انتصارات العراق تثير هستيريا الافتراءات – عبدالخالق حسين

إن الانتصارات الباهرة التي حققتها قواتنا العراقية المشتركة الباسلة، الجيش، والقوات الأمنية، والحشد الشعبي، والعشائر العربية السنية في تحرير تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، من وباء جرذان داعش، هو انتصار للشعب العراقي ووحدته الوطنية عامة، والسنة بوجه خاص، وهزيمة شنعاء لداعش ومن يقف وراءه. وهذه الانتصارات هي الرد العملي الحاسم على مسرحية احتلال الموصل وتكريت، التي خططوا لها لسنوات وصرفوا عليها المليارات من البترودولار، من قبل قبائل البدو في ممالك الشر(السعودية وقطر)، في حرب نفسية سخروا لها أضخم أجهزة الإعلام، وآخر ما توصل إليه علم النفس لتدمير معنويات شعبنا وجيشه الباسل، وتفتيت العراق إلى دويلات متحاربة، وإجهاض الديمقراطية، وتبديد طاقات شعبنا في الاقتتال الطائفي، بدلاً من توظيفها للنهضة والبناء والاعمار والإزدهار الاقتصادي.
فبعد “احتلال” الموصل وتكريت من قبل داعش، قامت وسائل الإعلام العربية والغربية، مدفوعة الأجر، بشن حملة هستيرية ضد الجيش العراقي مفادها أن 400 داعشي استطاعوا إلحاق الهزيمة بـ 30 ألف من الجيش العراقي، مع 30 ألف من قوات الشرطة والأمن، وأن معنويات الجيش منهارة!! والحقيقة لم تكن كذلك، إذ معظم ضباط الجيش كانوا من ضمن الخلايا النائمة من البعثيين المحليين الذين اخترقوا الجيش بمختلف الأساليب الخبيثة، ومع تدبير مسبق في عدم الالتحاق بوحداتهم في ساعة الصفر يوم 10/6/2014، وأمروا جنودهم بالذهاب إلى بيوتهم، وتم الإعلان عن سيطرة عناصر داعش ومعظمهم من البعثيين المحليين،على الموصل ومن ثم تكريت، على أمل مواصلة زحفهم على بغداد ومن ثم إلى المحافظات الأخرى، وروجوا بأن الزحف الداعشي لا يمكن إيقافه!!…إلى آخر الحملة الإعلامية في الحرب النفسية.
ولكن الانتصارات الأخيرة في تحرير تكريت وبقية محافظة صلاح الدين كشفت الكثير من الحقائق، وقضت على الحرب النفسية، وأثبت المقاتل العراقي بسالته وشجاعته وتفانيه في تحرير بلاده، وتأكيد وحدته الوطنية، واستعداده للتضحية بحياته في سبيل وطنه وشعبه.
ولذلك، وإزاء هذه الانتصارات الرائعة، جن جنون قادة قوى الشر والظلام، وسخروا وسائل إعلامهم في ترويج الأكاذيب، وخدع حتى منظمات حقوق الإنسان في الغرب على ترديد افتراءات ضد القوات المسلحة والحشد الشعبي الذي تسميه بـ(المليشيات الشيعية). فنشروا فرية مفادها أن المليشيات الشيعية وبدعم من إيران، تقوم بالانتقام من السنة وقتلهم في المناطق التي يحتلونها. في الوقت الذي تشارك العشائر العربية السنية في صلاح الدين مثل الجبور والعُبَيد وغيرهم، وكذلك العشائر العربية في الأنبار. ولم تتحرك هذه الجهات المشبوهة عندما قام الدواعش بقتل المئات من أبناء عشيرة البو نمر السنية في الأنبار، وأكثر من خمسمائة من المحكومين الشيعة في سجون الموصل، وأكثر من 1700 من منتسبي القوة الجوية في قاعدة سبايكر بتكريت. كل هذه الجرائم البشعة سكتت عنها وسائل الإعلام العربية والغربية ومنظمات حقوق الإنسان، وكذلك الأزهر الشريف لم يحرك ساكناً. وحتى الصحف الخليجية راحت تحذر من “هيمنة” إيران، يعني لا خوف من داعش، بل الخوف من إيران، ولأن إيران تدعم القضية الفلسطينية، ونتنياهو “مرعوب” من البرنامج النووي الإيراني الموهوم.
ولكن ما أن حققت القوات العراقية المشتركة انتصارات باهرة على داعش، حتى وثارت ثائرة هذه الجهات المشبوهة، متهمة القوات العراقية بالقتل العشوائي للمواطنين السنة. والغريب أنه حتى القادة العسكريين الأمريكان لم يخفوا قلقهم من انتصارات القوات العراقية، إذ سمعنا رئيس الأركان العامة الجنرال مارتن ديمبسي، يبدي مخاوفه، محذراً من “عواقب ما بعد استعادة تكريت”!! عجيب أمرهم.
لقد جاء الدعم الإيراني للعراق بعدما امتنعت أمريكا عن هذا الدعم في أول الأمر بحجة أن داعش قضية سياسية، إلى أن خرجت من سيطرتهم. فما هي حقيقة الدعم الإيراني للعراق في حربه على الإرهاب؟ في الحقيقة لا يختلف الدور الإيراني عن الدور الأمركي وبقية الدول المتحالفة ضد الإرهاب، ويقتصر على مده بالمستشارين العسكريين، وتدريب القوات العراقية وتجهيزها بالسلاح والعتاد. ففي العراق نحو 4000 عسكري أمريكي يساعدون الجيش العراقي، ومئات العسكريين البريطانيين يدربون البيشمركة، ومئات آخرين من مختلف الجنسيات يدربون أبناء العشائر العربية، كل هؤلاء لا يثيرون أية ريبة ومخاوف، ولكن فقط الدعم الإيراني بعدد من المستشارين يثير المخاوف ومرفوض! أما الجنرال قاسم سليماني فصنعوا منه أسطورة، وصار بعبعاً أقض مضاجعهم.
