بارزاني في ذكرى رحيله الأربعين- عبدالله جعفر كوفلي

ملامح البعد الأمني في سياسة البارزاني (الحلقة الثانية)
أولاً: موقف البارزاني مع كوركيس ملك جكو
كان البارزاني يكن احتراماً فائقاً للأقليات الدينية والقومية مثل الأشوريين، والكلدان، والتركمان، ومنها كان البارزاني يود أن يعين الملازم (يوسف بطرس) بعد اتفاقية 11 اذار 1970 قائمقاماً لقضاء العمادية، فقدم أسمه استناداً إلى اقتراح البارزاني، لأن في هذه المنطقة يسكن (المسيحيون، الأشوريين ) ولكن الحكومة العراقية قد رفضت تعينه قائمقاماً لذلك القضاء.
كوركيس ملك جكو: هو من أسرة مسيحية اشورية عندما سمع البارزاني بأن الحكومة تنوي اغتيال (كوركيس) في كركوك بعث البارزاني برساله اليه يخبره عن نية الحكومة، وجلبه إلى طرفه، وعنده فتح له مقراً الى نهاية سنة (1974) كان مستقراً هناك، ويكن البارزاني، وجميع الأهالي الاحترام له .وإن هذا الموقف دليل على البعد الأمني للبارزاني مع تعامله مع المواقف والأحداث و الأشخاص.

ثانياً :موقف البارزاني كما يرويه (قادر عزيز)
يقول قادر عزيز : لا يمكن تناول نضال الخمسين عاماً للبارزاني وحياته بعشرات الكلمات والمواضيع لان البارزاني لم يكن قائداً فحسب بل كان قائداً متميزاً ورمزاً للامة الكوردية وكان ظاهرة يجب علينا دراستها لكي نستفيد منها ونتمكن من اخذ الدروس منها لذا ولو تناولنا هنا ببعض الاحاديث والدراسات عن حياة وماضي هذا القائد العظيم فلا يمكن ان نعطي حقه…
كانت الاستراتيجية السياسية والعسكرية للنظام العراقي تكمن في تشديد الضغط على قيادة الثورة في حوض رواندوز ومنطقة كةلالة وحاجي عمران فجردت حملة كبيرة على تلك المناطق فبالرغم من المقاومة الشديدة لها إلا ان الهجوم الشديد للعدو كان اقوى فلم تدم طويلاً حتى احتلت القوات العراقية في احدى هجماتها جبل (كورةز) الذي كان موقعاً استراتيجياً كبيراً بالنسبة للثورة. جرت محاولات جدية من قبل البيشمةركة لاستعادة (كورةز) ولكن دون جدوى. لذا طلبت القيادة من موة (ده شت هه ولير) التي كانت انذاك من القوات الفعالة لثورة كوردستان ان ترسل قوة فدائية للاشتراك في الهجوم لاستعادة (كورةز) فهيأت قوة (دةشت هةولير) 100 مسلح من بيشمةركتها الشجعان بقيادة الشهيد الخالد (سعدي عزيز) وكنت انا احد البيشمةركة ضمن هذه القوة جئنا بنية الهجوم و استعادة (كورةز).
فكان في ذلك الوقت حضر السيد (فرنسو حريري) مشرفاً على قوة (بالك) و عولا آغا بشده ري كان آمر القوة و مسؤولها، اتينا الى (بالك) ففتحنا مقرنا عند (جسر حافظ) و وضعنا حاجياتنا فيه. فكانت الحكومة في تلك الفترة تحاول نسف الجسر لانه كان على خط الامدادات الى الجبهة الملتهبة، تريد الحكومة قطعه لفصل القوات بين حوض رواندوز وكةلالة، وكانت الطائرات تقصف هذا الجسر يومياً محاولةً هدمه وكان مقرناً كما ذكرنا عند ذلك الجسر جاءت في صبيحة احدى الايام مجموعة من السيارات فوقفت عندنا فكان في احداها حضرة السيد البارزاني وانا لم اكن اعرفه انذاك فبعد ان سلم علينا قال لنا (انتم حتماً قوة دةشتى هةولير جيئتم الى هنا فقلنا ((نعم)) قال: صحيح انتم شجعان ولكن ما تقومون به الان ليس شجاعة لان الطائرات تقصف هنا باستمرار لذا اريد منكم الى ان ارجع من مجلس الفاتحة على روح المرحوم (سليمان به ك دةركلة) الذي كان قد توفي في ذلك اليوم، ان تسحبوا قوتكم الى ما وراء هذا الوادي فليس من الشجاعة ان تقفوا امام قصف الطائرات الحكومية وانتم قاعدون هنا على قاع مكشوف. فنفذنا نحن اوامره ولم يمض يومان حتى اتت حملة جديدة من الطائرات الحكومية تقصف الجسر الى ان هدمته فلو كنا هناك كنا نصاب بخسائر فادحة فاصبحت توجيهات البارزاني درساً بليغاً لنا . ان موقف البارزاني دليل على بعده الامني في مسيرته النضالية.
إن أصل المقال مقتبس من مشروع كتابنا (البعد الأمني في سياسة البارزاني)..

عبدالله جعفر كوفلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.