بين خيمة صفوان وحدائق لوزان .. ابتسامة ظريف ومسدس صلاح عبود- قحطان السعيدي

منذ ربع قرن تقريبا وقف الجنرال نورمان شوارسكوف في منطقة سفوان العراقية المنفذ الحدودي لبوابة الدخول لدولة الكويت لترفع الخيمة اعمدتها في تلك الصحراء القاحلة ويجلس القادة الميدانيين الأمريكان ليكتبوا وثيقة المنتصر … بعدها يدخل القادة العراقيان العسكريان سلطان هاشم وصلاح عبود يوقعا وثيقة النصر الامريكي على النظام العراقي لم يطّلع الشعب العراقي على مفردات وثيقة الاذعان ،وكل ما أعلن بواسطة وسائل الاعلام العراقية وما سرب بواسطة وسائل الدعاية السياسية المخابراتية، ان القائد العراقي العسكري صلاح عبود امتنع عن نزع مسدسه الشخصي قبل الدخول لخيمة صفوان .. حتى ان الشعراء تغنوا بتلك البطولة وكأنه نصر يوازي مئات الآلاف من القتلى العراقيين عسكريين ومدنيين وسحق الترسانة العسكرية للجيش العراقي وما لحق العراقيين من قرارات مجحفة بالحصار ولكن بقي الجميع يتغنى بشجاعة الضابط الذي امتنع عن تسليم مسدسه الشخصي وغض النظر عن جميع ما لحق بالعراق.  
وما حلّ بايران بعد سباق ماراثوني ومفاوضات منذ عام 2002 حتى يومنا هذا، وما جرى طيلة السنة والنصف الأخيرة من لغة للحزم والقوة من قبل المجتمع الدولي … اثر فاعل في ارساء دعائم الاتفاق النووي ومصادرة الحلم الإيراني بانتاج القنبلة الذرية لارهاب منطقة الخليج وإذعانهم للارهاب الخمينوي ،حيث سلمت ايران مفاتيح الملف النووي للولايات المتحدة الامريكية على ان تبقى العقوبات التي   تخص الصواريخ البالستية وحقوق الانسان مستمرة ودخول المفتشين الدوليين كافة المنشأت الإيرانية.
ناهيك عن المؤثرات الإقليمية المتسارعة في المجابهة التي حصلت بقيادة السعودية في اليمن وتشكيل النواة الاولى لقوة إقليمية عربية تؤشر لولادة ولو كانت خجولة لنهوض الفكر العربي الواقعي بالتعامل مع مجريات الاحداث بلا شعارات زائفة كلا كلا أمريكا.. وسحقا لإسرائيل .. رؤيا تنم عن ولادة واقعية لمجريات الاحداث وفق المصالح العربية العليا وتؤشر ان الخطر القادم ايران وليس شماعة الصراع العربي الاسرائيلي … والعمل لقيام الدولة الفلسطينية وفق مبادرة عربية لاحلال السلام في المنطقة وحفظ الحقوق والمصالح العليا للشعب الفلسطيني لينعم بالسلام.
وحين تطالعنا الصحافة الإيرانية ان البرلمان والجمهور الايراني غاضب من ابتسامة وزير خارجيته ظريف لانه تبادل الابتسامات مع كيري .. وعليه ان يكون حازما مدلهما قوي الشكيمة امام كاميرات وسائل الاعلام ولا يعني الاتفاق وما ال اليه من انهزام وانبطاح للإيرانيين في الاتفاق النووي المهم ان لا يبتسم ظريف.
ولكن هنالك ظاهرة تستحق تسليط الضوء وهي خروج الشعب الايراني العظيم برسالة انه شعب لا تدجنه قوى التطرّف يحب الحياة يفرح للسلام يراهن ان المستقبل ات لا ريب.
 رجعت بي الذاكرة لسنوات خلت ان الجمهور العراقي لم يتحدث عن التنازلات المخجلة في خيمة صفوان …. وكان يطربنا شدو الشعراء ببسالة وشجاعة صلاح عبود في حضوره اجتماع الخيمة دون معرفة العراقيين بخفايا المعاهدة المهينة.
فما بين العراق بالامس وإيران اليوم مسدس صلاح عبود وابتسامة ظريف.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.