ثلثين بلاسخارت عالخال- زكي رضا

في مقر ميليشيا الحشد الشعبي الذي يتزيّن بصورتي المحسوبين على قائمة الإرهاب، الجنرال الإيراني قاسم سليماني و ” العراقي” ابو مهدي المهندس واللذان قتلا بطائرة مسيّرة أمريكية قرب مطار بغداد الدولي، وقفت جينين بلاسخارت ممّثلة الأمين العام للأمم المتحدة مع المصنّف على قائمة الإرهاب وقاتل المتظاهرين السلميين عبد العزيز المحمدّاوي ” ابو فدك” والملّقب بالخال، لتبحث معه الوضع الأمني بالعراق وتطوارته مثلما صرّحت هيئة ميليشيا الحشد الشعبي في بيان لها صدر إثر اللقاء!

الخال، كانت كلمة السر لمجزرة بشعة قامت بها عصابات الحشد الشعبي، بعد أن علّقت لافتة في الطابق الأخير لگراج السنك قبل بدأ الهجوم بيوم. هذا الهجوم الذي اسفر عن إستشهاد 12 متظاهرا وجرح العشرات، والذي إستخدمت فيه عصابات الحشد قنابل المولوتوف والرصاص الحي لتنسحب بعدها بسيارات رباعية الدفع وامام انظار القوى الأمنية غير ” المتواطئة” معهم! وقد سبق الهجوم بيان لزعماء عصابات سرايا السلام الصدرية تطالب فيه عناصر عصاباتها في المنطقة بالإنسحاب وسحب الأسلحة ممّن اراد البقاء منهم!!! كما لم يكن الخال بعيدا عن السفارة الأمريكية وهي تتزين بإسمه معلّقا على جدرانها وهي تُهاجَم من قبل اتباعه، إثر مقتل سليماني والمهندس.

على صفحة السلم والأمن التابعة لموقع الأمم المتحدة نقرأ ما يلي:-

“5 – محاربة الإرهاب ..

تنسق الدول الأعضاء من خلال الأمم المتحدة ما تبذله من جهود لمكافحة الإرهاب. وفي عام 2006، اعتمدت الأمم المتحدة استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب – وهي المرة الأولى التي تتفق فيها البلدان جميعا على نهج مشترك لمكافحة الإرهاب. وتساعد وكالات الأمم المتحدة وصناديقها البلدان في تنفيذ الاستراتيجية المشتركة، وتوفير المساعدة القانونية، وتعزيز التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب. كما وضعت الأمم المتحدة إطاراً قانونياً لمحاربة الإرهاب الدولي. ولقد تم التفاوض على أربعة عشر صكاً قانونياً عالمياً تحت إشراف الأمم المتحدة، بما في ذلك معاهدات حظر احتجاز الرهائن وخطف الطائرات والتفجيرات الإرهابية وتمويل الإرهاب، والإرهاب النووي”.

لنعد الآن للسيدة بلاسخارت بصفتها ممثّلة للأمين العام لهذه المنظمة بالعراق لنسألها: من الذي خطف ويخطف الناشطات والناشطين؟ من الذي يغتال الناشطات والناشطين؟ من الذي قتل المتظاهرين السلميين بقنابل دخانية وجّهت نحو رؤوسهم؟ من الذي إستخدم ويستخدم الإسلحة الباردة وكواتم الصوت لقتل المتظاهرين والناشطين، من هم القنّاصون، وغيرها العديد من الجرائم !؟ الحقيقة هو أنّ السيدة بلاسخارت تعرف جيدا من الذي فعل ويفعل ذلك، بل نجزم من انها وبحكم مركزها وعلاقاتها ولقاءتها تعرف اسمائهم ومراكزهم وعناوينهم.

