من الأدوات غير العسكرية.

وعدم وضوح الحدود الفاصلة بين أنماط الحرب المختلفة، واستخدام الوسائل غير العسكرية كأسلحة لتقويض أسس الدولة، وهو ما يعد أبرز تحديات الأمن القومي الرئيسة التي نواجهها اليوم . أن الاعتماد المتزايد على الوسائل غير الاعتيادية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية بات يغيير النمط المعتاد للحرب النظامية . ومنها الاسلوب الحربي الإلكتروني، ويندرج تحت بنوده نشر التطرف والتمويل والدعم المالي للإرهاب، والتحريض على الانتحار، ويمكن اعتبارالحروب الإلكترونية آخر أنماط التهديدات الحربية. أن الدول والمنظمات باتت تتبع هذا النوع من الحروب للإيقاع بدول أخرى عن طريق إضعاف قواها أو إثارة سخط الشعب تجاه حكوماتها.

هناك منطقة رمادية توظف فيها التكنولوجيا الحديثة وتعتمد نظاما قائما لتحقيق أنشطتها، وتتسم أعمالها بالتدرج واستخدام الخداع والتضليل ، أن الحروب الهجينة تتضمن سلسلة من الطرق المختلفة للحرب، بما في ذلك القدرات التقليدية والتكتيكات والمعلومات غير النظامية والأعمال الإرهابية بما فيها العنف والإكراه العشوائي والفوضى الإجرامية. يقول المفكر الدكتور محمد إقبال :إن أجيال الحروب أربعة ، وهي :الأول*القتال بالسلاح الأبيض وهي حروب الفرسا ..ن

الجيل الثاني : القتال بالأسلحة النارية . . وفيها قال كولت مصمم المسدس الأمريكي ماركة كولت : الآن يتساوى الشجاع والجبان .

الجيل الثالث :القتال والإبادة بالسلاح النووي ، وهي حرب ينتصر فيها الأكثر جبناً ..

الجيل الرابع : أن تترك عدوك يحارب نفسه بنفسه ، باستخدام الطابور الخامس وهي حرب الخونة والجواسيس ، وتتم باستثمار الصراعات الفكرية والدينية والقبلية والمناطيقية وتأجيجها.

قال المفكر الفرنسي روجيه غارودي عن الجيل الرابع من الحروب : الآن يقاتل الغرب بالتكلفة الصفرية . .
فالعدو يقتل نفسه . .
والعدو يدفع ثمن السلاح . .
والعدو يطلبنا للتدخل فلا نقبل . .

التكلفة الصفرية تعني أن الغرب وامريكا لا يخسرون شيئا في الحرب . .
ونحن بحاجة لمواجهة ذلك إلى وعي فكري ، إذ تعتمد حروب الجيل الرابع على خلق دول فاشلة .. وهذا يتم عبر النقاط التالية :

أولا : خلق صراع أجتماعي فكري مثل الصراعات الطائفية أو العنصرية أو المذهبية والمناطقية الجهوية . .

ثانياً : عزل منطقة ما في الدولة المراد تدميرها بحيث لا تكون خاضعة لسيطرة تلك الدولة .

ثالثا : إنشاء جيش من الأشرار من أبناء تلك الدولة ليكونوا أداة قتل دون أية رحمة أو تفكير ، و هذا هو الجيش الذي يكون بديلاً عن جيوش دولة الإحتلال .

رابعا : إستخدم الأطفال والشباب الأمي الجاهل عديم الوعي والثقافة والزج بهم في القتال ، حتى ينشأ جيل مشبّع بثقافة القتل والتدمير وليس بثقافة البناء والتعمير والتحضر . .

وأخيراً خلق الدولة الفاشلة التي يسهل السيطرة عليها وإخضاعها لأي قرار تريده دولة الإحتلال من تلك الدولة الفاشلة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.