ايران..فتحت صفحة جديدة مع واشنطن بتبادل محتجزين

اعطت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا الضوء الاخضر لرفع العقوبات عن ايران بعدما اعلنت أن طهران التزمت بالاتفاق الذي ابرم العام الماضي لكبح البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وقال مدير الوكالة يوكيا امانو ان” ايران قيدت على انشطتها النووية وفقا للاتفاق مع القوى العالمية مما يمهد الطريق لتخفيف العقوبات”. واضاف في بيان نشر في فيينا حيث التقى وزيرا الخارجية الايراني والاميركي ونظيرتهما الاوروبية لاجراء مباحثات نهائية، ان “ايران انجزت المراحل الضرورية لبدء تطبيق” الاتفاق الذي وقع في 14 تموز 2015.
وسيعيد إنهاء العقوبات البلد الذي يبلغ عدد سكانه 80 مليون نسمة إلى المسرح الاقتصادي العالمي عقب عزلة دامت سنوات ويزيد من النفوذ الإيراني في منطقة تمزقها الصراعات الطائفية.
ويمثل “يوم التنفيذ” للاتفاق النووي نقطة تحول في العداء بين طهران وواشنطن وجائزة لكل من الرئيس الاميركي باراك اوباما والرئيس الإيراني حسن روحاني.
وينظر حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بمن فيهم إسرائيل والسعودية بكثير من الريبة إلى الاتفاق ويؤيد الاتفاق حلفاء واشنطن الأوروبيون الذين انضموا إلى أوباما في وقت سابق من فترته الرئاسية في تشديد العقوبات ضمن استراتيجية مشتركة تهدف لإجبار طهران على التفاوض.
وتقول إدارة أوباما إن الاتفاق الذي أبرم في تموز قدم أفضل احتمال ممكن لضمان ألا تطور إيران سلاحا نوويا. ولم يكن بالإمكان التوصل للاتفاق من دون دعم الحلفاء.
وبالنسبة لإيران يعد الاتفاق إنجازا تاريخيا لروحاني.. وهو رجل دين براغماتي انتخب عام 2013 بغالبية ساحقة استنادا على تعهد بالعمل على تقليل عزلة إيران الدولية. وحصل روحاني على تفويض بالتفاوض في شأن الاتفاق من مرشد الجمهورية الاسلامية آية الله علي خامنئي. ومع ذلك ويواجه الزعيمان الاميركي والايراني معارضة قوية من جانب المتشددين في بلديهما اللذين تبادلا أوصافا من قبيل “الشيطان الأكبر” و”محور الشر”.
ويمكن أن يقود احتمال خروج إيران من العزلة إلى تغيير التوازن الجيوسياسي في الشرق الأوسط في توقيت حساس للغاية.

محادثات نفطية
وحتى قبل الإعلان المتوقع عن رفع العقوبات ذكرت وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء أن مسؤولين من شركتي “شل” و”توتال” العملاقتين للنفط وصلوا إلى طهران لإجراء محادثات مع شركات حكومية. ونفت شل ما أوردته الوكالة.
وبموجب الاتفاق وافقت إيران على التخلي عن كل شحنات الاورانيوم المخصب لديها تقريبا والذي تخشى القوى العالمية من إمكان استخدامه في صنع سلاح نووي. وبمجرد رفع العقوبات تعتزم إيران الإسراع زيادة صادراتها من النفط.
وفور رفع العقوبات سيتم رفع التجميد عن أصول إيرانية بعشرات المليارات من الدولارات وستتمكن الشركات العالمية التي منعت من إبرام صفقات مع إيران من دخول السوق الإيرانية المتعطشة لكل شي من السيارات وحتى قطع غيار الطائرات.
وتعد عودة إيران المتوقعة لسوق النفط المتخمة بالفعل أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في التراجع الشديد في أسعار الخام حتى سجل أقل من 30 دولارا للبرميل قبل أيام للمرة الأولى في 12 عاما.
وتقول طهران إنها قادرة على زيادة صادراتها بنحو 500 ألف برميل في اليوم خلال أسابيع.
ويعارض الاتفاق كل المرشحين الجمهوريين الطامحين لخلافة أوباما في مقعد رئاسة البيت الأبيض في الانتخابات المزمع إجراؤها في تشرين الثاني.

