انتصار الصوت الوطني على الفاسدين- جمعة عبدالله

وصلت عنجهية وغطرسة الفساد المالي للطغمة الحاكمة واحزابها الطائفية الى مديات غير معقولة , فاقت عقول المافيات وقطاع الطرق , لانهم فوق القانون والمساءلة والمحاسبة , وتمادوا في الاستهتار والاستخفاف بالوطن والشعب , في سرقة المال العام بكل الوسائل , في الاحتيال والاختلاس والتلاعب , طالما هم في دفة الحكم وفي اعلى هرم الدولة ومؤسساتها الحساسة . ويتمتعون بحصانة ورعاية القضاء العراقي المسيس , لذلك ينهبون ويسرقون بكل حرية . مما أصبح العراق يحتل مواقع متقدمة في الدول الفاسدة , بالفساد المالي والسياسي , والادلة والبراهين التي تثبت ذلك كثيرة ,

لا تعد ولا تحصى في ظل القضاء ( القره قوشي ) في التغطية والتستر على فضائح الفساد المالي وصفقاته المشبوهة , والمثال الدامغ الذي اشغل بال الشارع السياسي والشعبي , في إصدار قرار من محكمة الرصافة في تاريخ 26 – 7 – 2022 , يلزم مصرف الرافدين بدفع غرامة مالية قدرها 600 مليون دولار الى شركة بوابة عشتار , بسبب فسخ العقد المبرم من قبل مدير مصرف الرافدين السابق , مع العلم ان كل ما تملكه شركة بوابة عشتار من رصيد مالي هو أقل من 7 مليون دولار . وحسب اللجنة القانونية لوزارة المالية التي ابطلت الصفقة المشبوهة ,

استخلصت نتائج من الصفقة المبرمة بين مصرف الرافدين وشركة بوابة عشتار , وجدت هناك شبهات دامغة ومشبوهة في عمليات الفساد والتحايل على الدولة , وإعطاء الامتيازات كثيرة بشكل غير قانوني وبدون سبب مبرر, وجدت فيه اضرار للدولة , بالسرقة والاختلاس للمال العام في العقد المشبوه الذي أبرم بتاريخ 4 – 3 – 2021 بين مصرف الرافدين وشركة بوابة عشتار . وأحيل مدير مصرف الرافدين السابق الى التحقيق في لجنة النزاهة وطرده من مسؤوليته في المصرف . والغريب في الامر القضاء العراقي بدلاً من ان يكون حارس القانون والدفاع عنه من الاحتيال والتلاعب , بأن يحيل المتورطين بصفقة الفساد المشبوهة الى التحقيق والمحاسبة , وقف الى جانب الفاسدين , ومنحهم التعويض بهذه الغرامة المالية قدرها 600 مليون دولار .

مما خلق حالة من الاستهجان والغضب في الشارع السياسي والشعبي . يعني بكل بساطة أن القضاء العراقي المسيس يقف الى جانب نهب وسرقة المال العام , ان يكون المدافع الأمين للفاسدين . وأنه الشريك الأساسي في عمليات التلاعب والاحتيال على حساب الدول والمال العام . وقامت الحملة الوطنية من الأصوات الوطنية , التي ألهبت الشارع والإعلام وأصبح الحديث الأول في هذا التعويض الكبير والخيالي , ويستجيب الى شكوى الشركة المقدمة الى القضاء , كأنه بدأ للعيان بأن كل الامر , مسرحية مدبرة ومدروسة في الشكوى وحجم التعويض المالي , ولكن تحت غضب الجماهير في الحملة الوطنية ,

أجبر شركة بوابة عشتار على التنازل عن التعويض , وهذا ما يؤكد بأن الصوت الوطني القوي له تأثيرات فاعلة في لجم الفساد والفاسدين في التلاعب بالمال العام .
ان الصوت الوطني هو سفينة إنقاذ للعراق . والحاجة القصوى للعراق الذي يمر امام تحديات خطيرة تهدد مصيره ومستقبله. وإن أي تراجع ووهن وضعف في الصوت الوطني , يعني تقوية شكيمة الفساد والفاسدين .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.