تنفيذاً لأمر الجيثوم .. كتبت عن مدحت المحمود !- عباس الكتبي

أردت أن أكتب شيء ما، في ساعة متأخرة من الليل، حيث الأجواء هادئة، والناس نيام، فأخذت ورقة وقلم، وجلست في غرفة والدتي، حيث هي الأخرى، لم تنم مثلي، فالعجائز قليلة وخفيفة النوم!
حرت ماذا أكتب وعن أي شيء؟ غرقت في تفكير عميق، ولم أشعر إلاّ وقد أمتلكني النعاس، وغلب على سمعي، فنمت في مكاني جالس، وبيدي قلمي، جآءني شيئا بشعا، قبيح الوجه، وصعد على صدري، ووضع يديه في بلعومي، وقام يخنق بي!
صرت أصرخ بعلو صوتي، وأفحص برجلي، كطير مذبوح، وأدير بعيني، يمنة ويسرة، فلم أجد أحد يغيثني منه، وحاولت بكل جهدي، إزاحته عني فلم أستطع، شدد الخناق، وضيّق علي التنفس، وأسمعه بصعوبة يقول لي: يامن تسمي نفسك كاتبا، فلماذا لم تكتب عن مدحت المحمود وتدينه، ألم تدعوا المرجعية الى الأصلاح في القضاء،وتدعي إنك من أتباعها؟!
كدت أموت، ولم أتخلص منه، إلاّ وأمي العجوز أيقضتني من منامي، بعد أن سمعت صراخي، فززت خائفا مرعوبا، أتصبب عرقا، وأمي تصلي علي( بالصلوات)، وتسمي( أسم الل… الزهرة، شجاك شبيك يبني)! فحكيت ما شاهدت لها.
قالت: هذا جيثوم، قلت: (شنو) معناه؟ أجابتني: روح أنسان، عندما يذكره شخص بسوء، أو يظلمه، أو يكون مقصر بحقه عندما يحتاج إليه، فتأتي أليه روح ذلك الشخص في المنام، لتخيفه وتحذره وتردعه، عن الذنب أو الظلم، فإياك إياك يا بني، أن تؤذي الناس أو تظلمهم( ولو بحچاية)، أو تقصر بحقهم!
بعد ذلك المنام المخيف، وبعد حديث أمي العجوز، عزمت أن أكتب عن مدحت المحمود، لكني أحتاج الى معلومات عنه، والى شخص خبير بأحوال الرجال، ولا يوجد خيار عندي، سوى الذهاب الى الگوگل وطرق بابه.
طرقت الباب، فخرج لي شاب وسيم جميل، يبدو عليه النشاط والحيوية، كنت ظننته شيخ كبير، أفنى عمره بالعلم! سلمت عليه، فرد السلام، قال: ماذا تريد؟ أريد أن أسألك؟ قال: أذن تفضل الى داخل الدار، فبعد أن حدثته عن منامي ، وتفسير أمي له، قال: سل عما بدا لك!
أنا: من هو مدحت المحمود؟ هو: أكتب عندك ما يلي: أسمه( مدحت جودي حسين الكردي الفيلي)، ويقال أسمه( مدحت حسين حمودي النعلبند)، من أصول أيرانية، بدل لقبه الى عائلة المحمود المقربة من صدام، في دعوة قضائية أقامها في محكمة الكرخ، أمام القاضي( كامل القيسي)، عمل في ديوان رئاسة صدام، ومستشاره القانوني لمدة 3 سنوات، ورئيسا لمجلس شورى الدولة، كان مقرب ومدلل لدى صدام!
اهم ما أشتهر به، لقآءته الشخصية مع صدام، وظهوره معه على شاشات التلفزيون، وحصل منه على أمتيازات كثيرة، مالية وإدارية.
له حديث نشرته جريدة الثورة، في عددها9861 في تشرين الأول عام1999، شبه فيه صدام وعدله بالنبي، وله كتاب( العدل في فكر القائد)!
صاحب مقولة( أعظم قائد لأعظم شعب)، التي نشرها في صحيفة القادسية في 15 تشرين الأول 2002، وصاحب عبارة( البيعة الأبدية)، في وصف الأستفتاء على رئاسة صدام 2002.
عينه بريمر بمرسوم، رئيسا للسلطة القضائية، ومحكمة التمييز، والمحكمة الدستورية، ويتقاضى رواتب وأمتيازات لهذه الوظائف الثلاثة. (هنا قاطعت صاحبي الگوگل، وقلت له: كيف وصل لبريمر!؟)
قال: توسط له أحد أقاربه، شخص يدعى( سرمد)، جاء مع الأمريكان، ويحمل الجنسية الأمريكية، وقدم سيرته لهم على أنه مضطهد، من قبل النظام البعثي، ومفصول سياسيا!
قلت: كفى يا صاحبي، فأنك تتحدث عن صدام نفسه!
قال: أنتظر قليلا هناك أمر خطير، فقد شرع قانون يعطي فيه الحصانة للجيش الأمريكي! وهناك ايضا أمر مهم أريد أن أخبرك عنه.
أصدر البرلمان العراقي، الذي يسطر عليه دولة القانون بقيادة المالكي، قانون مجلس القضاء الأعلى رقم 112 لسنة 2012، مكون من 6 هيئات، وجُعل مدحت المحمود رئيس له( يعني كوّش على القضاء كله)، لتكييف القوانيين حسب رغبة المالكي، من قبيل: تفسيره للكتلة الأكبر!
رحت أقرأ الآية( وقالوا ستة وسابعهم كلبهم)، قال: صه! لاتسب فالمؤمن لا يكون سبّاب ولا طعّان، لكن يجوز أن يكون لعّان!
أنا اشكرك على هذه المعلومات، وقبل أن نفترق، أحب أن أسألك سؤال أخير، كم عدد الجياثيم التي تخنق مدحت في المنام، التي حدثتني عنها أمي العجوز من قبل؟
تبسم ضاحكاً، وقال: حكم عليها بالأعدام مدحت المحمود!
قلت:  وما هذا الذي جآءني البارحة؟!
قال: هذا نفر أنجاه الل… من شره، فنفذ طلبه لكي لا يعود عليك مرة أخرى في المنام( ويخنگك من زردومك!…).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.