تحية للقوات العراقية المنتصرة على قوى الظلام- عبدالخالق حسين

“أعلنت قيادة العمليات المشتركة/ خلية الاعلام الحربي، يوم الجمعة [17/6/2016]، تحرير مبنى القائممقامية في قضاء الفلوجة والذي يمثل مركز المدينة ومجمعها الحكومي ورفع العلم العراقي فوق مبناها “. “كما وأعلن القائد العام للقوات المسلحة رئيس الوزراء حيدر العبادي، إحكام السيطرة على داخل قضاء الفلوجة أبرز معاقل عصابات داعش الارهابية في محافظة الانبار”.*
وأعادت وكالات الأنباء العالمية مضمون هذا الخبر في نشراتها الأخبارية، مما يؤكد صحته.
وبهذه المناسبة المباركة نقدم أحر التهاني وأزكى التبريكات للقوات الأمنية المشتركة، والحشد الشعبي والحشد العشائري، على هذا النصر المؤزر على قوى البغي والظلام، ومن يرعاهم ويحتضنهم ويمدهم بالمال والسلاح والإعلام، فلهم الخزي والعار. و ندعو بالرحمة، والمجد والخلود للشهداء الأبرار، وعزاؤنا لذويهم، والشفاء العاجل للجرحى، وتحية لكل من شارك في هذا العمل البطولي لتطهير الأرض والعرض من دنس الدواعش الأشرار ومن يدعمهم. والنصر المؤزر لشعبنا العزيز.
هذا الحدث العظيم له مغزاه ودلالاته، فالجيش الذي اتهموه بالهزيمة والانهيار أمام 400 مسلح من الدواعش يوم 10 حزيران 2014 بتسليم الموصل، ومن ثم بقية المناطق ذات الغالبية السنية، هو نفس الجيش الذي استرجع غالبية تلك المناطق، والآن يدك أهم معقل من معاقل الدواعش البعثيين (فلوجة)، والمعركة لم تنته بعد، فشراذم الدواعش بين قتيل وجريح وأسير وهزيمة.
إن تسليم المناطق إلى الدواعش يوم 10/6/2014، وما بعده، كان مخططاً واسعاً وخطيراً شاركت فيه حكومات إقليمية وعلى رأسها السعودية وقطر وتركيا، وقوى محلية مشاركة في السلطة، تم الاعداد له بسنوات، بدءً بشن حملة واسعة بإدعاء التهميش والعزل للسنة والكرد، وتشويه سمعة الجيش العراقي ووصفه بجيش المالكي، والصفوي، والإيراني …الخ، ومطالبة الحكومة بسحب أغلب الضباط المخلصين في الجيش من المناطق السنية واستبدالهم بضباط أكراد ومن أبناء المناطق ذاتها باسم المصالحة الوطنية. ولما استجاب لهم رئيس الوزراء السيد نوري المالكي، آنذاك، وحققوا غايتهم هذه بسحب الضباط من أبناء الجنوب، و تبديلهم بالضباط المحليين من أبناء تلك المناطق، وغالبيتهم بعثيون، قاموا بتسليم مدنهم إلى الدواعش بدون إطلاق رصاصة واحدة، وانظم معظم هؤلاء الضباط إلى الدواعش، و ليتهموا المالكي بتسليم مناطقهم إلى الإرهابيين والمطالبة بمحاكمته وتصفيته سياسياً وجسدياً!!! هكذا الشطارة وإلا فلا!
كما وكان هناك اتفاق مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، بانسحاب الضباط الكرد من الجيش في محافظة الموصل، مقابل احتلاهم لمحافظة كركوك.
وقد رافقت عملية التسليم هذه حملة إعلامية عربية وعالمية واسعة للحط من سمعة الجيش العراقي وتدمير معنوياته، كجزء من الحرب النفسية، والإدعاء بأنه جيش منهار لا يستطيع الصمود أمام عدد قليل من الدواعش. علماً بأن جميع القوات الأمنية المسلحة من الشرطة بعشرات الألوف كانت مؤلفة من أبناء تلك المناطق وليس بينهم أي فرد من الجنوب، فسلموا أسلحتهم لداعش ومنهم من انضم إليها.
فهذا الجيش الذي حاولوا تحطيم معنوياته، هو نفسه الذي راح يحارب الدواعش بمنتهى الشجاعة والصمود وبتحضحياته حرر مدينة تكريت ومن ثم الرمادي، والآن الفلوجة، معقل الدواعش. وهاهي القوات الأمنية المشتركة تتجه نحو الموصل لاستكمال تحرير الأرض والعرض، وتطهير جميع المناطق الشمالية من دنس شذاذ الآفاق.
والجدير بالذكر أن هزيمة الدواعش في هذه المعارك رافقتها حملة إعلامية هستيرية شرسة ومسمومة من الإعلام المضاد وخاصة الخليجي وبالأخص السعودي، لتشويه سمعة الحشد الشعبي والحكومة العراقية والإدعاء بقيام “الحشد الشيعي” بانتهاكات خطيرة ضد السكان المدنيين، في الوقت الذي أثبتت فيه وسائل الإعلام المحايد عن زيف هذه الإدعاءات. وهذا دليل على أن الإعلام العربي وخاصة الخليجي هو مع داعش، يعملون على تشويه سمعة القوى التي تحارب داعش بصدق واخلاص.
