تقرير الحكومة العراقية- رافد جبوري

جاء‭ ‬التقرير‭ ‬الحكومي‭ ‬ليبرأ‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬كما‭ ‬هو‭ ‬متوقع‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬مسؤولية‭ ‬عن‭ ‬قتل‭ ‬المتظاهرين‭ ‬العزل‭ ‬في‭ ‬تظاهرات‭ ‬الاسبوع‭ ‬الاول‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬اكتوبر‭ ‬تشرين‭ ‬الاول‭ ‬الحالي‭. ‬القيت‭ ‬المسؤولية‭ ‬برمتها‭ ‬على‭ ‬القادة‭ ‬العسكريين‭ ‬والامنيين‭ ‬الميدانيين‭ ‬و‭ ‬جرت‭ ‬التوصية‭ ‬باعفائهم‭ ‬من‭ ‬مناصبهم‭ ‬بسبب‭ ‬فقدانهم‭ ‬للقيادة‭ ‬والسيطرة‭

. ‬اي‭ ‬ان‭ ‬التقرير‭ ‬لم‭ ‬يوجه‭ ‬لهم‭ ‬الاتهام‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬قتل‭ ‬للمتظاهرين‭ ‬المدنيين‭ ‬العزل‭ ‬بل‭ ‬اتهامات‭ ‬بفقدان‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬وحداتهم‭. ‬وهذا‭ ‬يفتح‭ ‬الباب‭ ‬على‭ ‬تساؤل‭ ‬اساسي‭ ‬فهل‭ ‬يوجه‭ ‬التقرير‭ ‬الاتهام‭ ‬للقوات‭ ‬الامنية‭ ‬بارتكاب‭ ‬جرائم‭ ‬ام‭ ‬يوجه‭ ‬اللوم‭ ‬بالتقصير‭ ‬لقادتها‭ ‬لعدم‭ ‬قيامهم‭ ‬بالقمع‭ ‬بطريقة‭ ‬فاعلة‭ ‬؟‭ ‬
كشف‭ ‬التقرير‭ ‬ما‭ ‬كتبناه‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬سابق‭ ‬في‭ ‬ان‭ ‬القنص‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬الطريقة‭ ‬الوحيدة‭ ‬لقتل‭ ‬المتظاهرين‭ ‬العزل‭ ‬فقد‭ ‬اثبت‭ ‬قيام‭ ‬قوات‭ ‬الامن‭ ‬باطلاق‭ ‬النار‭ ‬مباشرة‭ ‬وثبت‭ ‬ان‭ ‬معظم‭ ‬الاصابات‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬مناطق‭ ‬الصدر‭ ‬والرأس‭ ‬اي‭ ‬ان‭ ‬من‭ ‬اطلق‭ ‬النار‭ ‬كان‭ ‬ينوي‭ ‬القتل‭. ‬لكن‭ ‬التقرير‭ ‬يدعي‭ ‬بان‭ ‬الحكومة‭ ‬لم‭ ‬تصدر‭ ‬الاوامر‭ ‬للقوات‭ ‬الامنية‭ ‬باطلاق‭ ‬النار‭ ‬الذي‭ ‬بدأ‭ ‬منذ‭ ‬اليوم‭ ‬الاول‭ ‬للتظاهرات‭ ‬في‭ ‬ساحة‭ ‬التحرير‭ ‬في‭ ‬اجواء‭ ‬اوحت‭ ‬بان‭ ‬القوات‭ ‬الامنية‭ ‬كانت‭ ‬معبأة‭ ‬اصلا‭ ‬ومستعدة‭ ‬لاستخدام‭ ‬القمع‭ ‬المميت‭. ‬
يخلو‭ ‬التقرير‭ ‬من‭ ‬اي‭ ‬اشارة‭ ‬لايران‭ ‬وحلفائها‭ ‬ودورهم‭ ‬في‭ ‬قمع‭ ‬التظاهرات‭ ‬علما‭ ‬بان‭ ‬تقارير‭ ‬صحفية‭ ‬كتبها‭ ‬صحفيون‭ ‬محترفون‭ ‬يعملون‭ ‬في‭ ‬وسائل‭ ‬اعلام‭ ‬عالمية‭ ‬اشارت‭ ‬الى‭ ‬ان‭ ‬وجود‭ ‬قيادة‭ ‬ايرانية‭ ‬لعمليات‭ ‬القمع‭. ‬كما‭ ‬واوردت‭ ‬تقارير‭ ‬اخرى‭ ‬تفاصيلا‭ ‬عن‭ ‬قيام‭ ‬مقاتلي‭ ‬الميليشيات‭ ‬العراقية‭ ‬المتحالفة‭ ‬مع‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬اعمال‭ ‬القمع‭ ‬والقنص‭. ‬من‭ ‬غير‭ ‬فهم‭ ‬وتوضيح‭ ‬لكل‭ ‬تفاصيل‭ ‬الدور‭ ‬الايراني‭ ‬ودور‭ ‬حلفاء‭ ‬ايران‭ ‬العراقيين‭ ‬في‭ ‬القمع‭ ‬فان‭ ‬اي‭ ‬تقرير‭ ‬او‭ ‬اي‭ ‬رواية‭ ‬للاحداث‭ ‬تبقى‭ ‬قاصرة‭.

