ايران تحصد اليوم ما زرعته في بلادنا- محمد مسعود الاحبابي

تفاجَأَ البعضُ من مظاهرات الشعب الإيراني الغاضبة ضد حكَّامِه ونظامِ بلاده، وكان الظَّنُ أنه نظامٌ مقدسٌ لدى شعبِه، ولا ينبغي الخروجُ عليه قِيْدَ أُنْمُلَة.
فهل كان الشعب الإيراني على اعتقادٍ بنزاهةِ نظام الحكم في بلاده، وعليه كان يرى جناياتِ هذا النظام في حق الشعوب الأخرى إصلاحًا، أم كان على دِرايةٍ تامَّةٍ بسَوءات هذا النظام ولم يحتملْ أن تَمَسَّه حماقاتُه؟
تجتاحُ موجةُ غضبٍ عارمةٍ جميعَ المحافظات الإيرانية في مشاهدَ دمويةٍ مُشتعلةٍ تأتي على كلِّ شيءٍ، وكأنها النَّارُ في الهَشِيم، وبالرغم من محاولات الإعلام الإيراني البائس لتطويقِ الرأي العام الدولي، وإيهام الجميع بأنها كانت مجرَّدَ موجةٍ عابرةٍ لم تؤثرْ في سفينةِ الدولة الإيرانية، وأن الهدوء عاد إلى الشارع الإيراني إلا أنها محاولاتٌ محتومةُ الفشل؛ لأن ما يحدثُ في إيران الآن ليس وليدَ اللحظة.

فهل تعتقدُ أنَّ قرارَ الحكومة الإيرانية برفعِ سعر الوقود هو المسبب الأول في مظاهرات الشعب الإيراني؟
عَكَفَ المحللون السياسيون على تحليلِ المشهد الإيراني بعدما انتابتْهم الحَيْرَةُ للوهلة الأولى من المشاهد الاحتجاجية في إيران، ونقول: إنَّ ما يحدث في الساحة الإيرانية انعكاسٌ صادقٌ لما انتهجه النظام الإيراني الذي خُيَّلَ له أنه سيقبضُ على مقاليد الأمر في المنطقة بأسرها ممَّا دفعه إلى التدخل السياسي والمذهبي السَّافر، والتطَفُّلِ البَغيضِ المُمَثَّلِ في بؤر تواجده بدول المنطقة ممّا تسبب في خلل أصاب الاقتصاد الإيراني.

لقد اشتعلتْ النيرانُ في إيران كما اشتعلت في سوريا المُستنزفة بفعل حرب بدأت منذ تسعِ سنوات، ولم تنتهِ بعد، ولن تنتهي قبل سنوات مثلها، وتفجَّر غضبُ الشعب الإيراني كما تفجَّرتْ ثورةُ الغضبِ في ميادين بيروت وبغداد.

لقد كانت مظاهرات بغداد صريحة مباشرة فى التعبير عن سخطها على رموز النظام الإيراني، وتدخلاتِ إيران فى العراق، وهتف كلُّ أبناء العاصمة وأبناء الجنوب العراقي ذي الأغلبية الشيعية ضد إيران.
وكانت صدمةُ النظام الإيراني من مظاهرات العراق التى يعتبرها الملالي عاصمة إمبراطوريتهم، الأمرُ ذاتُه الذى استدعى قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني ليتولَّى بنفسِه ملف إجهاض الثورة العراقية، كذلك كانت صدمة النظام الإيراني بعدما انتقلت كرة النار إلى لبنان معقل أهم ذراع عسكري لنظام الثورة الإسلامية أو الثورة الإرهابية إنْ صح التعبير، وبعدما اشتعلت النيران فى لبنان والعراق انتقلت حُمَّى الثورة إلى إيران نفسها، ولا عَجَب.

عقودٌ مديدةٌ جاهدتْ خلالها إيران في تصدير ثورتها إلى بلادنا العربية رغبةً في فسادِها، وزوالِ أنظمتها القويمة، ولن ننسى خطبة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية والرئيس الفعلى لدولة إيران؛ حيثُ خَطَبَ خامنئي لأول مرة في حياته باللغة العربية يوم الجمعة الموافق 4 فبراير 2011م موجهًا دعوة التخريب إلى الثوار فى تونس، وليبيا، ومِصرَ تحديدا، وحَثَّهم على المضي قُدُمًا، والاستيلاء على السلطة مادحًا بعدها أبناء التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين.

واليومَ تحصدُ إيران ما زرعته من شوك في بلادنا، وتتجرَّعُ كأسَ السُّم نفسَها التي اعتصرتْها ثورات الفوضى، وتجرَّعتْها شعوبُ المنطقةِ وحكوماتِها، ولم يعد هناك الكثير من الفرص أمام خامنئي وعصابته بعدما أحرق الشعبُ الإيراني ثورة الخُميني وخامنئي فى قلب شوارع طهران.

ولعل البعض يتساءل الآن عن حقيقة الأوضاع في لبنان والعراق، ونقولها صراحةً دون تجمُّل: لقد قاربتْ الدولتان بلوغَ حافة الهاوية الاقتصادية والأمنية، ولم يعد أمامهما سوى خطوةٍ واحدةٍ نحو السقوط، ناهيكَ عن وجودِ أطرافٍ خبيثةٍ تسعى لتعجيل تلك الخطوة بنشوبِ حربٍ أهليَّةٍ في الدولتين.

فما يحدث في إيران الآن وإنْ رآه البعض نتيجةً لعقوباتٍ اقتصاديةٍ خانقةٍ نفَّذتها الولايات المتحدة على مدار الأشهر الأخيرة الماضية، فتبقى تدخلات إيران السافرة في شئون بلادنا العربية هي المُسَبب الأول لما يحدث في طهران اليوم، وإنْ كانت هذه هي البداية فحتمًا ستحل النهاية يومًا ما، ولعل النظام الإيراني يراجع نفسه قبل فوات الأوان! ولعلَّه بدأ طريقَ اللاعودة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.