بـ 27 مليار دولار عقد بين العراق و”توتال إينيرجيز” الفرنسية

وقع العراق، الأحد، عقداً مع مجموعة “توتال إينيرجيز” الفرنسية للاستثمار في مجال الغاز والنفط وفي استغلال الطاقة الشمسية، تبلغ قيمته 27 مليار دولار ويهدف إلى تقليص الاعتماد على الطاقة الأحفورية في بلد يعاني من أزمة طاقة مزمنة.

وتبلغ القيمة الإجمالية لهذا العقد الضخم “27 مليار دولار” وفق ما أعلن الوزير إحسان عبد الجبار إسماعيل، في مؤتمر صحافي، الأحد، شارك فيه أيضاً المدير التنفيذي للشركة، باتريك بويانيه، في ختام حفل التوقيع في بغداد.

وأضاف الوزير أن هذا “أكبر استثمار لشركة غربية في العراق…والتحدي الآن هو تنفيذ المشاريع”، موضحاً أن “ثلث أموال الاستثمار ستصرف خلال السبع سنوات القادمة”.

ولم تؤكد المجموعة الفرنسية التي تواصلت معها فرانس برس في باريس بعد هذا الاستثمار أو قيمته ومدته، لكن المدير التنفيذي للمجموعة الفرنسية أكد أن “قيمة رأس المال الأولية التي سيتمّ استثمارها هي عشرة مليارات دولار وتصل إلى 27 ملياراً من الأرباح والفوائد المترتبة من المشاريع”.

وكتب بويانيه في تغريدة في يناير “سعيد لأني في البصرة حيث زرت حقول غاز ونفط”، مضيفاً أن “خفض احتراق الغاز ورفع إنتاجه هي أولوية للعراق كما لتوتال. لنعمل معاً”.

وينتج العراق حاليا 16 ألف ميغاواط من الكهرباء وهذا أقلّ بكثير من حاجته المقدرة بـ24 ألف ميغاواط والتي تصل إلى 30 ألفاً في فصل الصيف، فيما قد يتضاعف عدد سكانه بحلول عام 2050 ما يعني ازدياد استهلاكه للطاقة، وفق الأمم المتحدة.

وتشهد البلاد انقطاعات متكررة للكهرباء لا سيما خلال الصيف الحارق حين تتجاوز الحرارة 50 درجة. ويقول المسؤولون العراقيون إن ذلك يرجع للنقص في الاستثمارات وتهالك الشبكة مع انخفاض أسعار النفط الذي يمثّل 90 في المئة من عائدات البلاد.

وكانت مصادر في الوزارة قد أفادت فرانس برس أن العقد مع المجموعة الفرنسية هو “من أضخم العقود في قطاع النفط” العراقي، وينطوي على أربعة محاور.

ويهدف أحد المشاريع إلى تنمية استغلال الطاقة الشمسية المتوافرة بشدة في هذا البلد الذي يغلب على مناخه الطابع الصحراوي. ووفق المصدر، يفترض أن يؤمن المشروع إنتاج ألف ميغاواط، ما يساوي الطاقة المولدة من مفاعل نووي، عبر الطاقة الشمسية، “بكلفة أقل بنسبة 45 في المئة من كلفة إنتاج الطاقة من محطات الطاقة الحالية”، وفق بيان لرئاسة الوزراء العراقية.

احتياطات ضخمة
فضلاً عن هذا الاستثمار غير المسبوق والطموح في مجال الطاقة المتجددة، يشمل اتفاق توتال وبغداد ثلاثة مشاريع في قطاع الطاقة الأحفورية، التي تراجع إنتاجها جراء تهالك البنى التحتية وتسرب الطاقة خلال استخراج النفط والغاز من تحت الأرض.

ويشمل المحور الأول “مد أنبوب ماء البحر وهو مهم لإدامة وإنتاج الحقول النفطية، يزود الحقول النفطية بماء البحر” الذي يعتبر عاملاً أساسياً في استخراج النفط.

والمشروع الآخر هو “استثمار الغاز من الحقول التي تقع خارج شركة غاز البصرة… بمجموع كلي يصل إلى 600 مليون قدم مكعب قياسي باليوم” ما من شأنه أن “يؤدي إلى تقليل استيراد الغاز”.

أما المشروع الثالث فيشمل تطوير حقل ارطاوي النفطي في جنوب البلاد وزيادة الانتاج منه من 85 ألف برميل في اليوم إلى 210 آلاف برميل.

وقالت المصادر إن “العراق لن يدفع أي شي، فهذه تكاليف مستردة، بعد تشغيل المشاريع”.

ويعتمد العراق بشدة على جارته إيران التي يؤمن منها ثلث احتياجاته من الغاز والكهرباء. وتدين بغداد لطهران بستة مليارات دولار مقابل إمدادات الطاقة.

ويفترض من خلال تلك المشاريع استغلال وتكرير الغاز من الحقول الواقعة في جنوب البلاد المؤلفة من غاز طبيعي يتم حرقه حالياً في مشاعل شديدة التلويث وتكلف البلاد كل عام 2,5 مليار دولار، وفق البنك الدولي.

ويحتوي العراق على احتياطات هائلة من الغاز والنفط، فهو ثاني منتج للنفط بحسب منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك، لكنه يواجه أزمة طاقة حادة ومزمنة تغذي الغضب الاجتماعي.

وتعدّ المجموعة التي كانت تسمّى “توتال” واحدة من أكبر خمس شركات طاقة في العالم، وأعادت تسمية نفسها بـ”توتال إينيرجيز” في إشارة إلى تنويعها في الاستثمار بمصادر طاقة نظيفة.

ولا يزال عمل المجموعة مرتكزاً على النفط والغاز، لكنها أعلنت نيتها هذا العام تخصيص 20 بالمئة من استثماراتها في مجال الكهرباء ومصادر الطاقة المتجددة.

وهي موجودة في العراق منذ عام 1920 في استكشاف واستخراج المحروقات مع إسهامات في الإنتاج في حقول حلفايا في ميسان جنوباً، ومن ضمن المستثمرين أيضاً في حقل سرسنك في إقليم كردستان، كما تؤمن سلعاً وخدمات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.