بيان هيئة علماء المسلمين بعد انتهاء زيارة البابا فرنسيس الى العراق

بيان رقم (1464)
المتعلق بزيارة (بابا) الفاتيكان للعراق
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فقد انتهت اليوم زيارة الرئيس الديني للكاثوليك في العالم و(سيّد) دولة الفاتيكان (البابا فرانسيس) للعراق، التي كانت زيارة (سياسية) بامتياز، من حيث الأهداف والأبعاد والتفاصيل، كما ظهر من الجولات واللقاءات والكلمات والتصريحات التي تضمنتها؛ وليست زيارة حج كما قال –مع ملاحظة أن العراق ليس محجًا معروفًا لأي ديانة-.
وظهر من هذه الزيارة أنها كانت (حملة) مهمة من حملات (العلاقات العامة) الدولية؛ لترسيخ الأوضاع الشاذة في العراق، وإضفاء المشروعية اللازمة على النظام السياسي العنصري فيه، القائم على مخالفة قواعد السلام العالمي والسلم المجتمعي، التي تجعلها (دولة الفاتيكان) في سلم أولويات علاقاتها الدولية، وتصبغ بها خطابها السياسي. هذا من حيث العموم، أما من حيث التفاصيل؛ فإننا نسجل على هذه الزيارة ما يأتي:

  1. لم ينتقد (البابا) -ولو بتحفظ- نظام المحاصصة الطائفية والعرقية القائم في البلاد، والمتسبب بتفتيت نسيج المجتمع العراقي؛ بل كانت زيارته داعمة للحكومة، والميليشيات الساندة لها، التي تعيث بأمن البلاد وتهدد أمن المنطقة جميعًا، وتعد أكبر أوجه الإرهاب الذي عمل على تهجير العراقيين، ومنهم (المسيحيون).
  2. لم تنصف الزيارة الضحايا العراقيين جميعًا، وإنما كانت انتقائية في محطاتها ورسائلها وخطابها، وهو ما أكده (البابا) بنفسه في عدة أماكن، ولا سيما وهو يخطب على أنقاض مدينة (الموصل) المدمرة، التي يرقد تحتها -حتى اللحظة- كثير من العراقيين بسبب الحرب عليها، التي كان خطابه عنها انتقائيًا كما هو حال خطابه في هذه الزيارة؛ حيث لم يجرؤ وقتها على إدانة الدمار الشامل للمدينة وقتل أبنائها على يد القوات الدولية والحكومية والميليشياوية، مكتفيًا بإدانة جرائم القتل قبل غزو المدينة وتدميرها فقط.
  3. كرّم (البابا) القتلة من قادة الميليشيات و(الحشد) ورعاة العملية السياسية، والتقى بهم، وأظهرهم بمظهر القادة الذين طالبهم بالقضاء على الفساد فقط، بعد أن أنعم على بعض من ثبت قيامهم بـ -جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية- منهم بالعطايا؛ وهو أمر يرسخ واقع الانفلات الأمني والقتل المستمر، ويتعارض تمامًا مع دعوته إلى “إنهاء ظاهرة انتشار السلاح بين أيدي جماعات خارج سيطرة الدولة” -على حد قوله-.
  4. لم يكلف (البابا) نفسه الخضوع أو النزول إلى الأرض أو الأقدام لتقبيلها؛ لوقف ما يجري في العراق من انتهاكات منظمة لحقوق الإنسان –كما فعل غير مرة وفي أماكن أخرى- حيث لم ير منها هو وواضعو مخطط زيارته؛ إلا معاناة بعض المكونات فيه.
  5. التجاهل التام لمطالب الشعب العراقي بالتغيير، وعدم الالتفات لحركة الاحتجاج الشعبي ومطالب (شباب تشرين) بتحقيق حياة حرّة كريمة؛ إذ لم يدن أو يستنكر آلة القمع والقتل التي تستهدفهم؛ بل لم يتعرض لذكرهم بتاتًا.
  6. توظيف الزيارة في سياق الحملة الدولية والإقليمية المشبوهة لترسيخ ما يسمى (الإبراهيمية)، التي تكفل (رئيس الجمهورية الحالي)، بالتصريح بها والدعوة إليها بدون أدنى مراعاة لمشاعر الشعب العراقي، أو تحسب لما يتبعها من مشاريع وخطط للتطبيع مع (الكيان الصهيوني) الغاصب.
    وبناءًا على ما تقدم؛ فإن زيارة رئيس المؤسسة (الثيوقراطية) الوحيدة في العالم المعاصر للنظام (الثيوقراطي العلماني) الهجين في العراق؛ لم تفد العراقيين ولم ولن تقدم لهم شيئًا، وهو أمر متوقع ومفروغ منه بالنسبة لنا؛ وهي في الوقت نفسه لم تكن مجرد حدث عابر -كما يرى بعضهم- وإنما هي حدث دولي مهم في سياق دعم استمرار نظام الموت والقهر والاستعباد في العراق، وضرورة دولية أملتها متطلبات تلميع صورة النظام السياسي في العراق في المحافل الدولية.
    الأمانة العامة
    24/رجب/1442هـ
    8/3/2021م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.