ترامب يرفع اسعار القواعد الاميركية حول العالم

جمال نازي

يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب رفع سعر القواعد الأميركية في الخارج، وستدفع قطر الفاتورة الأعلى نظرا لوجود قاعدتين أميركيتين على أرضها هما قاعدة العديد التي تبعد 20 ميلًا فقط عن الدوحة، وقاعدة السيلية التي تقع خارج العاصمة القطرية على بُعد 30 كلم. إضافة إلى عزم ترمب رفع تكلفة القوات الأميركية بنسبة 50%.

ووفقا لـ”بلومبيرغ” فإن الرئيس ترمب شكا لسنوات من أن الدول التي تستضيف القوات الأميركية لا تدفع ما يكفي. والآن فإنه يريد أن يحصل على ما يعوضه عن الماضي وما يزيد قليلا.

وبناء على توجيهات البيت الأبيض، تخطط الإدارة الأميركية لمطالبة ألمانيا واليابان، وفي النهاية أي دولة أخرى تستضيف قوات أميركية، بتحمل كامل تكاليف تواجد الجنود الأميركيين وانتشارهم على أراضيها، إضافة إلى 50% أو أكثر لقاء امتياز استضافتهم، وفقا لما صرح به العديد من المسؤولين بالإدارة، فضلا عن غيرهم ممن تم إطلاعهم على هذه الخطوة المزمعة.

وفي بعض الحالات، ربما يُطلب من الدول التي تستضيف قوات أميركية أن تدفع من 5 إلى 6 أضعاف ما يقومون بدفعه حاليا بموجب صيغة “التكلفة زائد النصف”.

ودافع ترامب عن الفكرة لأشهر. ونظرا لإصراره عليها، فقد كادت المحادثات الأخيرة مع كوريا الجنوبية تخرج عن مسارها، بشأن وضع القوات الأميركية البالغ قوامها 28 ألف جندي في البلاد، عندما تم إبلاغ المفاوضين الكوريين الجنوبيين بملاحظة من قام بإبدائها مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، قائلاً: “نريد التكلفة بالإضافة إلى 50%”.

ويرى أعضاء فريق الرئيس ترمب أن هذه الخطوة هي إحدى الطرق لدفع شركاء حلف الناتو إلى الإسراع في زيادة الإنفاق الدفاعي، وهي قضية يطرحها ترمب على الحلفاء منذ توليه الرئاسة. وفي الوقت الذي يدعي ترمب أن ضغطه أدى إلى زيادة تقدر بمليارات الدولارات في الإنفاق الدفاعي للحلفاء، فإنه يشعر بالغضب لما يراه من بطء وتيرة تلك الزيادات.

ويحذر المسؤولون من أن الفكرة هي واحدة من العديد من الأفكار قيد النظر، حيث إن الولايات المتحدة تضغط على الحلفاء لدفع المزيد، وإن كانت تلك اللهجة قد يتم تخفيفها، ولكنها حتى في هذه المرحلة المبكرة أرسلت موجات صادمة من خلال وزارتي الدفاع والخارجية، حيث يخشى المسؤولون من أنها ستكون إهانة كبيرة خاصة لحلفاء الولايات المتحدة الموالين لها في آسيا وأوروبا، الذين يتشككون بالفعل في مدى عمق التزام ترمب تجاههم.

وقال فيكتور تشا، من كبار مستشاري مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن الإدارة كانت ترسل رسالة متعمدة من خلال المطالبة بـ”التكلفة زائد النصف” بداية من كوريا الجنوبية، رغم أن ذلك المسعى لم يأت بنتائجه.

وقال تشا: “لدينا تعاون عسكري متكامل مع كوريا الجنوبية أكثر من أي حليف آخر، ويعني نقل مثل هذه الرسالة إلى أحد حلفاء الخطوط الأمامية للحرب الباردة بوضوح شديد إنهم يريدون تحولاً نموذجياً في الطريقة التي يدعمون بها الدول المضيفة”.

ويوجد مصدر آخر للقلق هو أن الولايات المتحدة سوف تثير الجدل الدائر في بعض الدول حول ما إذا كانوا يريدون بقاء القوات الأميركية. وفي حين أن بعض البلدان، بما في ذلك بولندا، قد دافعت علنا عن وجود القوات الأميركية، فإن دولا أخرى مثل ألمانيا واليابان لديها أعداد من المواطنين الذين قاوموا لفترة طويلة الوجود الأميركي. ومن المرجح أن يتم تنشيط تلك القوى المعارضة إذا أعطت الولايات المتحدة ما يعتبرونه إنذاراً نهائيًا.

“ماذا سيحدث؟!”
وقال مكنزي إيغلن، وهو خبير في السياسات الدفاعية بمعهد أميركان إنتربرايز: “إنك تبدأ في إزاحة الصخور لترى ما سيخرج زاحفا من تحتها، ويجب أن تكون مستعدًا لذلك”.

وأضاف إيغلن: “وتوقع أن يدور جدل سياسي محلي حول هذه القواعد العسكرية بمجرد إعادة فتح المناقشة”.

كان ترمب، منذ توليه منصبه، يفكر مليا وتأمل في هذه الخطوة الخاصة بتحمل الدول التكلفة الكاملة، بالإضافة إلى علاوة. وقال سفيره لدى الاتحاد الأوربي، جوردون سوندلاند، إن الأمر يتعلق بالحرص على أن البلدان الأخرى “تشارك في المخاطر”.

وأضاف سوندلاند في مقابلة: “إذا كانت لديك دول تستطيع أن تفعل ذلك بوضوح ولكنها لا تفعل ذلك، لأنها تعتقد أننا سوف نتدخل ونفعل ذلك من أجلهم، فإن الرئيس ربما يصادف مشكلة في هذا الشأن”.

