بؤرة صراع القرن الحادي والعشرين- مهند ال كزار

كثير ما كانت محاولات الوحدة هي الغالبة في المنطقة, والتي كانت هي عمود الدعوات السياسية في تاريخ الانظمة القائمة في الشرق الاوسط, منذ بدايات القرن الثامن الميلادي, فقد تميزت جغرافية هذه المنطقة بتنوعها الديني والطائفي, والذي جعل منها منطقة تنوع تم أستغلالة سياسياً لتدخل في فوضى الدماء والطائفية .
بعد سقوط نظام الشاه في أيران, أنقلبت كل المعادلات السياسية, بتغطية دينية,وقسمت المنطقة الى معسكرين, الاول سني وهابي بقيادة المملكة العربية السعودية, والثاني شيعي بقيادة الجمهورية الاسلامية الايرانية, لتكون شعوب الدول العربية هي المتهم الاول بأي حراك على أرض الواقع, ووقود المواجهة تحت حكم الانظمة السياسية العربية, التي ينفصل بعضها عن التاريخ والبعض الاخر تائه في دوامة الماضي.
المواجهات التي تخاض في المنطقة هي بأسم الاختلافات العقائدية والمذهبية, وهي مواجهة مشتعلة اليوم وغير قابلة للانطفاء في الزمن القريب, لان أي تحرك يقوم بة الشيعة في بلدانهم العربية سواء في اليمن او السعودية اوالبحرين اوالكويت اولبنان اوالعراق, يعتبر خروجاً على مايعرف بالشرعية التي هي غير شرعية في أصلها وتكوينها, وكل هذا نابع من التشوهات التي يعاني منها النسيج الوطني في أنظمة دول المنطقة .
الحرب التي تقودها كل من السعودية وحلفائها ضد الحوثيين في اليمن تحت مايسمى بـ”عاصفة الحزم”, ماهي الا بداية للحرب المذهبية العلنية التي كانت تدار من خلف الستار في السابق, ضد الشيعة في جميع الدول العربية, نتيجة الحقد الدفين الذي يتحكم بعقول المسيطرين في المنطقة العربية, الصراعات التي تهز المنطقة اليوم ليست بين الديمقراطية والدكتاتورية كما يظن البعض؟
الديمقراطية تعني حكم الشعب بنفسة ولصالحة, في حين أن الديمقراطية المعمول بها في أغلب دول المنطقة أختزلت اليوم بفكرة العدد والاقلية, لان العقول التقليدية التي تحكم العرب لا تعمل ولا تصلح للعمل بأبجديات النظام الديمقراطي, الذي يفترض أن يمثل مصالح الشعوب وحقوقهم المشروعة .
هذا يعني أن الصراعات القائمة هي صراعات عرقية وطائفية بحته, هدفها تقويض الشعور الاصلاحي المتنامي في المنطقة من أجل الحفاظ على الاوضاع القائمة, تحت أنظار ومتابعة الولايات المتحدة الاميركية التي هدفها ابقاء هذه الدول مصدرة للمواد الاولية فقط, ومتناحرة دينياً, من أجل الحفاظ على مصالحها أولاً وأمن ووحدة أسرائيل ثانياً .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.