انتفاضة الشباب أولدتني من جديد- جاسم المطير


أقول ، أولاً، أن وحدة نضال شعبنا تعثرت ، كثيراً، خلال 100 عاماً مضت.
نَمَتْ فيها و انتشرتْ الطائفية،
نما و انتشر الانقسام الطبقي و الأثني،
سالتْ دماءٌ عراقية كثيرة .
لكن افواه العراقيين خلال 100 عاماً لم تتوقف عن الغناء و الانشاد.
ثم جاء الصوت الشبابي البديع يوم 1 أكتوبر في (ساحة التحرير) أمام (حديقة الأمة) .. اندمج فيه التحرير بالأمة.
نعم .. مع انتفاضة الشباب شعرتُ أنني أُولدُ من جديد بعمر الخامسة و الثمانين.. يا لسعادتي.
لم يكن الشعب العراقي موحداً ، كما هو حاله مع انبثاق الثورة السلمية الاوكتوبرية . فقد كان شبانها الأحرار صادقين في وعودهم و عهودهم بالرغبة في توحيد الشعب، بعد مراحل انقساماته منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام ١٩٢١ .
كان ملك العراق ، فيصل الأول، يظن او يدرك ، انه لا يوجد في العراق ( شعب عراقي بالمعنى الصحيح ) ..! كان يشعر أن سكان العراق هم مجموعة من الناس المتنافرين في طراز تفكيرهم و مصالحهم و دياناتهم و مذاهبهم و عشائرهم و عناصرهم .
ظل العراق بلداً متخلفاً ، بالرغم من ثرواته الهائلة، لأنه لا يجد ما يأكله إلاّ إذا اصبح من التابعين.
ظل يومه صعباً و غده اصعب طيلة زمان النظام الملكي و النظام الجمهوري و النظام الصدامي – الفاشي.
يوم تولّى سدة الحكم بعد الاحتلال الامريكي عام ٢٠٠٣ مجموعة من (لصوص الجاهلية) باسم (الإسلام) اقبلوا على دست الحكم بثقلهم كالثيران . كان (الحجر) و (الهاون) بأيديهم خلال 16 عاماً جعلوا ، فيها ،افئدة الشعب العراقي اسيرة الاستغلال و الاحزان و القمع ، حتى صار بعضه ضد بعضه و صار الدستور مجرد جارية و البرلمان صار ( قربة) مثقوبة . الجالسون على كراسي الحكم ليسوا بشراً، بل كانوا وحوشاً ايقظتهم ايران و هم نياماً ، ما كان بأفعالهم سوى إصلاح بيوتهم و نهب ثروات البلاد و العباد و تهريبها الى خارج البلد و أكثرها خرج الى البنوك الإيرانية للاعتمار بالرضا الامبراطوري الفارسي .
بهذا عاد العراق الى الخلف للبقاء في حالة التلف. ضاعت كل بهجة وازداد بلاء الناس العراقيين .
لم يكن امام الأحباب من الشباب غير ان يعلنوا ثورتهم السلمية . افترشوا تراب ساحة التحرير في بغداد و ساحة البحرية بالبصرة و ساحة الحبوبي في الناصرية و ساحة التربية في كربلاء و غيرها من الساحات في العمارة و الديوانية و السماوة و الحلة و النجف و كربلاء و الكوت و استقر صوت الشباب ، ممتداً ، في القرى و الارياف.
استخفوا ، جميعاً، بمن قال او يقول ان الفلاح العراقي ليس ودوداً مع الأكاديمي العراقي او مع المهندس و الطبيب . برهن الشبان و الفتيان منذ ٢٥ أكتوبر انهم ضوء الصباح العراقي الجديد ، انهم صوت الدرع العراقي الحديد . انهم موحدون بالساحات و الشوارع ، متخلصين بانتفاضتهم السلمية من طمر الحياة القاسية، عاقدين العزم بالقضاء على عجاجة الحكام التابعين للمتبوعين من كل الأصناف ، للخلاص الابدي من الليل المظلم، بالطلوع الى ضوء الصبح النير.
رذاذهم الاول اسقط الرئيس المجرم عادل عبد المهدي.
ضحكوا من ترشيح الوزير قُصي السهيل،
وراحت خيول المنتفضين بالبصرة تجري خبباً لمنع ترشيح اسعد العيداني.
وحدة الانتفاضة الشبابية كفيلة برمي شر الاشرار بوجوههم و طرد لهبها مهما كان مرتفعاً. لابد من اغنية تجدّد العراق بصوت رئيس يشدو للعراق بها و ليس بغيرها.
أيها الملك فيصل الأول .. يا قادة سفينة كل العهود العراقية المظلمة : هؤلاء هم أهل العراق، رجالاً و نساءً ، شيباً و شباناً و من مختلف الإعمار ينهضون ، موحدين، مبتسمين لولادة شعب العراق ، و لو بثياب الحداد، لبناء وطن اسمه العراق يروق منظره لكل عيون العالم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.