فراح الاعلام المعادي يفبرك أخباراً ملفقة ضد الحشد الشعبي، و تنسبها إلى مسؤولين غربيين كبار، وعلى سبيل المثال، استلمتُ اليوم عبر بريدي الإلكتروني، تقريراً بعنوان: [اعترافات خطيرة لوزير الدفاع الامريكي (جرائم الحشد الشيعي تصدم العالم)]، جاء فيه: ” يا للهول…!! شاهدتُ جميع جرائم الحروب العسكريه التي حصلت على الارض، لكن ما وصل لنا من فيديوهات خاصة عما يحصل في معارك الفلوجة وما حصل في الصقلاوية أوقع لي صدمة كبيرة جدا.!! هذه الفيديوهات لعناصر أستخبارات لنا من الداخل وهي تسجيلات متواصلة وخاصة..تشاهدونها على مواقع التواصل من جرائم..اطفال تمزق جماجمهم وهم أحياء، نساء يتم إغتصابهن بطريقه وحشية..!! فتيات صغار جدا تغتصب..!! وبعدها يتم قتلهن وحرقهن…الخ). هذا غيض من فيض من تصريحات مزعومة للوزير الأمريكي. ولغباء كاتب الفبركة أنه لم يتأكد حتى من اسم الوزير الأمريكي، فأسماه (فراند كارتر) والصحيح أشتون كارتر… نسي الحكمة: (إذا كنت كذوباً فكن ذكورا).
في الحقيقة هذه الأعمال الإجرامية لا يقوم بها إلا الدواعش وجبهة النصرة، وغيرهما من المنظمات الإرهابية الوهابية التكفيرية، الممولة من السعودية وحليفاتها. كذلك لا يمكن إطلاقاً أن تصدر هذه التصريحات الركيكة المفضوحة من مسؤول غربي ناهيك من يحتل منصب وزير دفاع دولة عظمى. فلو حقاً كانت هذه التصريحات صادرة من الوزير لتناولها وكالات الأنباء العالمية بضجة واسعة، ولكن لم نسمعها إلا من موقع سعودي مغمور لم يسمع به أحد. وهذا دليل على أن مملكة الشر السعودية قد فقدت صوابها، فراح إعلاميوها يلفقون ضد الحشد بشكل جنوني. و يبدو أن كاتب هذه الفبركة وبتأثير من حقده وانفعالاته لا يعرف حتى كيف يلفق. نسي أننا في عصر غوغل، وبإمكاننا متابعة أي خبر لنعرف مصدره الحقيقي. فبعد جهد قليل تبين أن مفبرك هذا الخبر هو سعودي يعمل في موقع اسمه (هوامير البورصة السعودية)، وهل سمع أحد بهذا الاسم من قبل؟ وهذا هو رابط التقرير الملفق: http://www.hawamer.com/vb/showthread.php?t=1986356
ورغم وضوح فبركة الخبر، إلا إنه من المؤسف راح البعض يروِّج له بذريعة حرية التعبير واحترام الرأي الآخر. فالحكمة تفيد: (حدث العاقل بما لا يُعقل فإن صدق فلا عقل له).
دروس وعبر
بعد نحو 13 عاماً من تحرير العراق من رجس الفاشية البعثية، حاول قادة الكتل السياسية السنية بشتى الوسائل، إفشال العملية السياسية والديمقراطية، وإعادة عقارب الساعة إلى ما قبل 2003، مدعين أنهم هم وحدهم أصحاب الحق التاريخي بحكم العراق رغم أن نسبتهم لا تزيد على 20% من الشعب العراقي في أحسن التقديرات. والخطأ الأكبر الذي اقترفوه أنهم ربطوا مصيرهم بالبعث الفاشي، واعتمدوا أبشع الوسائل الإرهابية من القاعدة والزرقاوي، وأخيراً داعش لتحقيق أغراضهم السياسية، وبالتالي أساؤوا لمذهبهم بربط الإسلام السني بالإرهاب.
نسي هؤلاء أن احتكارهم لحكم العراق واضطهادهم للمكونات الأخرى وحرمانهم من المشاركة في حكم بلادهم، واتباعهم مبدأ (فرق تسد)، واحتقارهم للديمقراطية، وأن سياساتهم هذه هي التي جلبت كل هذه الويلات والكوارث عليهم وعلى الشعب العراقي، وأن اعتمادهم على الإرهاب والسعودية وقطر وتركيا قد ألحق أشد الأضرار بجماهير المكون السني، فقد أحالوا مدنهم إلى خرائب وأنقاض، وأهاليهم إلى نازحين ولاجئين ومشردين. فأنتم أيها القادة السياسيون للمكون السني تتحملون المسؤولية الكبرى لهذه
الجرائم النكراء بحق الشعب العراقي. ويجب أن تقروا و تعترفوا بأنكم فشلتم فشلاً ذريعاً باحتكاركم للحكم خلال ثمانين عاماً، والذي أوصل العراق إلى هذا المصير الأسود.
لذلك، يجب عليكم أن تعيدوا النظر في موقفكم الخاطئ، وتتوقفوا عن تحقير وتكفير وتبخيس أخوتكم في الدين والوطن من الشيعة بنعتهم بالروافض والصفويين وأبناء المتعة وعملاء إيران..وغيرها من النعوت البذيئة. فعهد حكم المكون الواحد والدكتاتورية قد ولىّ وإلى الأبد، وعليكم أن تقبلوا بالديمقراطية، و تشاركوا في إصلاح الوضع الجديد وسد نواقصه، و إنضاج التجربة الديمقراطية الوليدة وليس بوأدها. أما شعاركم (عليَّ وعلى أعدائي يارب)، فقد جلب عليكم وعلى أهاليكم المزيد من الكوارث. فالحكمة تفيد: (إما أن تتكيفوا مع الوضع الجديد أو تنقرضوا). فمن يزرع الشر لا يحصد إلا الشر.

وعلى الباغي تدور الدوائر.

abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.