بسم الله! يا عراق- زكي رضا

نظام ولي الفقيه المتخلف في طهران يعرف جيدا ماذا يعني إنتصار شعبنا على أراذله وأوباشه الذين أصبحت مساحة تحركهم اليوم داخل الخضراء وخلف جدران عازلة، بعد أن ضاق بهم الوطن على سعته نتيجة جرائمهم وفسادهم وعمالتهم له، والذي سيضيق بهم أكثر وأكثر حتى نراهم في أقفاص الإتهام أو هاربين إلى بلدان العالم المختلفة ومنها كعبتهم إيران. فالعراق اليوم هو الجدار الدفاعي الأخير لنظام ولي الفقيه الذي بدأ يترنح من أثر ثورة شعبنا وهو يواجه بعنفوان قلّ نظيره آلة القتل الإسلامية، التي بطشت وتبطش بقسوة قلّ نظيرها هي الأخرى بشعب يريد أن يحيا بكرامة محطمّا قيود الذل والجهل والتخلف الذي جاء به أسوأ إحتلال على مرّ التأريخ عن طريق أراذل وأوباش، وهو الإحتلال الإيراني كونه إحتلال فكري ثقافي لا زال يريدنا أن نعيش عهد الكتاتيب والملالي، ونحيا حياة أشبه بالموت إن لم يكن الموت نفسه.

لأن النظام الدموي القروسطي في طهران يعي الخطر القادم إليه من بغداد، وهو يرى أول قطع الدومينو التي تبدأ ببغداد وتنتهي بعاصمته تسقط بإستقالة عادل عبد المهدي الملطخة يديه بدماء شابات وشبان العراق، والتي سوف تستمر بالتساقط حتى سقوط آخر قطعة دومينو في طهران، بعد أن تفقد هذه العاصمة عمقها الإستراتيجي وتمويلها المالي وتخسر فائضها التجاري وهي تعاني من آثار الحصار، حال إعلان شعبنا نصره المؤزر على نظام المحاصصة. فأنّ هذا النظام وهو يعيش حالة من الهستيريا يحاول وبكل السبل المتاحة القضاء على ثورة شعبنا والبطش بهم من خلال عملاءه وميليشياته “العراقية”.

في دلالة عن حالة الهستيريا التي يمر بها نظام ولي الفقيه الفاشي، كتب حسين شريعتمداري رئيس تحرير صحيفة كيهان الإيرانية الصادرة يوم السبت 30/11/2018 مقالا تحريضيا يحمل بين طياته علاوة على مطالبته والتي هي مطالبة نظامه بقمع وإقتلاع جذور المنتفضين بعد إتهامهم بأنهم إستمرار لعصابات داعش الإرهابية!!، كذبا لا حدود له في محاولة لجلب تعاطف الشارع الشيعي المنتفض من خلال فرية حرق مرقد عثمان بن سعيد أوّل سفراء الإمام المهدي في النجف الأشرف من قبل المنتفضين، هذه الفرية التي كذبّتها الأمانة العامّة للمزارات الشريفة في بيان لها جاء فيه “تود الأمانة العامة للمزارات الشيعية الشّريفة، أن تُطمئن جمهورها ومحبي آل البيت (عليهم السَّلام) أين ما كانوا والشعب العراقي عامةً بأن ما أُشيع في صفحات التواصل الإجتماعي، عن إحراق المرقد المُطهر للسفير الأول للإمام الحجة (عجل الله تعالىٰ فرجهُ الشّريف) الشيخ عثمان بن سعيد العمريّ (رضي الله عنهُ) بأنها أنباء عارية عن الصحة تماماً، وأن المرقد لم يمسسه سوءً أبداً، وأن الحريق الذي أُشيع إنما هو في المحال التجارية المجاورة له، وحركة الزوار في المرقد شبه طبيعية”.

لقد إستغلّ شريعتمداري في مقالته حادثة حرق القنصلية الإيرانية بالنجف الأشرف والذي هو أمر مرفوض تماما وفعل لا مبرر له، ليحرّك من خلالها أوباش وأراذل نظامه من أحزاب وميليشيات إسلامية عميلة لقمع ثورة شعبنا بأكثر الوسائل عنفا. فهو يطلب من الحشد الشعبي الدخول على خط المواجهة مع شعبنا منوها الى أنّ قمع الإنتفاضة وإقتلاع جذور المنتفضين الدواعش وفق رأيه سهل جدا على أبناء الحشد الحاملين أرواحهم على الأكف! وليعطي شريعتمداري هالة دينية وطائفية لما يريده ونظامه في قمع أبناء شعبنا فأنّه كتب مقالته تحت عنوان (بسم الله! يا حسين أخرى – بسم‌الله! یک ‌یا حسین دیگر). فهل عنوان المقالة رمز لبدء معركة مفتوحة من الميليشيات المجرمة وهي تواجه شعبنا الأعزل؟ وإن كان مهاجمة السفارات والقنصليات أمر مرفوض وفق الإتفاقيات الديبلوماسية ومنها إتفاقية فيينا للعام 1963 ، فكيف يفسّر لنا السيد شريعتمداري إحتلال السفارة الأمريكية في طهران أثناء الثورة بغضّ النظر عن موقفنا من الولايات المتحدة، وما هو تفسيره لمهاجمة سفارة العربية السعودية وقنصليتها من قبل الإيرانيين في كلٍ من طهران ومشهد عام 2016 ؟

السيد شريعتمداري، إنّك تعنون مقالتك التي تحرّض على قتل أبناء شعبنا ولطائفية مقيتة بإسم الحسين، والإمام الحسين ليس ملككم ولا ملكنا بل هو ملك للمسلمين عامّة. أمّا نحن اليوم إذ ندافع عن شرفنا وعزّة بلادنا وكرامتنا ونثور ضد أسوأ نظام فاسد عرفته بلادنا والمنطقة بل والعالم عبر التأريخ، فإننا نقسم بالعراق من إننا سنستمر في ثورتنا حتى تحقيق النصرالأكيد. فالعراق ملكنا وليس ملككم ولن يكون ملككم ولا ملك أوباشكم وأراذلكم من أحزاب وميليشيات لا تعرف الا الإنحناء وتقبيل أياديكم وسرقة ونهب ثرواتنا، وكما إنتصر الدم على السلاح عبر التأريخ، فأن دماء شهدائنا ستنتصر على رصاصاتكم وقنابلكم الدخانية والمسيلة للدموع وحينها ستكون نهاية نظامكم المتخلف. وإنني هنا إذ أعتذر لإستخدامي كلمات غير لائقة كأوباش وأراذل، يبقى عزائي هو أنها كلماتكم التي إستخدمتموها في مقالتكم وأنتم تصفون بها ثائرات شعبنا وثواره، والتي إن دلّت على شيء فأنّها تدلّ على ضحالة أخلاقكم وقيمكم وثقافتكم.

والعراق سننتصر.

(*) رابط مقالة شريعتمداري في صحيفة كيهان باللغة الفارسية
http://kayhan.ir/fa/news/175950

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.