فالحكومات العربية وخاصة الخليجية، لا تريد محاربة داعش بدعم إيراني، ولا بمقاتلين عراقيين شيعة، ولا هم يقدمون أي دعم للعراق في هذه الحرب. فإذّنْ، كيف يمكن إنقاذ الشعب العراقي من حرب الإبادة التي تشنها عليه قوى الإرهاب؟
والغريب أن بعض حصن طروادة من أمثال أياد علاوي، يقفون ضد الحشد الشعبي ويطالبون السعودية بإرسال قوات عربية لمسك الأرض، يعني تماماً كما عملت قوات “درع الخليج” السعودية في البحرين. فأية وطنية هذه؟ والأغرب أننا نشهد مغازلات بين علاوي ومقتدى الصدر، وهذا ليس بدون إغراءات المال السعودي والقطري.
وأخيراً، حتى جامع الأزهر دخل على الخط، ولم يحافظ على وقاره الديني، إذ انضم إلى جوقة المروجين والمفترين أن المليشيات الشيعية تقتل أهل السنة. يعني عندما يقتل الجندي العراقي في ساحة الحرب داعشياً، فيتحول هذا الداعشي الإرهابي إلى مدني سني مسالم وبريء، وأن “المليشيات الشيعية” وبدعم من إيران الصفوية يقتلون أهل السنة!!
ويذكر ان الازهر أصدر بياناً كال فيه لقوات الحشد الشعبي اتهامات باطلة بعيدة عن الواقع الذي يجري في العراق والبطولات الميدانية التي حققتها تلك القوات، ونسب له افعالاً لم تحدث قط في المناطق التي حررها الحشد والقوات الامنية… فقد أعرب بيان الأزهر عن بالغ القلق لما ترتكبه ما تسمى بـ«ميليشيات الحشد الشعبي» الشيعية المتحالفة مع الجيش العراقي (من ذبح واعتداء بغير حق ضد مواطنين عراقيين مسالمين لا ينتمون إلى «داعش» أو غيرها من التنظيمات الإرهابية).
والجدير بالذكر أن الحشد الشعبي تشكيل وطني يضم جميع اطياف الشعب العراقي في مقدمتهم الشيعة والسنة والتركمان والايزيديون والمسيحيون والصابئة ومختلف القوميات والمذاهب.(1)
ولكن شمس الحقيقة لا يمكن حجبها بالغربال، فكما يقول المثل:(لو خليت قُلِبت)، إذ “كشف السياسي المصري البارز محمد البرادعي عن ضغوط كبيرة تعرض لها مشايخ الازهر لاصدار بيان ”ميليشيات الحشد الشعبي”. وقال البرادعي في تصريح صحفي، ان الاخوة في وزارة المالية طلبوا مساعدة مشيخة الازهر لإصدار بيان يدين فصائل شيعة تقاتل تنظيم ”داعش” في العراق، مبينا ”ان منحة سعودية بقيمة ثلاث مليارات دولار كانت متوقفة على هذا البيان”. وأضاف :ان الازمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد في الوقت الراهن، يضعها تحت ضغوط هائلة قد يضطرها احيانا لاتخاذ مواقف تخدم اطراف أخرى، كما حصل مع قطر ودعمها لحكومة الاخوان، واليوم جاء الدور السعودي وحكومة الجنرال السيسي”.(2)
لقد أساء مشايخ الأزهر إلى أنفسهم وإلى مؤسستهم الدينية العريقة أكثر مما أساؤوا إلى العراق وجيشه وحشده الشعبي المؤلف من كل مكونات الشعب العراقي، خسروا مصداقيتهم، ووقعوا في الفخ السعودي-الداعشي، وأثبتوا أنهم مجرد وعاظ السلاطين ينفذون ما يأمرهم السلطان ووقفوا مع الشيطان. والحقيقة، حتى مشعان الجبوري، ورغم سيئاته في الماضي، برز أطهر وأشرف من أنصار الدواعش، إذ أبدى حرصه على الوحدة الوطنية، فراح يدافع عن حملة تطهير المناطق من رجس الدواعش، ويفند أكاذيب المروجين الطائفيين وأسيادهم السعوديين والقطريين.
فالغرض واضح من كل هذه الحملة الهستيرية التي أثبتت أن هذه الجهات وبتأثير من السعودية وقطر يحاولون وباستماتة ويأس إنقاذ مجرمي داعش من الفناء المحتوم. وهذا يؤكد ما قلناه مراراً وتكراراً أن داعش صناعة دولية وإقليمية لمعاقبة حكومات وشعوب تخرج عن بيت الطاعة لهذه الحكومات. ولكن في نهاية المطاف، لا بد وأن تنتصر الشعوب وقوى النور والحق والخير على قوى الظلام والباطل والشر.
ألف تحية لجميع منتسبي قواتنا المسلحة، الجيش والحشد الشعبي، وأبناء العشائر، وكل من يحارب الدواعش و يضحون بكل شيء في سبيل الوطن و وحدته. والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار، وعزاؤنا لذويهم، ونتمنى الشفاء العاجل للجرحى والمصابين. والخزي والعار لأعداء شعبنا من الدواعش ومن يساندهم و يدافع عنهم.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com  
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.