انا كذاب- سلمان عبد

صديق كتب منشورا على الفيسبوك مع صورة لابنه جاء فيه :
اخذت ابني للطبيب ، وحين زرقه بابرة اخذ يبكي ويلوع ويصرخ ، وعندما خرجنا الى الشارع ، اشتريت له ” لفة ” مع عصير وقد نسي الالم فبادرته بالقول :
ــــ بابا … حين نصل للبيت لا تقل لاخيك انك بكيت من الابرة ، حتى لايخاف هو الاخر حين ياتي دوره ، ولدهشتي رفض ابني هذه ” الكذبة ” وقال :
ـــ راح اقول له الابرة اوجعتني وبكيت .
ويواصل صديقي : اكبرت في طفلي صدقه حتى انني خجلت من نفسي ، وتواردت عليه الردود و التعليقات من اصدقاءه عن حسن تربية الابن وان هذا الجيل الجديد يجب ان يتربى على حسن الخلق ومن بينها الصدق .
نحن نتربى على الكذب منذ نعومة اظفارنا ، فنتعلم الكذب من اقرب الناس الينا ، الم يطلب الاب من ابنه حين يدق جرس الباب فيقول له :
ـــ روح افتح الباب اذا ابو فيصل قل له ابي غير موجود ، او يرن الموبايل حين ترى الام اسم ام صبا فتناوله لابنتها وتقول لها بصوت خفيض :
ـــ قولي لها ان امي في السوق .
هناك من الكذابين من يقنعك بصدق كذبته على طريقة ” الكذب المسفط احسن من صدك المخربط ” او ان البعض لا يستحي من كذبته امام الناس ، فمثلا يخابر ونحن في الكيا ويقول انا الان في المتنبي بمقهى الشابندر او الاخر الذي يقول في الموبايل : والله من يوم المصيبة اللي ابتليت بيها وانا ما ضايك طعم الاكل ــ وهو في المطعم .
ومن باب الكذب الاخر هو للتخلص من مأزق ، عملتها انا مرة ، وكذبت للتخلص من ” ابو اكريم ” الذي بلاني بلوة فكل ما يستعدون لقاطع الجيش الشعبي حتى اجده يطرق بابي ، وعلمت بانه يجوب حينا لاصطياد المكاريد كمقاتلين لزجهم بالقاطع ، وحين وصل الى بيت جاري سمعت الجار يتجادل مع ابو اكريم و المكرود يختلق الاعذار للتخلص من ورطة القاطع ، وبعدها بالتاكيد سياتي لطرق باب بيتي ، فانا زبونه الدائم ، فاختلقت كذبة وحبكتها واعددت السيناريو ، فقلت لابني وابنتي الصغار ونحن نقف ازاء الباب :
ـــ بابا ، راح يجي هسة ابو اكريم ويدك الباب ، قولو له انني غير موجود ، وسلمت سيكارة واعطيتها لابني وقلت :
ـــ حط الجكارة بحلكك واشعلها كدام ابو اكريم ، وانت ياحلوة هاك قلم الحمرة اصبغي شفايفك وحمري خدودك ليراك ابو اكريم ولامانع من ان ” تتمقلجون ” حتى يتاكد فعلا انني غير موجود وغائب عن البيت وماخذين حريتكم ، وما ان انهيت كلامي حتى طُرق الباب وفتحته لاجدني وجها لوجه امام ابو اكريم .

سلمان عبد
سلمان عبد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.