تمرير قانون المحكمة الاتحادية العليا 18 آذار 2021 بحضور 205 نائبا خاليا من عضوية رجال الدين

اجتاز البرلمان العراقي الخامس بعد إحتلال العراق سنة 2003، اليوم الخميس 18 مارس/ آذار2021 عقبة كبيرة ظلت تعرقل اقراره لقانون المحكمة الاتحادية العيا للبلاد بسبب محاولات لزج فقهاء دين من الشيعة والسنة في تشكيلتها يكون لهم الحق في نقض اي قرارات تتخذها فيما وصف التصويت على القانون اليوم بانه انتصار لمدينة الدولة.

فقد اسقط البرلمان العراقي الرابع بعد الجمعية الوطنية الانتقالية المعينة، من قبل الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر، ما بين عامي 2004 و2005، محاولات بذلتها قوى سياسية شيعية وسنية بمعارضة الاكراد وممثلي الاقليات لتعيين اعضاء هم حزبيون في الاصل ولكن بصفة فقهاء دين في تشكيلة المحكمة تكريسا للطائفية وخرقا للدستور العراقي الذي يؤكد على المساواة بين المواطنين.

فقد صوت البرلمان برئاسة رئيس المجلس، محمد الحلبوسي، وبحضور 205 نائب من أصل 329 نائبا، على قانون المحكمة بتعديلات جديدة على مواده بالاغلبية وصادق على المادة 3 ومادة جديدة من قانون التعديل الأول لقانون المحكمة لعام 2005.

وبحسب التعديل الجديد لقانون المحكمة فانه يخلو من إضافة فقرة الفقهاء كون القانون السابق لا يشمل هذه الفقرة وتم فقط تعديل الفقرة الثالثة الخاصة بتعويض القضاء المتوفين والمحالين الى التقاعد في المحكمة الاتحادية كما ان المحكمة الحالية برئيسها واعضائها سيحالون جميعها الى التقاعد وفق قانون التقاعد النافذ.

وسيقوم المجلس الاعلى للقضاء باختيار قضاة المحكمة الجدد وإرسال ترشيحاتهم الى رئيس الجمهورية لاصدار مرسوم جمهوري بتعيينهم .

وينص تعديل القانون على ان تتكون المحكمة الاتحادية العليا من رئيس ونائب للرئيس وسبعة اعضاء اصليين يتم اختيارهم من بين قضاة الصنف الاول المستمرين بالخدمة ممن لاتقل خدمتهم الفعلية في القضاء عن 15 عاما .. وللمحكمة ثلاثة اعضاء احتياط غير متفرغين يتم اختيارهم من بين قضاة الصنف الاول المستمرين بالخدمة ممن لاتقل خدمتهم الفعلية في القضاء عن 15 عاما.

المجلس الاعلى للقضاء يبدأ تطبيق القانون الاثنين

وفور مصادقة مجلس النواب على قانون المحكمة الاتحادية العليا فقد دعا رئيس المجلس الاعلى للقضاء العراقي للاجتماع لتطبيق القانون الاثنين المقبل.

وقال المركز الاعلامي لمجلس القضاء في بيان، ان رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي فائق زيدان دعا أعضاء المجلس للاجتماع صباح الاثنين 22 اذارمارس الحالي لتطبيق قانون تعديل قانون المحكمة الاتحادية رقم 30 لسنة 2005 الذي اقره مجلس النواب اليوم.

واشار المركز الإعلامي لمجلس القضاء أنه “سوف يتم في الاجتماع تكريم رئيس واعضاء المحكمة الاتحادية الحالية بمناسبة احالتهم على التقاعد”.

البرلمان استجاب لاحتجاجات شعبية

وظل البرلمان العراقي عالقا منذ اسابيع في خلافات ظهرت منذ عام 2005 حول مادة خلافية في مشروع قانون المحكمة الاتحادية حول منح مقاعد لفقهاء الشريعة الإسلامية من المذهبين الشيعي والسني في المحكمة بصلاحية التصويت على القرارات بالموافقة اوالنقض او يكون دورهم استشاريا فقط. كما واجه البرلمان ايضا خلافا حول آلية التصويت في المحكمة فيما اذا يكون بالاجماع او بالاغلبية البسيطة.