‬لدينا‭ ‬طبعا‭ ‬روايات‭ ‬من‭ ‬خارج‭ ‬التقرير‭ ‬ادلى‭ ‬بها‭ ‬حلفاء‭ ‬ايران‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وقد‭ ‬كان‭ ‬اوضحهم‭ ‬الامين‭ ‬العام‭ ‬لعصائب‭ ‬اهل‭ ‬الحق‭ ‬وهي‭ ‬من‭ ‬اكبر‭ ‬الميليشيات‭ ‬واقواها‭ ‬واكثرها‭ ‬تنظيما‭ ‬اذ‭ ‬اتهم‭ ‬شركة‭ ‬بلاكووتر‭ ‬الامنية‭ ‬الاميركية‭ ‬سيئة‭ ‬الصيت‭ ‬بانها‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬قامت‭ ‬باعمال‭ ‬القنص‭. ‬تقرير‭ ‬اللجنة‭ ‬لا‭ ‬يقدم‭ ‬اي‭ ‬معلومات‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬القبيل‭ ‬ولا‭ ‬يوجه‭ ‬اي‭ ‬اتهام‭ ‬لاي‭ ‬قوة‭ ‬خارجية‭. ‬
كانت‭ ‬هناك‭ ‬انتقادات‭ ‬كثيرة‭ ‬للطريقة‭ ‬التي‭ ‬شكلت‭ ‬بها‭ ‬لجنة‭ ‬التحقيق‭. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬من‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬للتحقيق‭ ‬في‭ ‬ادائها‭ ‬مشكلة‭ ‬بحد‭ ‬ذاته‭ ‬لانه‭ ‬يضع‭ ‬الخصم‭ ‬حكما‭. ‬لذلك‭ ‬فيجب‭ ‬النظر‭ ‬الى‭ ‬التقرير‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬يمثل‭ ‬وجهة‭ ‬النظر‭ ‬الحكومية‭ ‬عن‭ ‬الموضوع‭ ‬ولا‭ ‬يمثل‭ ‬حكما‭ ‬من‭ ‬لجنة‭ ‬مخولة‭ ‬باصدار‭ ‬الاحكام‭. ‬