يبدو أنّ السيدة بلا سخارت أصبحت هي الأخرى سريعة النسيان، فعندما زارت ساحة التحرير ببغداد في الثلاثين من أكتوبر العام الماضي قالت ” شاهدت في الشوارع نساءا ورجالا، شبابا وكبارا في السن، متحدّين تحت العلم العراقي في حبّهم لبلدهم. وقد منحت الديمقراطية العراقيين الحق في إسماع أصواتهم ومحاسبة قادتهم. واليوم يقف العراق على مفترق طرق: إما إحراز التقدم عبر الحوار، وإما الجمود المؤدي للانقسام.”!!
وهنا من حقّنا أن نقول لها: قادتنا مجرمون وقتلة، وهم من قتلو وجرحوا وخطفوا النساء والرجال والشباب وكبار السن الذين شاهدتيهم في ساحة التحرير، وهم أنفسهم الذين قتلهم ( الخال) الذي تجتمعين معه اليوم وأنت مبتسمة! كما وأنّهم لا يعرفون الحوار الا من خلال إستخدامهم القوّة تجاه المتظاهرين والناشطين العزّل.

رحبّت بلاسخارت بمنح الثقة للكاظمي وقالت وفق بيان لبعثة الأمم الأمم المتحدة من أنها تحثّ ” على استكمال تشكيل الكابينة الوزارية ليتسنى للحكومة الجديدة التحركُ سريعاً لمعالجة التحديات الأمنية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصحية المتزايدة”، كما دعت الى ” التصدي للتحديات الأُخرى التي طال أمدها
دون تأخير، وهي تشمل تقديم الخدمات العامة الكافية ومحاربة الفساد وتعزيز الحكم الرشيد، فضلاً عن العدالة والمساءلة”!! فهل قدّمت الحكومة الخدمات الكافية؟ وهل حاربت الفساد؟ وأين هي العدالة والمساوة والسلطة عاجزة عن تحرير مواطن عراقي من عشيرة إختطفته!؟

الحكم الرشيد والديموقراطية والسلم المجتمعي والذي غالبا ما تكرره السيدة بلاسخارت، لا يمكن الوصول إليه الا بحصر السلاح بيد الدولة. والخال الذي إجتمعت به السيدة بلاسخارت يمثّل الدولة العميقة بعصاباتها وسطوتها، هذه الدولة لا تعرف الا الارهاب كوسيلة للتعامل مع خصومها وهم بأغلبهم متظاهرون سلميون.

لم يكن لقاء بلاسخارت مع الميليشياوي والقاتل ( الخال) الا طعنة منها بخاصرة الإنتفاضة وبمن إستشهد من المنتفضين برصاص عصاباته، ولقاء ممثلّة للأمم المتحدة مثلها بهذا القاتل هو شرعنة للمافيا والسلاح خارج نطاق الدولة بل شرعنة للرصاص الذي لا يعرف الخال الا لغته.

لقد كانت خطابات السيدة بلاسخارت حول أوضاع العراق في الأمم المتحدة، متوازنة وحيادية وتضع النقاط على الحروف. فبلاسخارت كانت تطالب فيها دوما بحصر السلاح بيد الدولة ومحاربة الإرهاب وحلّ الميليشيات ومكافحة الفساد، وإذا بها تضرب كل ما قالته امام مجلس الأمن عرض الحائط وهي تجلس الى الخال. فهل هناك طبخة سياسية بين المطلوبين على قائمة الإرهاب وبين الأمم المتحدة ممثّلة بمكتبها في بغداد؟ وهل هناك قوى دولية دفعت بلاسخارت للتفاوض مع إرهابي كالخال من أجل تلبية مطالب تخدم أجندة هذه الدول وعلى الضد من مصالح شعبنا ووطننا؟

السيدة بلاسخارت: لدينا مثل بغدادي يقول ( ثلثين الولد عالخال لو راد كلّه). وأنت واليوم تزّكين مثل هذا المجرم بإجتماعك معه فثلاثة اثلاثك عالخال القاتل وهذا يعني أنّ مشاكلنا ستبقى بلا حلول، كون الحلول هي في ساحة الجماهير المنتفضة وليس في ساحة من إجتمعت معه.

السيدة بلاسخارت تفحصّي يديك جيدا لأنني أرى فيها لُزُوجةً الدم العراقي.

زكي رضا

المقالات والبحوث تعبر عن آراء كاتبيها ولا تعبر بالضرورة عن رأي العراق نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.