وعلى مدى الايام السابقة شهدت العاصمة بغداد ومحافظات جنوبية وقفات احتجاجية ضد قانون المحكمة ينظمها قانونيون وناشطون معتبرين أنه يحتوي نصوصا تُرسخ المحاصصة والطائفية . واعتبر المحتجون ان تشريع قانون المحكمة بصيغته الحالية انهاء لاخر اُسس الدولة المدنية وطالبوا بسحبه وإكمال نصاب المحكمة الحالية من القضاة ومنح صلاحيات لرئيس المحكمة الاتحادية لترشيح قضاة فقط لتولي مهامها.

كما طالب عدد من النواب العراقيين الذين يمثلون الاقليات المجتمع الدولي بالتدخل حفاظا على مدنية القانون وبما يمنع تجاهل حقوق الكثير من الشرائح المجتمعية.. وحذر خمسة نواب عراقيين في بيان من إن يؤدي القانون إلى خلق إشكاليات جديدة تؤثر على التماسك المجتمعي في البلاد وتفرض إرادة الأغلبية على الآخرين.

يشار الى انه لن يمكن اجراء الانتخابات المبكرة المنتظرة في العاشر من تشرين الاول اكتوبر المقبل ما لم يمرر البرلمان قانون المحكمة العليا لانها المكلفة بالمصادقة على نتائج الانتخابات لكي تكتسب شرعيتها.

فعمل المحكمة ظل معطلا بسبب وفاة اثنين من اعضائها التسعة وتقاعد ثالث ما ادى الى اختلال النصاب الذي أعاق دورها في تفسير الخلافات على الدستور أو المصادقة على نتائج الانتخابات اضافة الى ان اغلب القضايا التي تطرح للتقاضي او الاستفسار وغيرها من المهام المحددة عادة ماتكون سياسية بمعنى انها هيئة قضائية لكنها تتعامل في الغالب مع قضايا سياسية.

مهام المحكمة

يذكر ان المحكمة الاتحادية العليا هي أعلى محكمة في العراق وتختص في الفصل في النزاعات الدستورية وقد انشئت وفق المادة 93 من الدستور العراقي لعام 2005 وقراراتها باتّة وملزمة للسلطات كافة وهي مستقلة بشكل كامل عن القضاء العادي ولا يوجد أي ارتباط بينهما، مقرها في بغداد وتتكوّن من رئيس وثمانية أعضاء .

وتتولى المحكمة الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة وتفسير نصوص الدستور والفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والأنظمة والتعليمات، والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية والفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية، وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية والفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، اضافة الى المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.

وفي مطلع أكتوبر/ تشرين الأول 2019، أدى الغضب الشعبي حيال فساد وفشل الطبقة السياسية بعد 2003، في إدارة العراق إلى انتفاضة غير مسبوقة (انتفاضة تشرين2019) في بغداد ومناطق الجنوب والفرات الأوسط تخللتها أعمال عنف أسفرت عن مقتل 600 شخص وإصابة 30 ألفا حسب الرئيس الخامس في العراق بعد 2003 القيادي في الإتحاد الوطني الكردستاني برهم صالح الذي وصف قتلة المتظاهرين بالخارجين عن القانون، ووقعت إحدى أكثر الأحداث دموية في هذه التحركات في الناصرية حيث قتل نحو 30 متظاهرا على جسر الزيتون، ما أثار موجة من الغضب في العاصمة العراقية بغداد ومدن الجنوب والفرات الأوسط وأدى بآية الله المقيم في مدينة النجف 160 كيلو متر جنوب العاصمة العراقية بغداد، علي السيستاني بتوجيه رئيس الوزراء السادس بعد 2003 القيادي السابق في المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق عادل عبد المهدي إلى تقديم استقالة وتكليف مدير المخابرات الوطنية مصطفى الكاظمي بتشكيل الحكومة السابعة بعد 2003.
وكان رئيس الوزراء السابع بعد 2003 مصطفى الكاظمي دعا القوات الأمنية إلى عدم إطلاق النار على المتظاهرين، وأمر بتشكيل لجنة لمعرفة قتلة المتظاهرين وتقديمهم إلى القضاء وتعويض عوائلهم.
وحسب آخر احصائية لمجموع عدد شهداء الحراك الشعبي حسب حقوق الإنسان والمجاميع الطبية، في ملاكات وزارة الصحة هي، 1050 شهيد وأكثر من 25000 جريح وأكثر من، 1000 بين معتقل و مغيب!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.