الافراج عن محتجزين
وقبل الاعلان في فيينا، أفرجت إيران عن خمسة أميركيين في إطار سلسلة من لفتات حسن النيات بين طهران وواشنطن ، وفي المقابل أصدر الرئيس الأميركي باراك أوباما عفوا عن ثلاثة أميركيين من أصل إيراني اتهموا بانتهاك العقوبات المفروضة على إيران. وقال مسؤولون أمريكيون إن السلطات الأميركية ستفرج عن أربعة آخرين في إطار تحسن العلاقات الثنائية التي شابها التوتر منذ الثورة الإسلامية عام 1979.
والاميركيون المفرج عنهم في طهران جيسون رضائيان هم مراسل صحيفة “الواشنطن بوست” والقس المسيحي سعيد عابديني وامير حكمتي ونصرة الله خسروي. كذلك، افرجت السلطات الايرانية عن اميركي خامس هو ماثيو تريفيتيك الذي لم يسبق ان اعلنت معلومات عن اسمه ومصيره، ولكن في اطار آلية ديبلوماسية لا صلة لها بتبادل السجناء.
بينما افادت وكالات أنباء إيرانية إن الولايات المتحدة ستفرج عن سبعة إيرانيين.
والصحافي رضائيان البالغ ال39 من العمر اوقف في تموز 2014 ثم صدر حكم بسجنه في نهاية 2015 لفترة لم يعلن عنها رسميا، بعد ادانته بتهمة “التجسس” و”التعاون مع حكومات معادية. وزوجته الصحافية ايضا اعتقلت قبل ان يفرج عنها.
والقس عابديني المسجون منذ ايلول 2012 متهم ب”بالاخلال بالامن القومي” لانشطته الدينية. وحكم عليه بالسجن ثماني سنوات. وهو متزوج من اميركية وحصل على الجنسية الاميركية لكنه نفى على الدوام الاتهامات الموجهة اليه.
وحكمتي الذي اعتقل في اب 2011 البالغ الثلاثين من العمر دين بتهمة التجسس لصالح وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي اي” على رغم نفي واشنطن. وفي 2012 حكم عليه بالاعدام ثم خففت عقوبته الى السجن 10 سنين. وبحسب اسرته كان الشاب يزور اقاربه في ايران عندما اعتقل.
واعلنت واشنطن ان طهران “التزمت ايضا مواصلة التعاون مع الولايات المتحدة لتحديد مصير روبرت ليفنسون”، العنصر السابق في مكتب التحقيقات الفيديرالي “اف بي آي” الذي فقد في ايران قبل اعوام.
وكان الايرانيون السبعة الذين افرجت عنهم واشنطن، وبينهم ستة يحملون جنسية مزدوجة، ملاحقين او صدرت بحقهم احكام في الولايات المتحدة لبيع ايران معدات صناعية خصوصا للاقمار الاصطناعية، ومعدات الكترونية واجهزة ملاحة في انتهاك للعقوبات الدولية ضد طهران.
وقال الاعلام الايراني ان السجناء السبعة هم نادر مدانلو وبهرام مكانيك وخسرو افقهي وآرش قهرمان وتورج فريدي ونيما كلستانة وعلي صابونجي.

تسهيل سويسري
واوضح السفير الايراني لدى الامم المتحدة ان سويسرا التي تمثل مصالح الولايات المتحدة في ايران سهلت هذا الاتفاق، لافتا الى ان المفاوضات استمرت عاما.
وكان مدعي عام طهران عباس جعفري دولت ابادي اول من احدث مفاجأة السبت باعلانه انه “في اطار المصلحة الوطنية وطبقا لقرار المجلس الاعلى للامن القومي افرج عن اربعة سجناء ايرانيين يحملون جنسية مزدوجة في اطار تبادل السجناء”.
والتقى وزيرا الخارجية الإيراني جواد ظريف والأميركي جون كيري اللذان طورا علاقة وثيقة خلال المفاوضات النووية التي استمرت أشهر عدة وتوجت بالاتفاق العام الماضي في فندق بالعاصمة النمسوية فيينا قبل الإعلان المتوقع عن رفع العقوبات.
ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية للانباء “ارنا” الإيرانية عن ظريف : “اليوم.. مع إصدار تقرير مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية سينفذ الاتفاق النووي.. بعدها سيصدر بيان مشترك للإعلان عن بدء الاتفاق.”
كما نقلت وكالة الانباء الطالبية الايرانية عن الوزير قوله “هذا يوم طيب للشعب الإيراني برفع العقوبات اليوم.”
وفصلت العقوبات التي فرض أغلبها في الأعوام الخمسة الأخيرة إيران عن النظام المالي العالمي وقللت بشكل كبير صادرات النفط وخلقت صعوبات اقتصادية على المواطنين الإيرانيين. وسترفع معظم هذه العقوبات على الفور.

تحذير اسرائيلي
وحذر وزير الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلي جلعاد ايردان من ان التطبيق المتوقع للاتفاق النووي بين الدول الكبرى وايران سيعرض الشرق الاوسط للخطر ولن يكبح برنامج طهران النووي.
وقال في بيان ان “يوم تطبيق الاتفاق النووي يدخلنا في عهد جديد وخطير ترفع فيه معظم العقوبات الاقتصادية عن ايران من دون ان تتخلى عن برنامجها النووي او تقدم تفسيرات لنشاطاتها العسكرية”.
واشار الوزير الذي يتولى كذلك حقيبة الامن العام، الى ان ايران واصلت “تزويد جماعات ارهابية الاسلحة من بينها حزب الله و(حركة المقاومة الاسلامية) حماس” كما واصلت التدخل في شؤون الدول الخليجية وانتهاك الحظر الذي اقره مجلس الامن على “تطوير صواريخ بالستية”.
واضاف الوزير المقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “هذا يوم صعب على جميع دول المنطقة التي كانت تامل في ان لا تتمكن ايران من الحصول على اسلحة نووية وان تتوقف عن التدخل في المنطقة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.