تداعيات الازمة التركية- أبو فراس الحمداني

هنالك ثلاثة ظواهر مهمة أفرزتها الساحة بعد العدوان التركي الاخير على الوطن  أو أعادتها الاحداث من جديد الى الواجهة تستحق التوقف  وتتطلب قراراً جريئاً و حاسماً.،،،،

الاولى : عادة ماتبحث الدول في الازمات عن أي تصريحٍ  دبلوماسيٍ  داعمٍ ومُساند حتى تُعزّز بذلك مَوْقفها أمام الخَصَمْ في المحافل الدولية ،،، تَصريح ْ وزير الخارجية الروسي الذي أكَدَ فيه أن العراق شريك هام للغاية لروسيا ،،،، هذا التصريح المهم الداعم للعراق و الذي مِن المُفترض أن نَحْصل عليه من الدول العربية  ( الشقيقة ) أو  من ( حُلفائِنا ) الأمريكان الذين نَتَمَتَّع ْ معهم بأتفاقية ستراتيجية وعلاقات متطورة عبر أكبر تمثيل دبلوماسي يتجاوز الثلاثة الاف عنصر  ،،لذلك نحن نستغرب من عدم تفاعل التَصريح الروسي  في أروقة  الخارجية ،،،لم يذهب وفد عراقي عالي المستوى لزيارة موسكو وتَعزيز  التنسيق بين البلدين ،،، ولم يستثمر العراق هذا التصريح من أحد اللاعبين الكبار في تعزيز موقفه الاقليمي ،،،وحتى الأتصال الهاتفي الذي حصل بين الجعفري ولافروف لم يَعقبهُ بيان للخارجية العراقية ،،،في حين أن الخارجية الروسية أصدرت مباشرةً بعد الاتصال بياناً عبرت فيه عن دعمها لسيادة ووحدة الاراضي العراقية ،،،، لذلك ان الازمة مع تركيا تُمثل فرصة جيدة لأنطلاق علاقات خارجية متوازنة للعراق نُحدّد على أساسها الدول الحليفة والصديقة والدول المعادية التي أصطَفَتْ  مع الأعتداء التركي ،، ونُسجِّل موقف واضِحْ  من نفاقِ بعض الدول العربية التي تتباكى على عروبةِ وسيادةِ العراق ولكنها لم تَتخذ أي موقف داعِمْ  للعراقِ  في أزمتهِ الاخيرة  ،،،،

الموضوع الثاني المهم ،، هو الموقف الوطني المُشرف للشارعِ العراقي ،، الذي تناسىٰ خصوماته مع الطبقة السياسية واعتراضاته المستمرة على أداءِ الحكومة وتناسىٰ أزمة الثقة  ونَزَلَ الى الشارعِ  بقوة داعماً لموقف الحكومة ضد الاحتلال التركي ،،، وهذا الموقف يُمثَّل  فرصة جديدة للحكومة العراقية لأعادة ثقة الناس بمشروع الاصلاحات وتحرير الدولة من سراق المال العام والمافيات الحزبية والعمل على أعتماد  الكفاءات والطاقات المستقلة لتفعيل الدولة ومؤسساتها المُعطلة  ،،
ربَّ ضارةٍ نافعة ،،، الاحتلال التركي أعادَ توحيد المواقف من جديد بين المرجعية والمتظاهرين والحكومة ،،،نتمنى من السيد العبادي أن يستثمر ذلك لانطلاقة جديدة في محاربةِ الفَساد  ،،،،

النقطة  الثالثة :.الازمة مع تركيا أعادَت من جديد ثقل الملفات المُرَحلَّة  بين الاقليم وبغداد،،، موقف السيد  مسعود البارازاني  من الاحتلال التركي لم يُفاجأ  احداً كَوْنِهٍ جاءَ  مُنسجماً مع سياسة رئاسة الاقليم الساعية لأضعاف بغداد في الاوساط الدولية ،،، لأن بوصلة علاقات الاقليم الخارجية تحددها موقف العداء من بغداد ،، كلما ازداد عَداء وتآمر أي دولة على العراق ،، كلما ازدادت علاقتها مع أربيل ،، ذلك ينطبق على علاقاتها مع أنقرة والدوحة والرياض وأسرائيل التي أصبحت شريكاً اقتصادياً لشراء النفط المسروق من كركوك،،،،
لذلك يَتَوَجَّب على العراق أن يُعيد ترتيب علاقتهِ مع الاقليم على أسس وطنية ،،، لايمكن ان تبقى أربيل  خنجراً بيد الاعداء لطَعنِ  الجسدِ العراقي في الأزمات ،،،، أمّا دولة أتحادية على قواعدها وأصولها المُتعارف عليها دولياً أو  فَكْ أرتباط وفراق بأحسان ،،،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.