سادت‭ ‬التوقعات‭ ‬ايضا‭ ‬بان‭ ‬التقرير‭ ‬سيتأخر‭ ‬وبان‭ ‬عملية‭ ‬تشكيل‭ ‬اللجنة‭ ‬هو‭ ‬اجراء‭ ‬معروف‭ ‬تتخذه‭ ‬الحكومات‭ ‬لقتل‭ ‬القضايا‭ ‬وتمييعها‭ ‬ولكسب‭ ‬الوقت‭. ‬لكن‭ ‬الضغط‭ ‬الشعبي‭ ‬والاحراج‭ ‬الذي‭ ‬تمر‭ ‬به‭ ‬الاوساط‭ ‬الحكومية‭ ‬ادى‭ ‬الى‭ ‬صدور‭ ‬تقرير‭ ‬اللجنة‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬قصير‭ ‬نسبيا‭ ‬لكن‭ ‬الاهم‭ ‬انه‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مرضيا‭ ‬للمتظاهرين‭ ‬ومؤيديهم‭. ‬اما‭ ‬القول‭ ‬بان‭ ‬التقرير‭ ‬سيحال‭ ‬الى‭ ‬القضاء‭ ‬للنظر‭ ‬به‭ ‬فطريقه‭ ‬معروف‭. ‬فالتقرير‭ ‬لا‭ ‬يصلح‭ ‬ابدا‭ ‬ليشكل‭ ‬اسس‭ ‬اتهام‭ ‬للمتورطين‭ ‬بجرائم‭ ‬قتل‭ ‬المتظاهرين‭ ‬المدنيين‭ ‬بل‭ ‬يشكل‭ ‬دفاعا‭ ‬بائسا‭ ‬للحكومة‭ ‬والسلطات‭ ‬عن‭ ‬اعمال‭ ‬القمع‭ ‬التي‭ ‬قامت‭ ‬بها‭. ‬يعرف‭ ‬العراقيون‭ ‬تماما‭ ‬ان‭ ‬احتمالات‭ ‬بناء‭ ‬قضايا‭ ‬جنائية‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬جهاز‭ ‬ادعاء‭ ‬عام‭ ‬يمثل‭ ‬الشعب‭ ‬ضد‭ ‬المتورطين‭ ‬ضعيف‭ ‬جدا‭ ‬لذلك‭ ‬فان‭ ‬احالة‭ ‬تقرير‭ ‬اللجنة‭ ‬الى‭ ‬القضاء‭ ‬لن‭ ‬يقود‭ ‬الى‭ ‬محاسبة‭. ‬
كان‭ ‬من‭ ‬الواجب‭ ‬ان‭ ‬يجرى‭ ‬تحقيق‭ ‬في‭ ‬الانتهاكات‭ ‬والقمع‭ ‬الوحشي‭ ‬الذي‭ ‬مارسته‭ ‬السلطات‭ ‬العراقية‭ ‬ضد‭ ‬التظاهرات‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬يجب‭ ‬ان‭ ‬يكون‭ ‬مستقلا‭.

‬اما‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬الدعم‭ ‬الاميركي‭ ‬والدولي‭ ‬للحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬فلا‭ ‬ينتظر‭ ‬اي‭ ‬يجرى‭ ‬اي‭ ‬تحقيق‭ ‬دولي‭ ‬او‭ ‬عراقي‭ ‬مستقل‭ ‬في‭ ‬القضية‭ ‬لكن‭ ‬هذا‭ ‬لا‭ ‬يعني‭ ‬ان‭ ‬على‭ ‬الحكومة‭ ‬العراقية‭ ‬ان‭ ‬تطمئن‭ ‬فهي‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬تعيش‭ ‬ازمة‭ ‬شرعية‭ ‬كبرى‭ ‬بعد‭ ‬قيامها‭ ‬بقتل‭ ‬المتظاهرين‭ ‬العزل‭ ‬وهذا‭ ‬امر‭ ‬لن‭ ‬ينهيه‭ ‬تقرير‭ ‬لجنتها‭.‬

رئيس الوزراء السادس بعد 2003في العراق: تقرير لجنة السيستاني مهني!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.