بلا شماتة..هذه بضاعتكم رُدَّت إليكم- عبدالخالق حسين

لقد بات واضحاً تعاطف العرب، شعوباً وحكومات، مع ما يجري من إرهاب وحشي وهمجي في العراق وسوريا، وبدوافع طائفية وكيدية. وعلى سبيل المثال كشف استطلاع رأي قبل سنوات أن نحو 64% من الشعب الأردني يتعاطف مع القاعدة، أما بقية الشعوب العربية فبنسب متفاوتة ومتقاربة من هذه النسبة. أما الحكومات العربية، وحتى أشدها رجعية واستبداداً، كانت ومازالت تبرر الإرهاب وتوعزه في العراق إلى عزل السنة وتهميشهم من قبل “الصفوي” نوري المالكي، وفي سوريا إلى دكتاتورية نظام “العلوي” بشار الأسد. متجاوزين الحقيقة أن الإرهاب الإسلامي هو ظاهرة دولية متفشية في كل العالم وبالأخص في البلدان الإسلامية مثل باكستان وأفعانستان، وبلدان أفريقيا وغيرها، وبدون أن يكون هناك تهميش أو استبداد. فالأنظمة التي تدعم الإرهاب مثل السعودية وقطر وتركيا، وحتى الأردن هي من أشد الأنظمة استبداداً و تمييزاً ضد مكونات شعوبها.
و حتى قبل أيام شاهدنا على اليوتيوب كيف تم استقبال شعبي ورسمي في الأردن للدواعش الأردنيين العائدين من العراق، ويشكل الأردنيون أعلى نسبة من الأجانب في صفوف داعش وجبهة النصرة. كما ويعرف الجميع كيف أقام الأردنيون مجالس عزاء لكل إرهابي أردني يُقتل في العراق، من أمثال المنفوق الزرقاوي وغيره، إضافة إلى أن العاصمة عمان، كما اسطنبول وأربيل،  صارت ملاذاً آمناً للدواعش والمتعاطفين معهم، ومقراً لعقد مؤتمراتهم لتدمير العراق وسوريا وقتل شعبيهما، كما حصل في المؤتمر الذي هيأ لسقوط الموصل قبل سبعة أشهر، ودافعت الحكومة الأردنية عنه بأنه كان قانونياً.
والأردن هو البلد الوحيد الذي يتحقق مع المسافرين العراقيين في مطار عمان عن المذهب (سني أم شيعي)، وكل من لقبه الموسوي يمنع من الدخول.
ورغم تحذيراتنا لهم أن من يحفر جباً لأخيه يقع فيه، ومن أشعل الحرائق في بيت جاره فلا بد أن تلتهم النيران بيته، إلا إن صيحاتنا هذه وقعت على أذن صماء. وما بشار الأسد بأفضل منهم، إذ كان إلى أواخر عام 2010 قد جعل من سورياً محطة لاستقبال وتدريب وتمويل وإرسال الإرهابيين القتلة إلى العراق للفتك بشعبه، وتدمير ممتلكاته ومؤسساته الاقتصادية، إلى أن انقلب السحر على الساحر، فوصلت نيران الإرهاب إلى بلدانهم، فها هي سوريا عبارة عن خرائب وأنقاض، ونصف شعبه مشرد ومهجر إما في الداخل أو في الخارج تدمى عليهم القلوب.

وأخيراً وصلت النيران إلى الأردن، وما حصل من قتل بربري للطيار الأردني، معاذ الكساسبة عن طريق الحرق حياً، تلك الجريمة البشعة التي اقشعرت منها الأبدان، وأصابت العالم بالصدمة والذهول لهول القسوة في قتل البشر، فهو أول الغيث. وهذه الطريقة في القتل هي اختراع جديد ونقلة نوعية وتصعيد في الوحشية في الاعدامات التي تمارسها داعش لتحقيق أكبر قدر من الرعب وعلى الطريقة الداعشية. فالإرهاب يراهن على ما يثيره من رعب في المجتمع عن طريق القسوة. ويبدو أنهم نجحوا في ذلك، إذ ما أن اعلنت داعش عن الإعدام وبهذه الطريقة الوحشية حتى وأعلنت حكومة الإمارات العربية انسحابها من التحالف الدولي ضد الإرهاب، خوفاً من وقوع طياريها في الأسر وحرقهم. وهذا بحد ذاته نصر للإرهاب ونجاح لطريقتهم الوحشية.
والجدير بالذكر أنه تبين أن الدواعش قد نفذوا الإعدام بحق الطيار الأردني قبل أسابيع، ومع ذلك كانوا يساومون الحكومة الأردنية على إطلاق سراح البهيمة الإرهابية، ساجدة الريشاوي التي شاركت في عملية إرهابية في عمان قبل 9 سنوات، وفشلت في تفجير الحزام الناسف، الأمر الذي يدل على مدى خبث ودهاء الدواعش، فكان الغرض من هذه المساومات هو الكسب الإعلامي ليس غير. 
ورب ضارة نافعة، فجريمة إعدام الطيار الأردني، رغم وحشيتها وقسوتها، إلا أنها كانت ضربة صادمة لإيقاظ الأردنيين، حكومة وشعباً، من غفلتهم وغفوتهم وحتى غيهم وتعاونهم مع الإرهاب، وليأخذوا الموقف الصحيح منه. وأعتقد أن الاجراءات التي أعلنها العاهل الأردني “أننا نخوض هذه الحرب لحماية عقيدتنا وقيمنا ومبادئنا الإنسانية، وأن حربنا لأجلها ستكون بلا هوادة، وسنكون بالمرصاد لزمرة المجرمين وسنضربهم في عقر دارهم”. كان موقفاً صحيحاً، وعليه أن يستثمر هذه الفرصة لضرب المشاركين الأردنيين في الإرهاب، والمتعاونين معه، و المتخاذلين الذين يطالبون الحكومة الأردنية بالانسحاب من التحالف الدولي ضد الإرهاب، لكي يحموا أنفسهم من شرور داعش، كالموقف الإماراتي، فهؤلاء في الحقيقة إما هم من أنصار الإرهاب، أو المتخاذلين الجبناء. إذ كما قال هاري ترومان: “إذا واجهت وحشاً يجب أن تعامله كوحش”. فأي تخاذل وتساهل مع الإرهاب يؤدي إلى تمادي الإرهاب وتفشيه وخراب البلاد والعباد.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com  
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
روابط ذات صلة
في الاردن استقبال رسمي وشعبي للدواعش القتله
https://www.youtube.com/watch?v=EmhwIwC5ybs

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.