بغداد ..انت روح الوطن و الوطنية..- جاسم المطير


اعود ، اليوم ، الى الفنان الراحل عبد الحليم حافظ وهو يطلق آهاته :
ماذا أقول لأدمعٍ سفحتها أشواقي إليكِ
ماذا أقول لأضلعٍ مزقتها خوفاً عليك..
يا ويلتي
يا ويلتي يا بغداد .. يا ويلتي البصرة .. الناصرية .. النجف .. يا احبائي : احملوني فقد صلبتني الغربة على ساقي.
لكن ، يا محلى شيطان الانترنت وهو يمطر على ملايين العراقيين المغتربين بصوتِ المتظاهرين السلميين ، اصواتاً تلملم ، حب الوطن ، كما يلملمها صوت العندليب عبد الحليم حافظ ، حين يتفرّع حبه الى حبيبته .
ليس ثمة صدفة حين يأخذني شيطان الانترنت الى ساحة التحرير صباحاً لأجد ستار محسن علي يمر على الناس ، مثلما اجده بين الناس ، ليلاً و فجراً، في غمار الحراك مع آلاف الشبان المتحركين و هو يعتلي صهوة جواد المظاهرات العارمة في ساحة التحرير ويزمجر: (التحرير بيتي الثاني.. لن أغادر التحرير قبل تحقيق جميع مطالب الشبان المنتفضين).
لم يكن بمقدور الصديق (ستار محسن علي) مواصلة الوجود، لولا الوجود الشبابي المتزايد في ساحة التحرير و في كل ساحات مدن الفرات الأوسط و الجنوب العراقي، الناحل ، الشاحب ، لكن المنتفض بقوة و إرادة لا تُفل. يمكث (ستار محسن علي) ملتصقاً بإيقاع اصحاب الهوية النضالية البغدادية الشبابية .
انقلب ، ستار محسن علي، الى شجرة عالية ، نابضة بالحياة ، في الباب الشرقي ببغداد .
بث قولاً جديداً : ( ساحة التحرير منزلي ) فالتصق صوته الى شارع الحياة الجديدة محمولاً ، موصولاً ، بهواء بارد ليحرق اشواك غربتنا المعتمة .
حين ينطلق صوت المتظاهر في بغداد او في الناصرية او على ضفاف شط العرب بالبصرة فأنه يغور عميقاً ، في عقولنا، نحن المغتربين، ينقلنا صوتكم ، صوت المتظاهرين ، الى ساحة التحرير . بغداد بيتنا الثاني ، وطننا الأول، لكن تحفتها الأعلى في قدرتها ان تكون أمّاً اثيرة لخمسة ملايين مواطن عراقي مغترب يسفكون ادمعهم شوقاً الى بغداد، و يمزقون اضلعهم خوفاً عليها .
يا أشجار بغداد انتِ عنوان بيتنا،
يا مداخل بغداد انتِ عبير حبنا،
يا اعسال بغداد انتِ مذاقنا،
يا مصائب بغداد انتِ مصيبتنا .. انتِ نور عيوننا في زمانِ يخالطها سواد الغربة الثقيلة.
يا بيوت بغداد انتِ بيتنا.. انتِ ذكرانا المزهرة ..انتِ بياض الزهور تتسلق بكل مفصل من حياتنا مثلما هي احلام (ستار محسن علي ) لا يكون بأعلى السرور و بغامر الحبور الا في بيته الثاني ؛ ساحة التحرير .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.