وامتنع سوندلاند عن تحديد الدول التي سوف تستهدف، كما أنه لن يوضح تفاصيل عندما تم سؤاله تحديدًا عن نهج “التكلفة الإضافية 50”.

خصم حسن السلوك
وطلب مسؤولو الإدارة الحاليون والسابقون، الذين تم إطلاعهم على الفكرة، عدم الكشف عن هويتهم وأنهم ناقشوا البرنامج، ووصفوه بأنه أكثر تقدمًا مما هو معروف للعامة، فبالإضافة إلى السعي للحصول على المزيد من الأموال، ترغب إدارة ترمب في استخدام هذا التوجه كوسيلة لممارسة نفوذ على البلدان للقيام بما تريد الولايات المتحدة أن تفعله في الخارج.

وكدليل على ما يقولون، ذكروا أن المسؤولين في البنتاغون كلفوهم بعمل حسابات لصيغتين، الأولى هي تحديد مقدار الأموال التي يُطلب من بلد مثل ألمانيا دفعها، أما الصيغة الثانية في تحديد مقدار الخصم الذي سيحصل عليه بلد ما إذا كانت سياساتها تتماشى عن كثب مع الولايات المتحدة.

وكجزء من التخطيط، فإن الولايات المتحدة تدرس أيضا ما إذا كانت ستطلب من الدول أن تدفع مقابل أشياء لم تكن تغطيها عادة، مثل رواتب الجنود، أو تكلفة زيارات حاملات الطائرات والغواصات للموانئ.

وقال إليوت إنغل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، في إجابة عن سؤال بشأن تلك الخطة: “إنها مجرد عائق آخر على الطريق. ولا أفهمه”.

وأضاف إنغل أن شركاء الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي قد عبروا عن مخاوفهم بشأن موثوقية الولايات المتحدة خلال اجتماع عقد مؤخرا في بروكسل.

واستطرد إنغل قائلا: “كان موقفهم كالآتي: هل ما زلتم تريدون أن نكون حلفاء؟”، موضحا: “إنهم مرتبكون”.
وتدفع ألمانيا حاليا حوالي 28% من تكاليف قوات الولايات المتحدة الموجودة على أراضيها، أو مليار دولار سنويًا، وفقًا لما ذكره ديفيد أوشمانك، الباحث في شركة راند كورب. ومن المتوقع أن ترتفع مدفوعاتها بموجب صيغة “التكلفة الإضافية زائد 50″، ارتفاعا هائلا، كما هو الحال في اليابان وكوريا الجنوبية.

“أفضل صفقة”
ورفض المسؤولون في مجلس الأمن القومي الأميركي، حيث ولدت الفكرة حسب ما أفادت المصادر، تأكيد أو إنكار الاقتراح.

ووفقا لما قاله المتحدث باسم مجلس الأمن القومي غاريت ماركيز: “لقد كان هدفا من أهداف الولايات المتحدة، منذ مدة طويلة، أن يتم حث الحلفاء على زيادة استثماراتهم في دفاعنا الجماعي، وضمان نظام أكثر عدالة لتقاسم الأعباء”.

وأضاف ماركيز: “إن الإدارة ملتزمة بالحصول على أفضل صفقة للشعب الأميركي في أماكن أخرى أيضا، لكنها لن تعلق على أي مداولات مستمرة بشأن أفكار محددة”.

وقال إن الخلافات حول تقاسم عبء القوات الأميركية المنتشرة في الخارج تعود لعشرات السنين. ولطالما اشتبكت واشنطن وطوكيو حول وجود قوات الولايات المتحدة في قاعدة أوكيناوا، على سبيل المثال. لكن النقاش الحالي حول “التكلفة الإضافية زائد النصف” يذهب إلى أبعد من ذلك، لأنه يردد صدى موضوع غالباً ما يدافع عنه مستشار البيت الأبيض السابق، ستيفن بانون، والذي يقول إن الولايات المتحدة تريد “حلفاء، وليس محميات”.

ويجادل النقاد بأن الطلب يسيء أيضاً الى منظور الفوائد التي يجلبها نشر القوات في الخارج للولايات المتحدة.

وقال دوغلاس لوت، وهو سفير أميركي سابق لدى منظمة حلف شمال الأطلسي: “حتى إثارة هذا السؤال يغذي رواية مضللة بأن هذه المرافق موجودة لمصلحة تلك البلدان، بينما الحقيقة هي أن القوات منتشرة بالخارج، وأننا نحافظ عليها لأن ذلك في مصلحتنا”.

في ألمانيا، على سبيل المثال، تعتمد الولايات المتحدة على العديد من المنشآت المهمة، مثل مركز لاندستول الطبي الإقليمي وقاعدة رامشتاين الجوية. إن مركز لاندستول هو عبارة عن مرفق طبي عالمي المستوى، طالما قدم الرعاية في حالات الطوارئ إلى الولايات المتحدة، خاصة الجنود الجرحى في العراق، ومواقع الاضطرابات الأخرى.

كما أنه يتواجد في ألمانيا أيضا مقر قيادة الولايات المتحدة في إفريقيا. إن تقدير المبلغ الذي يجب على ألمانيا دفعه مقابل تلك القواعد التي تخدم العديد من المصالح الأخرى، سوف يكون معقدًا.

وفي حالة كوريا الجنوبية، توصل البلدان إلى اتفاق لتجديد اتفاقية التدابير الخاصة لمدة 5 سنوات، وذلك فقط لرؤيتها تخيم على إصرار ترمب على “التكلفة زائد 50” في أكتوبر. وكانت الزيادة النهائية المتفق عليها أكثر تواضعا، وكانت مدتها قصيرة تبلغ سنة واحدة مع توقع اندلاع معركة أخرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.